مواضيع اليوم

يوميات بوجمعة ... الحلقة تمنطاعش .... ما اقبح الفلسفة في البرد القارس

ما أقبح الفلسفة في البرد القارس !!!

"الدنيا تدور وتدور .. أحيانا تكون لصالحك ... وأحيانا كثيرة تكون ضدك .. وكل هذا له علاقة بشخصية الإنسان ...قد يكون سويا وقد يكون متذبذبا" .... هذا مقتطف من الدرس الذي أحفظه في مادة الفلسفة وهو موضوع يتحدث عن الشخصية وعن الأنا وعن الآخر ... إنه موضوع معقد قليلا يصعب فهمه في هذا البرد القارس ... وفهمه يحتاج إلى بطانية من النوع الممتاز ... أو لكأس كبير من الحليب الممتاز ... .


أجلس في "القنت" الأيمن لغرفة الحلوس ... عن يميني تجلس أمي وعن شمالي هرة أخي.. نائمة بعدما قامت بمراجعة دروسها مما تبقى من وجبة العشاء ... أمي تجلس أمامي تنتظرني حتى أحفظ هذا الدرس المشؤوم لأستظهره عليها ... كي تنام ... . عينها اليمنى تشاهد التلفزيون وعينها اليسرى تراقبني ... تتابع قناة ألمانية لا تفهم منها إلى الصور المتحركة … تخشى أن تنام إذا تابعت إحدى قنواتنا …
- حفظ ... والله ماتنعس وما عرضتي عليا .


+ أ الواليدة ... راه هاذي الفلسفة ... ماكانحفظوهاش .
- وعلاش كتبتوها منين ماتحفظوهاش ؟
+ كتبناها باش نفهموها .
- اسكت انت ماكتحفظ ماكاتفهم .


"الدنيا تدور وتدور ... أحيانا تكون لصالحك .." ... أنا لا أظن أنها لصالحي في هذا الليل ... الأفكار جامدة في دماغي ... أريد أن تذهب أمي إلى النوم لأن البرد قارس وأنا أخشى على صحتها ... وأخشى أن ينقلب درس الفلسفة إلى استظهار للتربية الإسلامية ... أستغفر الله ... فال الله ولا فالي ... أطال الله في عمر أمي ... دعوني أحفظ من فضلكم.


" الدنيا تدور وتدور ... أحيانا تكون لصالحك " .. ماهذا ؟؟!! ... صوت الرعد ... ستمطر .... هنا يمكن أن أقول أن الدنيا لصالحي ... لأن أمي ستصعد إلى السطح لتدخل الغسيل ... وسأستغل الفرصة لأرتاح قليلا من هذا الدرس الذي لم أفهم فيه شيئا ... كيف سأفهم موضوع الشخصية في هذا البرد ؟؟؟... وهل يترك لك هذا البرد شخصية ؟؟؟ ...


كما كنت متوقعا ، نهضت أمي مسرعة إلى السطح لتدخل الغسيل ...سآخذ قسطا من الراحة وسأفكر في الشخصية ... سأفكر في الأنا ...يعني أنا ... وسأفكر في الآخر ..يعني .... يعني ... يعني أمي مثلا ... لأنها هي التي مازالت مستيقظة ... سأفهم الدرس انطلاقا من هذه المعطيات ... سأفكر بطريقة المحقق كونان ...


كان "الأنا" يحفظ ... و"الآخر" تراقبه كي يحفظ ... إذن "الآخر" لها شخصية ...و"الأنا" أيضا له شخصية بما أنه لازال يحفظ ... لكن عندما أمطرت السماء وقامت "الآخر" رغم كبر سنها ومرضها بالصعود إلى السطح لإحضار الغسيل وبقي " الأنا" جالسا مختبئا في بطانيته ...فقد حافظت " الآخر" على شخصيتها بينما أصبح "الأنا" في هذه الحالة ... شماتة .

 

( بالمناسبة هذا المقال لا ينصح بفهمه من طرف تلاميذ الباكلوريا لأنه سيكون سببا مباشرا في سقوطهم في مادة الفلسفة ) .




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات