مواضيع اليوم

مسلسل التفجيرات الفارسي يعود بجزئه الثاني

عبدو شامي

2014-06-24 16:56:10

0

 مسلسل التفجيرات الفارسي يعود بجزئه الثاني

 

في التاسع من تموز من العام 2013 بدأ مسلسل التفجيرات الانتحارية وغير الانتحارية يضرب لبنان وتحديدًا مناطق الضاحية الجنوبية حيث معقل الحزب الإرهابي، وقد طال في إحدى حلقاته مسجدي "التقوى" و"السلام" في طرابلس حيث الثقل السنّي. في تلك الفترة وما سبقها، كان "تيار المستقبل" متمسكًا بمواقف استقلالية مشرّفة أهمها على الإطلاق عدم المشاركة في حكومة مع الحزب الارهابي قبل أن ينسحب من سوريا، وعلى أن يكون "إعلان بعبدا" أساس البيان الوزاري.

 

توالت التفجيرات وكان من ضمنها عملية اغتيال مستشار الرئيس الحريري "محمد شطح" نهاية عام 2013، وكانت النتيجة أن خضع الحريري لإرهاب الحزب -وبناء على الأمر السعودي- أعلن عن استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية قبل أن ينسحب الحزب من سوريا، وبالتالي تفضيله الاستقرار المذل والمزيّف على المواجهة بالثبات على المواقف الوطنية المشرّفة. تألفت الحكومة، وغطى "الحريري" ولوغ الحزب الارهابي في الدم السوري واحتلاله لبنان... لم ينسحب الحزب من سوريا بل ضاعف إرهابه ضد الشعب السوري بعدما أطمأن للساحة اللبناية، ولم يؤتَ في البيان الوزاري على ذكر إعلان بعبدا... وفجأة وبسحر ساحر توقّف مسلسل التفجيرات!! فما هو السبب يا ترى؟

 

بداية، بعض التفجيرات التي طالت الضاحية الجنوبية لم تكن مقنعة في حبكتها الإخراجية لناحية أنها صنيعة يد خارجية، بل إن معظمها- وليس كلها- كان يشير بأصبع الاتهام الى وقوف الحزب الإرهابي وراءها ولا سيما فيلم "إخراج القيد الطائر" ومحاولة إلصاق التهمة دائمًا بـ"عرسال" السنيّة تارة وبعكار تارة أخرى... فلا يُستبعَد أن الحزب كان يفجّر بيئته باعثًا برسالة مزدوجة الأولى لشعبه ومفادها أن أي تمرّد على إرسال أبناء الطائفة الشيعية ليقاتلوا ويُقتلوا في سوريا ستكون عواقبه وخيمة، والثانية لـ"سعد الحريري" ومفادها أن الاستقرار بات مفقودًا وأن حربًا مذهبية بدأت تترجَم بتفجيرات متنقلة بين الضاحية وطرابلس... بناء على ما تقدّم أصبح الجواب معلومًا، ببساطة توقفت التفجيرات لأنها حقّقت النتائج المرجوة منها، وبالتالي آن أوان تعليقها، لا إنهائها، وحتى إشعار آخر.  

 

في الفترة الممتدة من عام 2005 الى يومنا هذا، أثبت الحريري أن همّه هو "الاستقرار" أيًا كان الثمن، ولو كان خضوعًا وانبطاحًا واستسلامًا وتراجعًا عن الثوابت والمبادئ والوعود والمواقف... لعب الحزب الإرهابي على نقطة ضعف الحريري مرّات عديدة ونال مراده في محطات مفصلية كان آخرها تغطية الحزب في حكومة ائتلافية يمارس فيها "المستقبل" دور "الصحوات" على الطريقة العراقية، وقد أدى "وزير الداخلية والميليشيات" "الصقر" نهاد المشنوق المهمة على أكمل وجه بالتعاون والتنسيق المباشر مع المسؤول في الحزب الإرهابي "وفيق صفا".    

 

في 20/6/2014 عاد مسلسل التفجيرات المتنقلة في جزئه الثاني ليغزو الشاشات؛ تفجير انتحاري على حاجز للدرك في "ضهر البيدر" حاول الحزب الإرهابي وإعلامه واستخباراته إيهام الرأي العام بأن المستهدف به كان موكب مدير عام الأمن العام "عباس ابراهيم"، لكن كأفلام التفجيرات التي سبقته لا تزال السينما الإيرانية تحتاج في حبكاتها البوليسية الى مزيد من المنطقية والواقعية لإقناع المشاهد بقصصها، فهوية "ابن عرسال" التي عثر عليها في مكان التفجير كانت مزوّرة، أما الوثيقة التي اخترق الحزب بها "جريدة النهار" فنشرتها قبل 24 ساعة من التفجير على أنها مسرّبة من الموساد الإسرائيلي الذي يحذر لبنان فيها من محاولة يجري الاعداد لها لاغتيال اللواء "ابراهيم" ما لبث أن بان زيفها على لسان الصحافية المنسوبة إليها زورًا... فهل يريد الحزب مصارحتنا بخجل بأن إسرائيل باتت ضنينة على أمنه وأمن لبنان وأمن رجال الحزب في الأجهزة الأمنية؟!!

 

مسلسل التفجيرات "البايخ" عرض حلقته الثانية في 23/6/2014، هذه المرة بتفجير انتحاري في "الطيّونة" على مدخل الضاحية قرب حاجز للجيش ومقهى يرتاده شبان المنطقة، ومرة جديدة بدأ الإرهابيون بالتلميح الى أن مصدر السيارة المفخخة كان "الطريق الجديدة" حيث الثقل السني! فما السبب وراء استئناف حلقات هذا المسلسل ابتداءً من 20حزيران2014 والى متى سيستمر عرضه؟

 

الجواب يأتي في السياق نفسه للاجابة على السؤال الأول ويحمل رسالتين، الأولى مزدوجة لبيئة الحزب الإرهابي لشد عصبها وتهديدها تحسُّبًا لأي تمرّد في آن معًا، خصوصًا أن عدد القتلى الإرهابيين للحزب بدأ يتضاعف وسيتضاعف أكثر وأكثر مع دفعه بالمزيد من إرهابييه الى سوريا للتعويض عن انسحاب الميليشيات العراقية الى بلدها لمواجهة الثورة السنية هناك... والرسالة الثانية لـ"سعد الحريري" ومفادها أن الاستقرار الذي ينشده بأي ثمن ولو كان غاية في الخزي والعار عاد ليهتز، والثمن المطلوب هذه المرة التخلي عن ترشيح "الحكيم" لرئاسة الجمهورية وحتى عن أي شخصية أخرى تحمل مبادئه السيادية والخضوع لمرشح يعيّنه الحزب ليرعى الاحتلال الإيراني ويساهم في هدم الدولة...

 

على ذلك سيستمر عرض مسلسل التفجيرات في جزئه الثاني حتى يأتي الأمر السعودي للحريري بالخضوع وإعطاء الحزب مراده، والحريري سيفعلها تحت الذرائع والتبريرات الواهية التي عوّدنا عليها، لنكون أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الزائف قبل أن يحين موعد عرض الجزء الثالث من مسلسل التفجيرات فور ورود مطلب ابتزازي جديد للحزب وملاقاته بتعنّت حريري.

عبدو شامي

24/6/2014




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف