مواضيع اليوم

نت إغتال مدير مشروع سد النهضة؟

مصـعـب المشـرّف

2018-07-27 09:14:00

0

 من إغتال مدير مشروع سد النهضة؟

مصعب المشرّف

27 يوليو 2018م

أثار حادث إغتيال (سيمغنيو بيكيلي) مدير مشروع سد النهضة الأثيوبي الكثير من الدهشة والتساؤلات ، على خلفية أنه ليس سوى "موظف" يعمل في وزارة الكهرباء والسدود الأثيوبية وبشرف على تنفيذ سياسات الدولة شاء أو لم يشاء.... ولا يؤدي مقتله إلى تعديلات جوهرية في مسيرة إكمال سد النهضة . كما أن التعديلات المقترحة بشأن تمديد الفترة الزمنية لملء بحيرة الخزان فات أوان تنفبذها . ويتطلب تنفيذ التعديل المقترح إنفاق مئات الملايين الإضافية من الدولارات في هذه المرحلة المتأخرة بالذات..... وهو أمرٌ لا تحتمله الخزينة الأثيوبية .. ولا توجد خيارات عملية أخرى سوى أن تتحمل هذه النفقات والخسائر دول خارجية تتبرع بها من خزائنها.

ثم أنه إذا كان المهندس سيمغنيو بيكيلي قد مات . فإن جراب وعباءة أثيوبيا يزدحمان بآلاف المهندسين ذوي الكفاءة ، وقدرات التعامل مع المياه والصخر والجبال التي تسود نضاريس الأرض الأثيوبية.

إحتمال أن تكون إستخبارات دولة متضررة من بناء سد النهضة هي التي تورطت في عملية الإغتيال سيثير (إن تكشفت عنه التحقيقات) الكثير من الأزمات السياسية ويؤدي إلى فقدان الثقة بهذه الدولة الأجنبية لعشرات السنوات القادمة ..... وينشيء علامات الإستفهام والدهشة والشكوك حول العقلية الإستخباراتية الساذجة التي دبرت مثل هذا الحادث الباهظ التكلفة عـديم المردود ؛ والضار غير النافع . ذلك أن مغادرة مدير المشروع لخشبة المسرح لن تكون سببا من قريب أو بعيد في إيقاف عملية إستكمال بناء السد . والذي هو مشروع قومي للدولة الأثيوبية . ولا يستطيع حتى رئيس الوزراء أبـي أحمد علي أن يوقفه ؛ لعدة أسباب ليس أقلها أن إيقاف عمليات البناء وتشغيل التوربينات في الوقت المناسب ؛ معناه فقدان البنك المركزي الأثيوبي لمليارات التدفقات النقدية الإستثمارية العالمية الموعودة.... ويعني بكل بساطة تعطيل مشاريع التنمية التي ستصاحب إستيلاد كهرباء السد الوافرة ..... وتبدد مصداقيتها إزاء "الزبائن" في الدول المجاورة المتلهفين لشراء كهرباء السد ..... وهو البناء الذي قد تصل تكلفته الحقيقية إلى أكثر من 4 مليارات دولار . إستدانت إثيوبيا معظمها . وتسدد للدائنين عنها فوائد وأقساط من مداخيل المشروع المتوقعة... وأي عجز عن وفاء المشروع بتسديد أقساط الديون السنوية ، وإلتزاماته المحلية للعاملين به ؛ يعني بكل بساطة تراكم الدين الداخلي والخارجي ، ومضاعفة الفوائد ..... وبالجملة فقدان الإدارة الأثيوبية ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على الوفاء بوعودها وإلتزاماتها . ويشكك في قدراتها على صـنــــع وإدارة التنمية في عـقـر دارها.

والمتوقع والحال كهذه ؛ أن تأتي الحكومة الأثيوبية بمدير مشروع جديد أكثر تشدداً وحنكة من المدير المقتول . حتى لا يقال عنها أنها متواطئة بشكل أو بآخر في التراخي عن إستكمال المشروع لمقتضيات سياسية وتفاهمات سرية مع دول أجنبية .. والذي يعني تهديد مباشر لمستقبل الأرومو في إدارة وحكم أثيوبيا . وإضطرار رئيس الوزراء أبي محمد إلى المسارعة نحو الإستقالة قبل الإقالة... وربما تحسُس عنقه خوفاً من إتهامه بإرتكاب جريمة الخيانة العظمى.


الإحتمال الآخر هو أن يكون الهدف من إغتيال مدير مشروع سد النهضة في هذا الوقت بالذات وعلى علاّته ؛ إرسال رسالة قوية اللهجة إلى "من يهمه الأمر" بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه المتضررون من بناء السد...... وبما يوحي بأن أول الغيث قطــرة... وعملاً بمثل حكومات دول العالم الثالث المتخلفة القائل :" أضـرب المربوط يخاف السائب ".


وإذا إستبعدنا الخرطوم نهائيا من مسرح الإغتيال بطبيعة الحال .. ونظرنا بعين التوجس إلى أرتريا . فربما تكون لأرتريا مصلحة ولو ضئيلة في إغتيال الكفاءات الإستراتيجية الأثيوبية بسبب أن أرتيريا تتخوف من نهضة إقتصادية أثيوبية تثير حفيظة الشعب الأريتيري وغيرته ناهيك عن حنقه على حكومته وإتهامها بالتفصير عن محاكاة نموذج الجار اللصيق اللدود الأثيوبي سـيّـد الأمس ونـديد اليوم ...... ثم ما تعنيه النهضة الإقتصادية لأي بلد من تعزيز لقدراته العسكرية والسياسية في محيطه الإقليمي خاصة ؛ وتأثيره الإستخباراتي في التأثير على الإستقرار أو التحكم بالأحداث داخل عواصم وأراضي البلدان المجاورة.


يتبقى إحتمال آخر لا يمكن إغفاله . وهو أن عملية الإغتيال هذه إنما تأـي على خلفية خلافات مصالح لشركات مقاولات وغيرها داخل الساحة الأثيوبية نفسها . وأن هناك مراكز قوى صارت على قناعة بأن وجود المهندس ...... على رأس إدارة المشروع يقف حجر عثرة دون حصولها على أجزاء من الكيكة .. أو أنه يحول دون تمكين "جرثومة الفساد" من التواجد والتكاثر في حتايا عطاءات مقاولات تشييد المشروع... خاصة وأن المدير المغتال معروف عنه حماسه وحسه الوطني وعشقه لبلاده .. إلخ من جوانب وطنية متأصلة في شخصية بعض المواطنين وعلى قدر يضعهم مباشرة في مواجهة فوهات المدافع ... وعلى قائمة الإستبعاد أو الإغتيالات.

وفي هذه الحالة تكون عصابة محلية هي التي تولت عملية تنفيذ الإغتيال . وقد يعزز هذه الفرضية تلك البلاهة التي وضع بها المنفذون مسدس المهندس بيكيلي الشخصي بأصابع كف يده اليمنى ؛ في حين أن الرصاصة التي أودت بحياته قد إخترقت رأسه من الجهة اليسرى.... وعلى ظن من القاتل أن يتم تفسير الحادثة على أنه محض إنتحار بتفادى بها أسئلة عن إتهامات بفساد وسوء إدارة يصاحبان مشروع السد.

والجدير بالذكر أن سبب تواجد المهندس سيمغنيو بيكيلي في العاصمة أديس أبابا يوم الخميس 26يوليو الذي صادف يوم إغتياله ، قد جاء بسبب أنه كان على موعد بمشاركته في مؤتمر صحفي عام دعي إليه للتحدث والإجابة على أسئلة تتطلب منه تبرير إتهامات شعبية وصحفية لجهات نافذة تسببت  بوجود فساد وسوء إدارة نجم عنها التأجيل المتكرر لجدول تنفيذ مراحل المشروع الذي يعقد عليه الشعب الأثيوبي آمالاً عِريضة.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف