مواضيع اليوم

ما بعد الإلهاء .. !

تركي الأكلبي

2010-05-08 13:05:51

0

ما بعد الإلهاء .. !

اعتقد أنه ليس من المستغرب أن يتحول الغناء إلى وسيلة تعبير مباشرة عن الغرائز ، بل لعله أصبح وسيلة للتعبير عن رغبة كامنة لدى البعض في ذوبان الشخصية !. الأمر الذي يؤدى إلى تدمير الذائقة العامة ، ويشكل خطورة على المتلقي الناشئ الذي يتعرض لمثل هذا الخواء الأكثر هبوطا وانحطاطا .

ولعل من الشواهد على ذلك هو ما تبثه بعض وسائل الإعلام العربية المسموعة والمرئية .
ومن ذلك ما نسمعه في إذاعة ( رشيقة ) معروفة إذ لا اعتقد أن يكون من المبالغة في القول أن من الصعب أحيانا تمييز المغني هل هو ذكر أم أنثى من حيث الأداء واللحن والكلمة .
والغريب هو تشابه الأصوات بين مغني وآخر بسبب
( تفريخ المُنتج في قالب واحدة !) فالمُنتِج يضمن استهلاك إنتاجه مهما كان هابطا أو مبتذلا !

هذا الخواء بقدر ما يعكس واقعا حقيقيا أدى إلى هيمنته على الأصالة والإبداع فأنه يعكس ضعفا فاضحا للدور الذي يمكن تقوم به القيم الاجتماعية والأخلاقية لدى بعض المتاجرين بما يسمى " الفن " للحد من سيطرة الرغبة في الكسب المادي المتنامي بالنسبة للمُنتٍج وبالنسبة للإعلام الذي يعمل على تنمية أعداد الجمهور المستهلك من خلال المسابقات والبرامج الخاصة بالأغاني فيستقطب أكبر قدر من الإعلانات التجارية .

فإذا كان الفن الراقي هو الوعاء الذي يحوي الموروث الاجتماعي كمكون ثقافي يرتبط بتاريخ الشعوب ، وهو لغة تعبيرية عن المواقف والاتجاهات المختلفة ، وهو المرآة التي تعكس أنماط الذائقة العامة . وبما أن الفن يشكل أحد المكونات الثقافية المرتبطة بالوجدان الاجتماعي فقد اُتخذ الفن عبر التاريخ وسيلة إلهاء . ذلك لأن الفن لا ينمو ولا يعيش في معزل عن المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وفي عصرنا الحاضر استطاعت تلك المتغيرات أن تصل باستخدام الفن إلى
" ما بعد الإلهاء " كما ورد في الفصل الأخير من كتاب " الإنسان العربي بين الغاية والوسيلة " للكاتب وهو نوع من استخدام الفن للوصول لمستوى أعمق من الإلهاء لا مجال لذكره هنا ، فكان من نتائج ذلك أن تحولت النسبة العظمى من الغناء والأفلام السينمائية والتلفزيونية إلى مصدر للابتذال والإثارة .

تركي سليم الأكلبي
[email protected]

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !