مواضيع اليوم

وانكسر الهلال الفارسي من وسطه

عبدو شامي

2014-06-18 13:51:48

0

 وانكسر الهلال الفارسي من وسطه

 

جديد انجازات الربيع السوري الدائم شجرة فتية نبتت على طرف الثورة السورية ومن الجذر المبارك نفسه للشجرة الأم، حيث استفاق محور الشر الصهيو-إيراني المتهالك في 10/6/2014 على ثورة عراقية مجيدة حرّرت الموصل وبقية مدن محافظة نينوى وتكريت ومعظم محافظة صلاح الدين، وبعض المعابر الحدودية مع سوريا، والآن أصبحت في بعقوبة على تخوم العاصمة بغداد.

 

صحيح أن سياسات "نوري المالكي" الفارسية الطائفية والإقصائية والإلغائية الظالمة في حق المكوّن السني العراقي كان لها الأثر الكبير في اندلاع تلك الثورة، وأنها تأتي امتدادًا للاعتصامات والاحتجاجات التي بدأ هؤلاء ينظمونها منذ مطلع عام 2013 وعلى مدى عام كامل رفضًا لسياسة التمييز والاضطهاد الفارسية قبل أن يتخذ "المالكي" قرار إخمادها بالقوة مطلع عام 2014 مستخدمًا فزّاعة "داعش" والسلاح الأميركي، غير أن الأساس الذي يجب أن لا نتغافل عنه هو أن الثورة العراقية والاحتجاجات التي سبقتها يعود الفضل في نشوبهما الى الثورة السورية التي شكّلت باعث أمل لأهل العراق المضطهدين السنّة تحديدًا الذين شعروا أنها أعادت لهم امتدادهم الديموغرافي الطبيعي بعد أن سلخهم عنه الهلال الفارسي الذي أنشأه الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 قبل أن ينسحب الأميركيون مُخلِين الساحة للاحتلال الفارسي في أعقاب اجتماعات مباشرة بين الطرفين لترتيب أوضاع المنطقة.

 

وسيرًا على خطى أمّها السورية، بدأت الثورة العراقية منذ يومها الأول تؤكّد صحة الفضائح التي كشفتها سالفتها وتصدّق على زيف الأقنعة التي سبق أن أسقطتها، وأخذت الإنجازات تتوالى على وقع توالي سقوط المدن العراقية في الإقليم السني كأحجار الدومينو، بحيث أمكن تسجيل النقاط التالية:

 

أولا: جرى الإعلان رسميًا من إيران وأميركا على امكانية التعاون العسكري وغير العسكري من أجل وأد تلك الثورة، كما عبرّت اسرائيل عن قلقها الكبير من التغيرات على الأرض العراقية، وبدا التناغم الأميركي-الإيراني-الصهيوني واضحًا وصريحًا أكثر من أي وقت مضى من حيث تلزيم العراق للاحتلال الفارسي والحفاظ عليه في القبضة الإيرانية جزءًا لا يتجزّأ من الهلال الفارسي الضامن الأول للأمن القومي الصهيوني والذي بنى مجده على أكذب شعار عرفه التاريخ "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل".

 

ثانيًا: انقلاب الطاولة على الاحتلال الإيراني في العراق أرغم إيران على إرسال قائد "فيلق القدس" -الذي لا يعرف أين تقع القدس- الى العراق على وجه السرعة لكي ينظم لـ"المالكي" إرهابه، وجعل المرجعيات الشيعية العراقية تفتي علنًا بالتعبئة العامة لقتال الثائرين، الأمر الذي أكّد أن المسألة منذ بدايتها طائفية قذرة بامتياز مبنية على أطماع تاريخية وأحقاد دفينة وعلى استعداد للتعاون مع أي شيطان أكبر أم أصغر من أجل تحقيقها، والحجة الواهية كما في سوريا "حماية المقدسات"!

 

ثالثًا: تغيير قواعد اللعبة في العراق انسحب عليها في سوريا، فعمدت إيران الى سحب ميليشياتها الإرهابية العراقية من سوريا وأعادتها الى العراق لمواجهة الثورة العراقية، الأمر الذي جعل حزب الإرهاب المنظم في لبنان يدفع بالمزيد والمزيد من عناصره الإرهابية الى سوريا تعويضًا عن النقص الطارئ. وبالتالي سيخضع الحزب الإرهابي الى المزيد من الانهاك والاستنزاف جرّاء الغرق في الوحول السورية، كما أن أعداد التوابيت الخشبية العائدة الى لبنان ستتضاعف سواء بأسماء حقيقية أم وهمية.

 

رابعًا: محاولة إلصاق الغالبية العظمى من الإعلام الغربي -والمحلي الناقل عنه- الثورة العراقية بتنظيم "داعش" الإرهابي تماهيًا مع التصاريح الأميريكة والإيرانية و"المالكية" وهو التنظيم المعروف من حيث المنشأ والإنتاج والتصدير، وتهميش هؤلاء صوت العشائر وهيئة العلماء المسلمين السنة ومفتي الديار العراقية الداعمين للثورة... كل ذلك يصب في خانة شيطنتها كما تمت شيطنة الثورة السورية قبلها تسويغًا لمحاربتها تحت ستار محاربة "داعش". صحيح أن لـ"داعش" وجودها على الأرض وهو الأكثر نفورًا نظرًا لفظاعة أعمالها غير أن غالبية ثوار العراق من تشكيلات وأحزاب وفصائل متنوعة لا تخرج من دائرة الاعتدال.

 

خامسًا: أما في لبنان حيث الاضطهاد الفارسي للمكونات السنية والمسيحية والدرزية والشيعية الحرة، وبعد أن انقطع خط التواصل الإرهابي البري الذي يربط طهران بالضاحية الجنوبية، فلن يجد الاحتلال الإيراني المعزول عن امتداده الاستراتيجي أنسب له من تعميق هوّة الفراغ الرئاسي وشل المؤسسات توصّلا الى مؤتمر تأسيسي يشرّع فيه ما انتزعه وفرضه بقوة السلاح الارهابي من مكاسب على حساب الدستور والصيغة.

 

في الخلاصة، لقد دقّت الثورة السورية المسمار الأول في نعش الهلال الفارسي، وها هي اليوم تنتج ثورة عراقية مجيدة لتعلنان معًا يصوت صارخ: تمّ كسر الهلال الفارسي من وسطه، والتاريخ لن يعود الى الوراء.

عبدو شامي

18/6/2014




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف