مواضيع اليوم

كورة وأشياء أخرى

 كورة وأشياء أخرى 

الدولة المدنية تمارس وظيفتها الأساسية بمعزلِ عن الأيديولوجيا تُقدم للمجتمع خدمات وتُتيح له مُختلف الخيارات وتحفظ حقه بقوة القانون ، الدولة المدنية ليست ضد الدين كما يعتقد البعض وليست ضد أحد فرداً كان أو جماعة هيّ مع الجميع تقف على مسافة واحدة تقوم بوظيفتها وبواجبها دون تمييز ، لسنا دولة مدنية بمفهومها الواسع لكننا اليوم دولة أقرب إلى المدنية من أي وقتِ مضى فمؤسسات الدولة وأجهزتها الحكومية بدأت تتخلص من تراكمات الماضي وبدأت في نفض غبار الصحوة فتحركت وحركت معها مياه  راكده فتحرك المجتمع المتطلع دائماً وأبداً إلى الأفضل .

لاقى دخول المرأة لسوق العمل في السابق معارضة من قبل التيار الديني فذلك التيار وقف بطريق تمكينها وتوطينها بسوق العمل لكن مع إرتفاع مستوى الوعي تحطمت أوهام ذلك التيار ومؤيديه فنالت المرأة حقها في العمل والكسب المادي الشريف ، في السابق لم يكن مقبولاً الحديث عن حقوق المرأة ومساواتها بشقيقها الرجل فذلك محرم لكنه اليوم أضحى واقعاً مُعايشاً فالمرأة تعمل وتمارس دورها كمواطن له حقوق وعليه واجبات ، غياب المرأة عن الحياة الاجتماعية كان بسبب العادات والتقاليد وإختلاطها بالدين فكانت النتيجة تدين يضطهد المرأة ويهضم حقوقها يُتقرب به إلى الله فذلك الغياب لم يعد مقبولاً ولا مُمكناً في السعودية الجديدة وهذا ما نراه ونعيشه هذه الأيام من تمكين للمرأة وفسح المجال أمامها وفتح أبواب كانت مغلقة ومؤصدة بوجهها ،المرأة كائن بشري تتعرض للتمييز والتهميش بسبب نوعها الجنسي فالشرف عربياً وسعودياً محصوراً بأعضاءها التناسلية وهيّ عند البعض عوره كما يقول بذلك فقهاء النقل لا العقل .

لا يمكن لأي أمه أن تنهض ونصفها مُعطل أو مُهمش وهذا ما تعمل من أجله مؤسسات الدولة فالمرأة نصف المجتمع وحرمانها من حقوقها و تهميشها لن يُساهم في النهضة بل سيؤخرها ولا يستطيع فرد أن يقف ويُطيل الوقوف بساقِ واحدة ، السعودية الجديدة قلمت أظفار التيار الديني وجعلته ينكفيء بزاوية بعيدة لا يستطيع من خلالها ممارسة دور الوعظ والوصاية وهذه خطوة جعلت من تمكين المرأة ودخولها لمواقع الترفية وجريان سيل الفن بأرضنا الجدباء يمر مرور الكرام دون تشغيب أو صراخ من على المنابر التي بدأت تتحرر من الاختطاف.

دخول المرأة لملعب كرة القدم له قيمة لأنه وضع المرأة بمنطقة الأختيار وترك لها الخيار فهو حق لا يقبل التمييز كغيره من حقوق المواطن على وطنه وهذا أيضاً له قيمة فلم يعد هناك محرمات إجتهاديه أو ممنوعات اجتماعية ولم يعد هناك تقسيم فئوي للمواطنين على أساس الجنس وبقي تحطيم التقسيم على أساس الانتماء المذهبي رغم أنه انحسر وخفتت أصوات كانت تؤيد ذلك التقسيم الطائفي الكارثي فالسعودية الجديدة التي بدأت ملامحها في التشكل ليست للذكور فقط بل للإناث والذكور وليست لطائفة أو فئة معينة بل للجميع فالمعيار حُب الوطن لا طريقة التقرب إلى الله والفرد فيها ذكراً كان أو أنثى صاحب الخيار بلا وصاية دينية أو اجتماعية لا قُدسية لها .

@Riyadzahriny




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات