مواضيع اليوم

هل يصمد إتفاق سلام الدينكا والنوير؟

مصـعـب المشـرّف

2018-08-06 12:09:02

0

 هل يصمد اتفاق ســلام الدينكا والنـويـــر ؟

مصعب المشرّف

6 أغسطس 2018

اتفاق سيلفاكير و مشار الموقع في الخرطوم ... والذي أطلق عليه جزافاً إتفاق سلام دولة جنوب السودان .. هو في الواقه إتفاق بين قبيلتي الدينكا و النويــر ..... وتظل أكبر ثغراته أنه لا تضمنه مرجعية ذات ثقل دولي تحتفظ في يدها بأوراق ضغط دبلوماسية أو عسكرية .. أو علاقات وإمكانات مالية .

ومن المتوقع أن يشكل هذا الإتفاق المبهم ضغوطاً إضافية على السودان عامة والرئيس البشير خاصة . وتزيد من إحباطاته الدبلوماسية هماً على هم وفشلاً على فشل.... ذلك أن الخرطوم لم تشهد مباحثاته وتوقيعه بين أطرافه فحسب .. ولكن المصيبة أن الرئيس البشير قد شارك بالتوقيع كضامن لتنفيذه...... وهنا مربط الفرس.


بعض العارفين بأمراض أفريقيا المزمنة أطلقوا على هذه الإتفاقية مسمى "تقاسم السلطة" .. وربما جاءت هذه التسمية أكثر حياءاً مما هو مطلوب ... فقد كان الأجدر أن يطلق عليها مسمى "تقاسم السلطة والثروة" ..... فالأفارقة الأنبياء والصالحون والشياطين منهم لا يقاتلون بعضهم البعض ولا يخربون بيوتهم بأيديهم إلا  لهثاً خلف السلطة والثروة ...... وما أدراك بواقع وحساسية ومدى خلافات ونزاعات وحروب تقاسم السلطة والثروة بين قبائل أدغال وسافنا أفريقيا .. وقراصنتها في سواحلها ... أو حتى قطاع الطرق في صحاريها .


ومثل هكذا إتفاقيات بين فرقاء مسلحون من قبائل شتى في دولة متخلفة حتى النخاع مثل دولة جنوب السودان الوليدة ؛ لا يفهمون من السياسة سوى الإنقضاض على السلطة وإحتكار الثروة ؛ ولا يقيمون للوطن جميعه أو للمواطن وزنا ... .. وليس لديهم في أدمغتهم وأنفسهم سوى التمتع بما تتيحه بين أيديهم من أموال وترف ورفاهية حرام لا حد لها ولا فاصل ولا مانع أو مُسائل ... مثل هكذا إتفاقيات لن يكون لها مستقبل ولا وقود لتحريكها سوى أمتار قليلة ريثما تشرق عليهم شمس اليوم التالي .... ثم ما تلبث أن تنفجر الأوضاع بأشد حرائق ودمار مما كانت عليه من قبل.


والطريف أن ريك مشار . الطرف الثاني في التوقيع على الإتفاق ؛ لم يتمالك مشار نفسه والقدرة على السيطرة على لسانه ، وما تحدثه به وتوسوس له نفسه ويجول في أعماقه . فسارع إلى التصريح بأن الشيطان يكمن في تنفيذ هذه الإتفاقية .....   


هذه الإتفاقية ولدت خديجة ، وخرجت من المطبخ محروقة شايطة لأنها لم تطبخ على نار هادئة .... وحيث لا يعقل أن يقتنع سوداني واحد في السودان بأن مشاكل دولة جنوب السودان يمكن أن تنتهي بهذه السرعة،  ولمجرد المصافحة وتوقيع إتفاقية بين 2 مجبورين لا تجمع بينهما قناعة سوى الثــأر لقتلاهما والمغتصبات ......

ولا أشك في أنهما قد وقعا عليها سوى بدافع مشترك واحد ؛ هو مجاملة دول الإيقاد ... وخجلا من إلحاح وتحانيس رؤساء الجيران يوغندا وأثيوبيا وكينيا ... وتأثراً بدموع المؤتمر الوطني في السودان.

وحين أقول دموع نظام المؤتمر الوطني في السودان . فإنني أشير هنا إلى رغبته في تحقيق نصر دبلوماسي معنوي "خاطف" . وبما قد يؤدي إلى إحراج إلحاح ومطالبات منظومة المحكمة الجنائية الدولية  . وبما قد يساعد حلفاء النظام العرب في سعيهم الدبلوماسي الحثيث  البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.


ونصيحتي للنظام الحاكم في السودان أن يلتفت وعلى قاعدة "مكانا وين؟" .. أن يلتفت إلى حقيقة وواقع أن إتهامه برعاية الإرهاب لم يأتي من جهة دولة جنوب السودان في الخارج أو بسبب النزاعات العسكرية المعارضة في الداخل ...... ولكن هذه الإتهامات برعايته للإرهاب إنما جاءت على خلفية إيوائه لقيادات إرهابية المضمون إسلامية القشور من شتى أنحاء العالم الإسلامي عامة والعربي خاصة ؛ وذلك تلبية لشروط تحالفاته الداخلية وضغوط من عواصم خارجية هي في الواقع حواضر للأصولية العالمية.


رعاية السودان للإرهاب لا تقتصر فقط على الإيواء .. ولكنها ربما تمتد لتشمل العديد من الأنشطة الأخرى . ومنها على سبيل المثال توفير معابر مالية لتمويل أنشطة هذه الجماعة أو تلك في آسيا وأفريقيا ... وتقديم دعم لوجستي لهؤلاء أو أولئك .. وهكذا في لعبة يمكن وصفها بأنها من قبيل اللعب مع الكبار .. وهو لعب لايستطيع السودان بإمكانياته المتواضعه على أرض الواقع من البقاء في ساحته دون أن يصاب بأضرار وخسائر وحرائق وتشوهات لا قبل له بها. ولا قدرات لديه بتلافي إرتداداتها.


المشكلة التي قد يقع فيها الصغار في لعبة الكبار ؛ أن الإرهاب أصبح اليوم لعبة مخابرات في جانب وأنظمة حاكمة في جانب آخر ......

وتوضيحاً لهذه الحقيقة يمكن التلخيص ببساطة إذا أخذنا تنظيم "داعش" كمثال .. فالكل يعلم أن العديد من أجهزة الإستخبارات العالمية  قد شاركت بقدر جوهري وافر في إنشاء وتمويل وتسليح هذا التنظيم ..... ثم ما لبثت الأنظمة الحاكمة في هذه الدول أن أعلنت الحرب على هذا التنظيم ومطاردة فلوله. وسلطت عليه جيوشها النظامية التابعة لوزارات دفاعها. بمباركة الأمم المتحدة ...... هذه إذن هي لعبة الكبار التي لا يصلح لها الصغار.


عليه فإنه وتلافيا لتكتيك اللف والدوران .... وحتى تختصر الخرطوم على نفسها المشوار الطويل في نفق رعاية الإرهاب المظلم الغير منتج على صعيد مصالح الوطــن العُـليــا...... هلاّ إلتفتت الخرطوم إلى "علم اليقين" ونظفت نفسها من عواليق وأوساخ جماعات تـدّعي الإسلام ؛ وتستغله أيما إستغلال لرفاهيتها وملذاتها الشخصية وتنفيذا لأجــنـدة أصولية عالمية لا وطن لها ولا جنس ولا دين؟

رحم الله صاحب مقولة (أقصر طريق هو الخط المستقيم).




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف