مواضيع اليوم

في حرية الاعلام في تونس منذ دستور 2014

دكتورة حنان عبدولي

2017-01-09 11:10:33

0

هل هناك مجال "للفريلانس" الصحفي في القانون التونسي؟


عاش المشهد التشريعي الاعلامي فيتونس منذ 14 جانفي تحولا جذريا اشادت به مختلف المنظمات الدولية وعادت تصف تونس بانها بلد الحرية الاعلامية واصبحت المطالب تتطور شيئا فشيئا من اجل تحرير كامل للمشهد الاعلامي الى ان وصل في بعض الاحيان الى مقارنات ترقى نظريا بالمشهد لمصاف الدول المقتدمة في مستوى احترام الحريات وتقديرها.

غير ان ما ليس مأسوف عليه ان الانسان في تونس ينتظر تحررا  اعلاميا على مستوى المحتوى ، اذ تصدعت اذناه كمستمع او متفرج من تحرر  الاعلام وحرية الاعلام والمشهد الاعلامي المتحرر الا انه لم ير من ذلك  شيئا سوى بعض المسرحيات الكاريكاتورية المشحونة بالرسائل التدميرية للشخصية التونسية البسيطة بمكوناتها الابستيولوجية المتوارثة جيلا بعد جيل.

 ولكن السؤال الذي طرحه اكثر من ناقد واكثر من معلق منحاز اين الهياكل المشرفة اين التقييم اين المحتوى الذي يحترم الخصوصيات دون  الذهاب لمناقشة الايديولجيات التي اصبحت تحرك هذا المشهد.

في سؤال استعباطي لمن اطلع على المرسومين 115 و116 المتعلقين بتنظيم المجال الاعلامي بعد 14 جانفي في تونس وبعد تعليق دستور يونيو 1959 والغاء العمل بمجلة الصحافة 1975 ، فمن السهل الاطلاع على الهايكا او ما يعرف بالهيئمة العليا المستقلة للاتصال المسعي البصري، وهذا امر فيه الكثير ما يقال ، ولكن على الاقل هناك هيئة يمكن الرجوع اليها، بيد ان الصحافة المكتوبة في تونس وان كانت في مجلة 1975 اكثر تشددا ورقابة واكثر تظيفا للنصوص القانونية من اجل السيطرة على هذا الصنف الاعلامي نظرا لانه اول اشكال الابداع الصحفي واكثرها تجذرا غير ان هذا المجال اليوم متروك للفضاء شكلا.

ولكن في المضمون فإن المضمون فإن الموضوع قد نظمه المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة المكتوبة حيث اوكل عدة مهام كانت ترجع بالنظر الى وزارة الداخلية وكانت في اغلبها عصا بيد السلطة لتركيع ارباب هذا المشهد وحتى صناعهم، ولكنه ترك بابا ايضا للنظام حتى يمكن له العود على الطريق.

فكل مار على هذا المرسوم له ان يطرح اكثر من سؤال ، اين فضاء التشريع للصحافة الإلكترونية، ما هي الآليات المعتمدة لحماية الصحافة المكتوبة الورقية من هذا الزحام، واين حقوق الصحفيين بمختلف صنوفهم.

ان السلطة التقديرية  في الصحافة المكتوبة وموازاة بالهيكا او الهيئة المشار اليها اعلاه هو دائرة الاعلام برئاسة الحكومة... وهنا لا يمكن ان نسيء لاحد او ننزه احد.

ما معنى التعامل مع فرد، وما معنىالتعامل مع مؤسسة؟؟؟

ان الدارسين للاتصال يؤسسون في اول مرحلة الى التعامل مع المؤسسة وليس مع الفرد، لان الافراد زائلون والمؤسسة قائمة، وهنا اطرح اكثر من سؤال هل هناك قرارات حكومية تنظم هذا المجال وتجعله فوق الآرا الشخصية.

شخصيا حاولت النظر مثلا في مستوى اسناد بطاقات الصحفي فوجدت ان هناك لجنة جميلة جدا تتكون من فسيفساء تمنع المحاباة وهناك شروط  يحددها هذا المرسوم الجميل ايضا، ولكن رواد هذا المشهد الاعلامي بمختلف صروافته في تونس، يعرفون جيدا طبيعة العلاقة بين اطرافهم وبين الزملاء فيه؟؟


وهنا لدي سؤال ملح، الفري لانس ، من يحدده في تونس، ومن يوكل له هذه الصفة، العمل الحر في المجال الصحفي...... نقطة استفهام كبيرة يبقى تقديرها في يد من الدائرة الاعلامية لرئاسة الحكومة ام لنقابة الصحفيين، ام لمجلس النواب، اي قانون يمكن ان يوضح هذه الجوانب. قد يظهر السؤال قزما في شكله او معناه ولكن لا يخفى على احد ان هذه مسألة من شانها ان تكون مدخلا لاكثر من فرد ولاكثر من مؤسسة ان اردنا سواء في العمل ان اسأنا النوايا أو ان تكون ركيززة للسلطة تعطيها لمن تريد وتحرم منها من تريد، لان الشروط لا تجد موضحة في نص محدد...

اليوم لدينا الفريلانس ، وغدا لنا المكلفين بالاعلام...... 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف