مواضيع اليوم

لا يحق لك أن تحاكمني

محمد سعيد مزوار

2016-10-02 17:10:58

0

لستَ مؤهلا كي تتهمني، كي تحمل علي ولا تتحملني، أن تجعلني أعلى من الذات بصولجان عقيم، أن يسير وفق أهوائك لأنك تريد ذلك، وبعد هذا كله تجاملني، وتغدر بي، لتصفع قدرا أراد أن يكون بعيدا عني، بعيدا عن أجواء العرب والعجم، بعيدا عن قدرات التاريخ ومعاني أحبار الجود العظيم. لا أستحق أن أكون وحيدا، فهناك الكثير من مجالات الحياة عندما يتعلّق الحكيم بتأوّهات السلاطين، لم يكن لي الحق أبدا أن أُبعد الأذى وأنا بين أياد جعلت مني مرهفا، مقدّرا لي أن أعيش بين الحرف ومعناه، بين الجيل القديم وما له من علاقات تستعيد الكثير من الذكريات. لا يهمّني أن أحمل المال وأمضي، فقد سبق مالي الكثير من الأفكار، ولا يحقّ للجميع أن يتحوّلوا إلى ملائكة لأنه لن يتنازل أيّ أحد عمّا يفعلون؛ لقد كان من المهمّ أن يصبح الفرد قردا عندما صار إنسانا، لكنّ القرد في بلاد العجائب يكون أفضل حالا من البشر. أيّ علاقة سيجنيها المتألّهون وهم يحاولون أن يصبحوا أكثر وفاء لغيرهم؟ من السذاجة أن نحمل كل الأعباء ونحن نحاول أن نغلق أبواب الأرزاق عبثا، هناك فرق كبير بين الذي يجلد روحه سخطا وبين الذي يجلدها عدالة منه قبل أن يجلدها غيره.

عالم مزيّف يعيشه البشر، يحلمون بتلك القيمة المفقودة بين ترّهات الأقدار، فهناك الكثير من الجدل يعانق السحاب، لكنّ الأجمل في صورة كهذه أنّ الفرد يبقى أقلّ عداء لوجوده وحده، حيث يقتفي ثقافته لوحده، ويهتدي لوحده نحو وجوده بلا شقاء.

عندما يغير الفؤاد على الروح يجري في العروق دماء قديمة وقاهرة، ليس الحب وحده قادرا على البقاء، وليس هناك قوّة في الحياة لها الفدرة على إقامة الصورة النهائية للإنسان، هناك دائما فرق كبير بين ما يوجد عليه البشر، وما يريده الفرد ضمن ما يحتويه الحرف البشري، هناك فرق كبير بين العالم الكبير الذي يداعب الإنسان والعالم الموحش الذي يعيش فيه، هناك قدرة ما في زمن ما تنقذ الفرد وتعطيه الأمل، لأنّ لكل فرد الحق في الحق.

حاكمني كما تريد وأحكم علي كما تشاء فتلك العبارات هي أنت، وليست أنا، أعد علاقاتك بذاتك أوّلا فهي صنيعتي عندما تحاكمني، أستحوذ عليها عندما تقرر أنت أنني كذا أو كذلك، هي لغتي أتحمّل ذوقها على الدوام.

عبر التلال سار الإنسان بحثا عن العدالة والمساواة، أصابته الرياح وعبثت بمشاعره السحاب والحرّ اللاسع، لم يكن له أيّ قيمة وهو ينادي بأعلى صوته يريد أن يصبح صاحب كرامة ولوعة، فقد ظلمه الزمن وهو الكريه لكافة الأزمان، هي قيمة للحظة معيّنة غابرة تتخذ مجالا واسعا أمام ما هو متعارف عليه، أمام ما هو قادر على أن يصيب البشر بلوعة الغياب، فيصبح أمام الإنسان متسعا من الحياة لإقامة ما يمكّن الفرد من إقامة المباهج.

عندما وصل الإنسان إلى الوادي العذب طلب ملوحة أكثر، فأراد بذلك أن يسلب الجميع أقدارهم من أجل الوصول إلى الشاطئ طمعا في شربة ماء مالحة، وهذا ما يؤجج أزمات الروح في قيمة تتخذ صورة قادرة على اعتلاء المقامات، لكن! أهمّ ما يمكّن الإنسان من الصمود هو قدرته على حمل ذاته كاملة.

[email protected]

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !