مواضيع اليوم

شيخ القبيلة ومجرميها

  شيخ القبيلة ومجرميها

لايكاد يُصدق عقلُ ونحن في القرن الواحد والعشرين  أن هناك ممارساتِ مُخجلة بحق المجتمع وأفراده الذين يتسألون هل شيخ القبيلة ومجرميها مقدمين على الأرامل والمطلقات والمساكين وأصحاب الحاجات الذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن الدعم "الفزعه" بقدرة قادر ، بين فينةِ وأخرى نسمع ونقرأ عن جمع تبرعاتِ لعتق رقبةِ شخصِ اقدم على ارتكاب جريمة قتل بحق نفسِ أخرى فيتداعى تجار الدم وأفراد القبيلة لإنقاذ ذلك الشخص من القتل فيجمعون مبالغِ خيالية ويتعنت صاحب الحق ليصل لمرحلةِ يطلب فيها مبلغِ يوازي ميزانية شركةِ متوسطة ، أيضاً يتداعي البعض محثين أفراد القبيلة على جمع مبلغ مالي لتكريم شيخ سابق ودع المشيخة بعد عقودِ طويلة وتكريم خلفه الذي سيكون كالسابق لا يُقدم ولا يؤخر ، تلك الممارسات التي تنم عن جهلِ وحُمق لم تكن لتوجد لولا العصبية والحماقة والبلادة التي يعيش في ظلالها أفراد القبيلة ، فزعة القبيلة لمجرمِ قاتل ولشيخِ سابق لا تدل على الكرم والجود بل تدل على المسايرة لمن سبق بمعنى لن اكون متخلفاً عن الجماعة وفق نظرية معهم معهم عليهم عليهم وهذا هو المعنى الحقيقي لمفردة إمعه ، ليس عيباً تكريم المُستحق بل واجب وليس عيباً الوقوف مع المضطر  لكن العيب حقاً ترك من هو في أمس الحاجة والتوجه لمن هو ليس بحاجة دعمِ أو مساندة أو تكريم فشيخ القبيلة يؤدي دوراً اجتماعياً بإختياره هو فلم يجبره أحد على تأدية ذلك الدور التطوعي بالقوة ، اما المجرم كالقاتل فقد ارتكب جريمته ومساعدته تقتضي التنظيم وفق ضوابط واضحة فليس كل مجرم يستحق "الفزعة" وهذا متروك لجهات الاختصاص التي تغيب عن المشهد وعن تفاصيلة الدقيقة ،  لن تزول تلك الممارسات إلا بالوعي الذي يصطدم بالجهل والعنصرية والهياط الاجتماعي الذي لم  يجلب للمجتمع سوى التنافس الغير شريف بين افرادِ يحسبون أنفسهم يحسنون صنعا ، الفقير والعاطل عن العمل والباحث عن فرصةِ دراسية والمطلقة والآرملة والمريض ليسوا في حسابات افراد القبيلة فالشيخ والمجرم هما الأولى بالدعم تكريماً وفزعة بالمال والهدايا والعطايا العينية التي لم تجد إلا اؤلئك الأفراد فمن قدمها وايدها هو شخص جاهل طامعُ في الوجاهة التي صنعتها عقول بشرية جاهلة وفرضتها على أرض الواقع بإسم العادات والتقاليد المتوارثة جيلاً بعد جيل .. 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات