مواضيع اليوم

ليس ديناً ولا صواباً

 ليس ديناً ولا صواباً

في السابق كانت مواعظ الفقهاء وشروحاتهم ومنقولاتهم ديناً لا يسع أحدُ غير السمع والطاعة والتطبيق وإن حدثته نفسه بغير ذلك ، أما اليوم فأي  فردِ يستطيع توجيه سهام النقد تجاه ما يطرحه الواعظ والفقهاء دون خوفِ من أحد فتهمة الزندقة لم تعد بعبعاً يخاف منها المجتمع بعدما أدرك حقيقة ضرورة تقديم العقل على النقل وأن الواعظ والفقيه ليسا موقعين عن الله ، بقي للمجتمع خطوة واحدة ليتخلص من تراكمات الماضي ويُحطم الأسوار التي أُحيط بها من كل جانب ألا وهيّ المناداة بضرورة مراجعة الفتاوي القديمة ومدى ملائمتها للزمان والمكان ومدى موافقتها للتعددية الفقهية التي يسمع بها المجتمع ولا يرى أثرها في حياته اليومية فكل ما يُحيط به عبارة عن نسخة مُكرره من شخصيه إبن حنبل فالمجتمع يطبق رؤيته الفقهية في مختلف القضايا وكأنه هو الوحيد الفقيه العارف بشؤون الدين والدنيا ، ابن حنبل لم يكن الفقيه الوحيد بزمانه بل كان هناك عدة فقهاء لهم مكانتهم العلمية والاجتماعية ولهم من الآراء مايفوق رأي ابن حنبل كرأي فقهي شخصي في مسألةِ معينة وهذا يعني أن تهميش بقية الأراء وإعلاء رأي واحد ليس خطاءً فحسب بل كارثة فكرية نتيجتها الحتمية التعصب والتشدد ورفض التسامح وقتل الإختلاف والتنوع وإعادة انتاج وتدوير شخصية إبن حنبل وتلامذته دون غيره من الفقهاء القدامى .

التنوع والتسامح والتعايش لا يمكن أن يتحقق وهناك آراء تُهمش وممارسات يُتهم اصحابها بالزندقة لأنه لم يتبع رأي الأغلبية عندما قرر ممارستها ،التنوع والتسامح والتعايش ضرروة وليس ترفاً فالله خلق البشر مختلفين متنوعين في اعراقهم واديانهم وثقافاتهم وبلدانهم والوانهم لكن هناك من يؤمن بغير ذلك فأتباع ابن حنبل وابن تيمية ممن يقولون عن أنفسهم أنهم سلفيون مئة بالمئة لا يعترفون بالإختلاف ويرونه كارثة يجب أن تُمحى ليصبح الناس أمة واحدة دينها واحد وسلوكها واحد وجميع التفاصيل واحدة ، ذلك الإيمان منشأه فكري متشدد غايته سياسية أيديولوجية فلو اصبح جميع الناس على ملةِ ومذهبِ واحد فإنه من السهل الزج بهم في المهالك وتحقيق غاياتِ لم يكن يُحلم بها وهذا معروف في علم الاجتماع "سيكولوجية الجماهير " فالعقل مؤجر والعاطفة هي الوقود وبديل العقل المُختطف ، لكي يتحقق السلم والسلام فعلينا التفكير جدياً في الانفتاح على مختلف الآراء وتضمين مناهج التعليم بمختلف الآراء الفقهية والفكرية القديمة والحديثة وترك الناس يختارون ما يعتقدونه صواباً دون تضييق أو تمييز وتطهير المنابر الوعظية من دعاة الرأي والقول الواحد وبث روح التنوع والتعددية بالفضاء العام فتلك هي الوصفة الناجعة لكافة مشاكلنا الفكرية والسلوكية التي لولا الصوت والرأي الواحد لم تكن لتوجد   ..

‎@Riyadzahriny




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات