مواضيع اليوم

ماذا تُريد الشعوب

 ماذا تُريد الشعوب

أعادت تظاهرات واعتصامات الشعبين السوداني والجزائري للذاكرة انتفاضات الربيع العربي أواخر 2010م  ، ذلك الربيع الذي لم تخضر أوراقه بسوريا  التي تخلى عنها العرب رغبةً ورهبه ولم يجعل اليمن سعيداً كما توقع أهله في بادي الامر فهناك متربصون كُثر والحوثي دخل من النافذة ولم يخرج حتى هذه اللحظة ، لكنه اثمر بتونس وهي الوحيدة حتى الآن أما مِصر وليبيا فالصورة سوداء والمشهد غير واضح ولا يستطيع أحدُ أن يتنبأ بما سيحدث مستقبلاً فالأمن والاقتصاد والدولة العميقة والتطرف والإرهاب والاستبداد أزمات بعضها فوق بعض والآمل في الوعي والعقل وتغليب مصلحة الأوطان التي هي مُلكُ للجميع بغض النظر عن اديانهم ومذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية ، لنعد إلى السؤال المطروح ، ماذا تُريد الشعوب ؟ سؤالُ في غاية الأهمية لو أن السياسي والحاكم سئل نفسه لجنب البلاد والعِباد شرورُ كثيرة ولأستقرت الأنظمة وعاشت الشعوب في سعادة دائمة .

الشعوب لا تُريد إلا حاكماً صالحاً عادلاً والصلاح هنا صلاح الإدارة والسياسة والنية لا صلاح العبادة فالعبادة بين الفرد وربه ولو تأملنا في حال بعض حكام الدول المتقدمة لوجدناهم بعيدين كل البعد عن الروحانية وصلاح الدين والعبادة لكن نواياهم صالحة و إدارتهم للواقع والسياسة صالحةُ نافعة وهذا هو المراد والمطلوب ، إذا وجد حاكماً صالحاً عادلاً فإن التنمية والتقدم وتحسن مستوى الدخل للأفراد ومستوى معيشتهم وتحسن مستوى التعليم والخدمات الصحية والحياة الاجتماعية والرقابة المالية والسياسية والادارية والمشاركة الشعبية والعدالة والمساواة ستكون واقعاً لا خيالاً فالله يزع بالسُلطان ما لا يزع بالقرآن ، كل تلك النتائج وغيرها لا تحتاج لمهدي مُنتظر يترقبه الناس ويأتيهم على غفلةِ منهم ولا لجندي من جنود سليمان ولا لساحرِ من سحرة فرعون بل لحُسن اختيار فالشعوب تُريد وهي التي تضع ثقتها فيمن تُريده ، بعد عقود طويلة باتت الشعوب أكثر وعياً من ذي قبل فجيل اليوم ليس كجيل الأمس فالثقافة غير الثقافة والحلم غير الحُلم والعقل غير العقل وهذه سُنة الله في خلقه .

 

لكي تستقر أمتنا العربية وتُعيد ترميم تمزقها على شعوبها قبل حكامها يقع الحمل الأكبر عليها أن تتخلص من تراكمات واحلام الماضي وخيالات استوطنت بالعقل فالشعوب تبقى والأرض ، الشعوب تُريد والمتربصين سيفعلون بها ما يريدون والربيع سيُثمر في يومِ ما فالنهضة الكُبرى تمر بمراحل مخاضِ عسيره يحسبها الناس أنها القاتلة والتاريخ خيرُ شاهد على ذلك فالتفرح أُمة الضاد بنضالها ولتورثه للأجيال التي ستقول يوماً ما كُنا نعيش في الحلم وهاهو أضحى حقيقة لا مفر منها ..

@Riyadzahriny




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات