مواضيع اليوم

فليرقد حبنا في سلام

soulaimane bakbach

2017-09-22 17:01:49

1

  

في ظلمة الدنيا المخيفة،حيث لا شمس و لا قمر و لا ضوء ينير لي طريقي،فقط إشراقة محاياها تضيئ دربي،تبعث الأمل في نفس، فقدت الأمل قبل اللقاء الأول بها.فواصل بيننا و ذكريات تجمعنا،عليها أقضي يومي،و في الوحدة مؤنسي،و على الطريق رفيقي،وأثناء النوم أحلامي.لطالما أصابت سهامها قلبي،و بعثرت أوراقي،و قذفت بي لعالم غير عالمي،لعالمها.

لم أعد قادرا على حبس الكلمات داخلي،تحرري أيتها الكلمات،آنشري حبي في كل البقاع،و الأنحاء،أخبريهم أن العشق قتله،و الحنين أرهقه،و الحياة من دونها خدعة. أيتها الكلمات،طيري في الهواء،تقاطري على جسد كل عاشق ولهان،رفضه الحب بعد أن وجده،ضعي خبرتي أمامه،عليه أن يعلم أن الحب قائم لا يموت رغم البعاد و الفراق،الحب لا يدفن كجسد الميت،الحب الحقيقي يعيش و لا يفسد كالعسل عبر الزمان.

ثلاثة عشر شهرا لم أرقبها،فجأة،في جو حار في بدايات شهر أبريل،و أنا جالس مع صديقاتي نحتسي القهوة،مرت أمامي كالنيزك،لمحتها رغم سرعتها،قلبي يعرفها من بين الجميلات،الوقت بطيء و قلبي قلت نبضاته،و الحر آشتد على جسدي من هول ما رأيت.أجزاء من المئة كانت كافية لإحراق كل الكبرياء الذي أملك، هل سأحن لها و أضعف أمامها؟ هل سأفتح ذراعي لها بعد كل الذي حدث؟

المشكلة ليست في أني أحبها،بل في أني أقع في حبها كل مرة أراها.

بمجرد رأيتها تغيرت ملامح وجهي بشهادة صديقتي،لم تعلم ما حصل معي،لكن انتبهت للتغييرالذي حصل على شكلي،لم أضيع الوقت،رحت أركض صوب حبيبتي لنتحدث،داخلي أريد معانقتها و ملامسة ثغرها بيدي الذي يذرف عسلا حلو المذاق.و أنا في طريقي نحوها توقفت فجأة،كلمت نفسي بهدوء:

"بعد أن طلبت منها بوقاحة الابتعاد عنك،الان تتجه نحوها و تحادثها، وبمبادرة منك؟"

مباشرة بعد  هذا المونولوج،تغيرت الخطة،رجعت أدراجي،ألمحها تبتعد عن من أحبها بصدق،ضيق تنفس أصابني مع كل خطوة تخطوها الى الأمام ،و مبتعدة عني.مشيتها تغيرت، حركات يدها اليمنى كذالك،لم تعد تلك الطفلة،لقد نضجت، أصبحت آمرأة.

و أنا عائد الخطى،قليل من الريح الشرقية هبت،وهبت معها فكرة،نقرت رأسي،سألتف حول المكان الذي هي فيه،لتعتقد أننا التقينا بالصدفة،هكذا كان.أجري بكل جهد أملك،من أجل لحظة لقائها أجري الأميال،و أقطع الوديان،فقط من أجل حوراء العينين.

و أنا على حالي،الناس ترمقني بأعين مستغربة تقول:

"ما باله يركض بهكذا سرعة،انه مجرد أحمق يسابق الريح"

لم أعر لنظراتهم اهتماما،ففكري منشغل بالمشهد الذي سيحدث بعد قليل،سنلتقي بعد فراق طويل،بعد أن أمرتها بالإبتعاد عني،حفظا لكبريائئ. ستراني و تفتح ذراعيها لي،أنا موقن من هذا،فأنا حبيبها الذي رسم ضحكات على وجهها بكلماته و حركاته،أنا الذي أطلق عليها القديسة،أنا الوحيد الذي انتبه لحركات عينيها،و علم أنها حوراء،أنا الذي آستيقظ ليلة بأكملها ليحضنها و يحميها من البرد و هي مريضة،ستقول أني أمن عليها،و ما أنا بفاعل،فهي بادلتني بالمثل و أكثر فهي قديستي.

 

و صلت للنقطة التي حددتها، ظننت أنها ستكون مكان التقائنا بالصدفة،قبل بضعة أمتار،و قفت، عقدت أصداف قميصي،غرست أصابع يدي اليمنى في شعري، مررته نحو اليمين، كنت أريد أن أظهر بمظهر لائق،لم أرغب أن تراني في حالة مزرية،لم أرد أن تشفق علي و تقول بثقة:

"تركته،و الآن أصبح مصيره بئيسا"

حقا إنه بئيس بعيدا عنك،عن عطفك و حبك،عن تراتيلك في أذني.بئيس و أنا أرى الأمس و أنت ملكي،و اليوم و أنت لغيري.صلوا على بئيس صلاة  التائهين،آدعو لي بفقدان ذاكرة ينسيني،أو برحمة تهديني،لا بحب آخر ينقذني. في كون الحب الغامض، لم أعد أثق في حالي،لست واثقا من المكان الذي أنا عليه،خيالها يطوف جميع الأرجاء،هناك في مقهى "أمنية" أرى خيالها،أعتقد أنها هي،أصدق الأمر و أنسج حوارا يجمعنا، يحيي ما مات و ويذكر بما فات.حتى خيالي أصبح لا يستسيغ فراقها،فهي غذاء مخيلتي،و عليها تقتات.

أمتار قليلة،مع قلتها ترتفع دقات قلبي،أجواء مكفهرة بداخلي، حمم بركان قلبي تطفوا،أحس بحر يوليوز في أبريل داخلي، عزمت إكمال الخطوات المتبقية بكل ثقة إلى أن أنهيتها،وصلت المنعطف المحدد و لم أجدها،لأصاب بخيبة أمل و آنزعاج عارمين. جلست مترهلا على الأرض،شبكت يداي داهمني التفكير ،أحسست أني على شفير الموت،اللحظة كانت قاسية.على الرغم من قساوتها،إلا أني آثرت على أن أحارب قساوتها،و نهضت و كلي عزم على الركض في دروب جليز و البحث عنها،لربما تعرضت لمكروه ما،تمتمت بعبارات لا أتذكرها،قد تكون دعاء أو قد يكون آسمها.

البحث في أرجاء جليز مضني،و لا أجد لها مكانا في مسيري،يبدو أنها اتخذت طريقا آخر مختصر لمنزلها.أنا أمامه الآن ، أرمق شرفتها من بعيد و أنا مختبئ خلف شجرة أنهكها الإهمال كما أنهك الحب فؤادي، تعتلي محياي ابتسامة خفيفة،تحمل كل الحب لها.توقفت برهة عن التحذيق،كانت البرودة في تلك الهنيهة بدأت تدب في جسمي الذي آحترق خوفا ورعبا كما لو كنت سألاقي وحشا،لكن سألاقي جميلة.

التي كنت أحاول الإبتعاد عنها في وقت كنت في أمس الحاجة لها،لم أستطع قط آتخاذ قرار حولها،دائما ما أعدل عنه بمجرد مرور سحابة محملة بفكرة جديدة.

فعلا،الأنسب لي بعد كل هذا الحب،وبعد كل هذا الركض،ليس في دروب جليز وحدها،بل في دروب و أزقة و منعطفات و منعرجات مراكش القديمة و الجديدة،حتى في دروب نفسي التي نهشها الحب،كما ينهش السرطان جلد المصاب.لذا لكل حكاية نهاية،و نهاية حكايتي تراجيدية، من إخراجي و تمثيلي، لن أسمح أبدا بإنجاز جزء ثان تحيا فيه الأحداث،و تبعث فيه الشخصيات،لأنها دفنت الى الأبد هي و عنوان الحكاية الذي آخترته يوما تحت اسم "فليرقد حبنا في سلام".

 




التعليقات (1)

1 - Mehdi ekmaini

Mehdi - 2017-09-23 22:09:58

لك قدرة عالية على الوصف،أحسنت.

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف