مواضيع اليوم

على خلفية فضيحة الملهى الأمريكي

مصـعـب المشـرّف

2017-10-11 20:53:06

0

 على خلفية فضيحة الملهى  الأمريكي

 

مصعب المشرّف

11/10/2017م


 

للمرّة الثانية خلال فترة قصيرة ؛ يتم القبض على دبلوماسي سوداني متلبس في واقعة تحرش جنسي فاضحة ...

الأولى كانت في مترو نيويرك حين أعتقل دبلوماسي ، وهو يتحرش بنساء داخل المترو عبر الإلتصاق بمؤخراتهن...

وفي الوقت الذي سارعت فيه الخارجية السودانية وقتها إلى وصف المتورط في تلك الحادثة بأنه ليس مسئولاً رفيع المستوى . في محاولة بائسة منها للتقليل من شأن وخطورة هذه الحادثة وأثرها على سمعة الوزارة وكوادرها . فقد كان واقع تمتع موظفها هذا بالحصانة الدبلوماسية ما يؤكد عدم مصداقية روايتها.


واليوم يأتي حادث تحرش دبلوماسي آخر رفيع المستوى يعمل في منصب سكرتير ثاني . وينتمي لعضوية الحزب الوطني الحاكم .. ويرفع شعارات "هي لله" و "المشروع الحضاري" الوهمية ... تأتي هذه الحادثة على نحو ينبغي أن لا يترك للنظام الحاكم في الخرطوم من خيار سوى تنظيف نفسه من مثل هذه الأوساخ والأدران التي تسلقت جدرانه وعلقت بأثوابه على حين غفلة.


قبل سنوات كان حزب المؤتمر الوطني الحاكم يعاني من العزلة داخليا وإقليميا وخارجيا لأسباب متعددة . وربما يكون ذلك هو سبب من أهم أسباب قبوله عضوية كل من هب ودب ؛ وجاء يطرق أبوابه ويتسلق جدرانه . ويزحف على بطنه كالحلزون ؛ ويلعق الأقدام ويقبل الأيادي ... يقدم فروض الولاء والطاعة وينتظـر الأجر.


ولكن آن الأوان اليوم إن يسارع هذا الحزب الحاكم بإعادة النظر في تحديد، وتقنين الكيفية التي ينبغي أن يكون عليها أخلاقيات المنتسب إلى عضويته وقيادته ..

وإذا كان إصرار قمة هذا الحزب المتمثلة في النظام الحاكم لا يزال باقياً على مبدأ عدم محاسبة ومساءلة هؤلاء الأعضاء داخل السودان . فإن عليه في هذه الحالة أن يتوخى الدقة في إختيار من يمثلونه ويمثلون السودان في الخارج ....


حالات تورط قادة الإسلام السياسي داخل البلاد في جرائم وأفعال جنسية فاضحة ومغلظة التحريم ليست بالأمر الجديد .. وقد كان من يجد طريقه منها للشرطة والقضاء يتم شطبه بعفو رئاسي .

الكارثة أن الحادثة لم تتوقف عند التحرش الجنسي وحده .. بل إمتدت ليشمل جوانب أخرى ؛ أهمها أن الحادثة قد جرت داخل بار مخصص لإحتساء الخمور .. وبمعنى أنه لا يدخله إلا شارب أو مدمن خمر على أقل تقدير ....

كان بعض قادة الإسلام السياسي يدعي قبل اليوم أن أقصى ما يرتكبونه من كبائر انما هو الزنـا .... ولكن يتضح اليوم أن الزنا لم يعد هو تلك الكبيرة الوحيدة التي (يتمتع بها) أعضاؤه ......

لم يكن أحد يتوقع أن يتورط عضو وقيادي في المؤتمر الوطني (الذي يتباهى برفع شعارات إسلامية) في إحتساء الخمر داخل جدران منزله ؛ ناهيك أن يقدم على إرتكاب هذه الكبيرة (لا بل أم الكبائر) جهاراً في عصر حرية تفشي المعلومة والكاميرات التي ترصد كل كبيرة وصغيرة.


إذا كان أمثال هؤلاء يمارسون الزنا ، ويلتمسون المومسات ، ويحتسون الخمور . ويتهتكون ويتمايلون طرباً ورقصاً بين أحضان النساء في الملاهي .... فكيف لهم أن يبرروا لشعبهم والعالم أنهم عـرّضوا السودان إلى 20 عاماً من الحظر الأمريكي والعقوبات الإقتصادية بسبب إنتهاجهم للعقيدة الإسلامية ؟


من المؤسف أن يحاول هذا السكرتير الثاني الهرب جارياً من قبضة الشرطة بهذه الطريقة الجبانة ؛ التي رأى البعض أنها تتعارض مع معايير يدعيها الإسلام السياسي لنفسه وعلى رأسها "دبابين" و "الأسد النتر" و"دخلوها وصقيرا حام".


الجانب الثاني أن هذا الدبلوماسي مرتكب حادثة البار الأمريكي هذه يشغل منصباً آخر هو نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة المشرفة على منظمات حقوق الإنسان الغير حكومية . ويبلغ عددها 4500 منظمة ... وفي تقرير صادر بهذا الشأن عن منظمة مراقبة الأمم المتحدة . فقد طالب هذا التقرير بإستبعاد هذا الدبلوماسي السوداني من المنصب .... وقال المدير التنفيذي لمنظمة مراقبة الأمم المتحدة " إذا سمح للرجل المتهم بالإعتداء الجنسي أن يواصل الإشراف على مئات من منظمات حقوق الإنسان المدافعة عن حقوق المرأة . فإن ذلك سيلقي بظلاله على سمعة الأمم المتحدة ككل". وأضاف "أنه الثعلب الذي يحرس الدجاج"؟


على قيادة الحزب الوطني الحاكم أن لا تتوقع أن تكون ردود أفعال الشعب المباشرة هو الخروج في مظاهرات غاضبة دائماً .... أو أن تشترط ذلك حتى تأخذ مثل هذه الفضائح على محمل الجد ..... ولكن مثل هذه الفضائح تظل تتراكم من جهة ؛ وتنخر كالسوس في العظام من جهة أخرى .. وتتجاذبها وسائط المعلوماتية من جهة يوماً على إثر يوم ... .. حتى يأتي أوان  القشة التي تقصم ظهر البعير .


لا داعي كي تصدر الخارجية أو الحزب الحاكم تعليقاً على هذه الفضيحة الجنسية الجديدة بيانات وتبريرات واهية ؛ من تلك المثيرة للشفقة أو التي يفسرها الرأي العام على أنها مكابرة من أخذته العـزّة بالإثم .


لجوء الخارجية السودانية (تحت مظلة الحزب الوطني الحاكم) إلى متلازمة إستدعاء المتورطين في فضائح أخلاقية من الخارج لفترات محدودة . ثم إعادة إرسالهم إلى سفارات ومنظمات عربية إقليمية في أفريقيا وبعض دول آسيا الصديقة لن يكون هو الحل الأمثل .

 


لم يعد الإعلام الغربي وقوانين العالم الحر وحدها هي التي تفشي الأسرار والفضائح والجرائم الأخلاقية الفردية ... فكاميرات الهواة في الدول العربية والأفريقية هي الأخرى تفعل فعل شفافية الغرب والعالم المتحضر على وسائل التواصل والميديا الحرة.

وما من سبيل يخفف من وقع هذه السلبيات والفضائح سوى المساءلة والمحاسبة والتطهير .......      




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف