مواضيع اليوم

منبر الجمعة خطر

 منبر الجُمعة خطر

لطالما شكل منبر الجمعة أداة ووسيلة ذات تأثيرِ كبير على الناس خصوصاً في الأزمنة القديمة فقد كان بمثابة إذاعة تُذيع ما يقرره الحاكم وكان بمثابة وسيلة لجمع الناس والتحرك بهم أينما آراد الخليفة في ذلك الوقت ، اليوم ليس كالأمس فقد حلت وسائل مختلفة تستطيع التأثير على الناس وتوجيه عقولهم بطريقةِ سهلة ومُيسرة لكن ما يزال للمنبر دور وتأثير خصوصاً في المجتمعات التي قضت وقتاً طويلاً بين أحضان الأيديولوجيا الدينية المتطرفة ، منبر واحد يستطيع إفساد مدينة بأكملها وهذه هي الحقيقة فالمنبر المُختطف من قبل تيار أو إيديولوجيا معينة يستطيع الترويج للأدبيات والأفكار المتطرفة ونشرها من على ذلك المنبر فتتلقفها العقول وتبدأ ببرمجتها بالعقل الباطن لتُصبح بعد ذلك مُسلمة لا تقبل الشك والتأويل ، منذ القدم والمنابر تُستخدم في غير وظيفتها الأساسية مهمتها  أيديولوجية ذات تأثير سلبي على حياة الناس ، المنبر السليم هو الذي يُعزز القواسم المشتركة بين الأفراد والمجتمعات الأخرى ويفتح الآفق للتعددية والتسامح والتعايش وينأى بنفسه عن الصراعات الأيديولوجية والسياسية ويبتعد عن نقد الآراء الفقهية والمذهبية ، منابر الجمعة في الوطن العربي وقود للصراعات فلا يكاد تمر جمعة من دون وجود منبر خرج عن المألوف وادخل العقول بمستنقعات التطرف والغوغاء ، الشخص الذي يعتلي المنبر يظن أنه على صواب وأن ما يقولة صواب لا يقبل الشك وأن رأيه وموقفه شرعي لا يسع أحدِ التشكيك فيه وهذه مشكلة منابرنا التي تحولت بفعل الجهل والتعصب والحماقة والتوظيف الأيديولوجي لمنابر كراهية بلغ شرها مشارق الأرض ومغاربها ، للمنبر قدسيته لكن هناك من اختطف تلك القُدسية ولطخها بجرائمِ أُرتكبت بسبب خطبة جمعةِ ظن قائلها أنه صدح بالحق وظن مرتكبها أنه أرضى الله وأغضب الشيطان ، نحن في أمس الحاجة لإعادة النظر في أهمية منابر الجمعة والنظر في مواضيع خطب الجمعة ومن يقوم عليها ممن يحمل فكراً إيديولوجياً ضرره أكثر من نفعة فعندما نتحدث عن وسطية وسماحة الإسلام ونسمع او نقرأ عن خطبة جمعةِ تُكفر ابناء وطنِ واحد وتدعو للعنف واستخدام القوة وتنتقص من المذاهب والآراء الفقهية المُختلفة فإن الحديث عن الوسطية والسماحة يشبه الحديث عن الشرف مع عاهرة تُردد كثيراً مفردة الشرف و سلوكها قبيح بلغ  حداً لا يُمكن وصفه  .

@Riyadzahriny




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات