مواضيع اليوم

لحم فاسد

 لحم فاسد 

 العقل العربي يعيش في واقع يختلف كلياً عن صروح الخيال التي يبنيها ، فالحُب خيال جميل لكنه في الواقع مرير فعند البعض إستغفال وعند آخرين استمتاع بالجسد وعند الاغبياء الذين يظنون أنفسهم اتقياء جريمة تستوجب العقاب الزاجر لكل عابث بالشرف ويالعظمة الشرف الذي لا يتجاوز خصر الأنثى وعضوها التناسلي فقط . 
الحُب سلوك وفعل مُقدس لا يقدم عليه سوى الاصحاء قلباً وعقلاً وهذه هي الحلقة المفقودة بعالمنا العربي المتوهم ، عندما تمارس الأنثى حقها في الحُب فإنها تصطدم بعقباتِ قد تُكلفها حياتها ، وعندما تُبدي رغبتها في ممارسة الحُب الطاهر فإنها تحوز على لقب عاهرة مع سبق الإصرار والترصد ، في الجاهلية الأولى كان الحُب مُقدساً طاهراً لا يرفضه سوي ، فأزدهرت الحياة الأدبية وعاشت الناس حياة سوية خالية من النفاق فالأنثى والذكر مكملان لبعض ولا يستمر وجود أحدهما بدون الآخر ، وهذه هي الطبيعة التي لم تحجبها اوهامِ أو ذرائع مُختلقه ، الأمر مختلف في الجاهلية الثانية التي نعيشها رغم تمدن المجتمعات وتمدد التنوير وعلو كعب القانون وسيادة النظام ، فالحب لم يعد سوياً والعُهر طغى على الطاهرة بسببِ بسيط وهو فهم العلاقة بين الأنثى والذكر فهماً خاطئاً لا يتجاوز ليلةِ ساخنة أو وقتِ مُستقطع بمكانِ منزوي عن أعين الناس .
المجتمعات العربية مجتمعات جافة متصحرة مصابه بفوبيا الأنثى وفوبيا الجنس فالعادات والتقاليد والتدين النفاقي أصاب المجتمعات بجملةِ من الأمراض التي لا يرجى برؤها ، لو تمعنا قليلاً في بعض المسلسلات والأفلام السينمائية العربية لوجدناها تُداعب العُهر بشكلِ غير مباشر فالممثله تقوم بعرض جسدها للمُشاهد بشكلِ مُثير والهدف سقاية الجفاف بمشاهد وحركاتِ هابطة فيقع المصابين بذلك الجفاف صرعى في حُب وعِشق الممثله فتنهال عليها رسائل الإعجاب والأمنيات من كل حدبِ وصوب فالغاية جسد وأعضاء فاتنة مُثيره.
علاج الجفاف العاطفي لايكون بتتبع العُهر وشد الرحال إلى مواقعه ومنابعه ولا بتضييق الحياة السوية التي أصبحت لا تتجاوز لحم فاسد في ليلةِ مظلمة بل بإحترام الجنس البشري وتركه يعيش كما يُريد لا كما يُريده المصابين  بفوبيا الأنثى ويالكثرتهم وكثرة مبرراتهم وأساليبهم . 
‎@Riyadzahriny




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف