مواضيع اليوم

سواكن ما بين الأمس واليوم

مصـعـب المشـرّف

2018-01-04 20:40:21

0

 سواكن مابين الأمس واليوم

مصعب المشرّف

4 يناير 2018م

في حلقة يوم الثلاثاء  2 يناير 2018م ..... في معرض إجابة له على إستفسار مواطنة مصرية في برنامج "والله أعلم" الذي يبث على قناة ألـ CBC. ذكر فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ؛ بأن ســـواكن السودانية تقع على خط مستقيم بمواجهة مدينة جدة السعودية . وعلى ضوء ذلك أفتى بأن سواكن هي الميقات الشرعي لاحرام حجاج ومعتمري البحر القادمين من جهة الشمال.


هذه الفتوى ليست بالجديدة في الفقه الإسلامي .. ولكنها متجددة وتتخذ اليوم خطورة وأهمية بالغة جداً بسبب الإتفاق السوداني التركي بتأجير جزيرة سواكن إلى تركيا لأغراض سياحية. وبما يتوافق مع تصريح رسمي صدر عن الرئيس التركي أردوغان ، يفسر هذا الإستئجار بأنه لتنمية المدينة وصيانتها بهدف السياحة . وكمحطة لإحرام الحجاج الأتراك وغيرهم من الحنسيات الأخرى ؛ القادمين إلى أداء فريضة الحج أو سنة العمرة عن طريق البحر.


ولانملك هنا سوى الإشادة بالدكتور علي جمعة لما تمتع به من شجاعة وشفافية في قول الحق الذي هو مكلف به من حيث المبدأ كمفتي وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. بغض النظر عن الخلافات والمصالح السياسية ,,, وأجره الأوفى وحسابه على الله .


فضيلة الشيخ علي جمعة في الأصل من أهل التصوّف وملتزم بأخلاقياته ... وكذلك من المحال إتهامه  بأنه يماليء أو يتودد إلى الأصولية العالمية التي ينتمي لها أردوغان وحزبه بوشائج شتى .... بل يعتبر المفتي علي جمعة من ألـد أعداء جماعة الإخوان المسلمين. وقال في حسن البنا و سيد قطب ما لم يقله مالك في الخمر . نجـا بأعجوبة من محاولتي إغتيال من تدبير الإخوان المصريين .... ومعروف عنه مقارعتة لهذه الجماعة بالحجج والبراهين العلمية والشرعية الدالة على فساد عقيدتهم وتوجهاتهم وقناعاتهم وأفكارهم ؛ حتى أنه وصفهم بأنهم طلاب سلطة ، وانهم قد إبتدعوا ما يسمى بـ "الإسلام المــوازي" .. وأنهم مفرخة الإرهـاب وخوارج العصر..... وكلاب اهل النار.


تقع جزيرة سواكن ضمن أراضي قبيلة البجا . وكانت هي وعيداب من أشهر مدن قبائل البجا (عيداب اليوم داخل مثلث حلايب تحت الإحتلال المصري) . وتاريخ جزيرة سواكن لم يرتبط بالعثمانيين وحدهم .. وهم لم ينشئونها .. بل هي كانت قائمة قبل نشأة الدولة العثمانية ، وقبل الإسلام بآلآف السنوات . بدليل أنها ارتبطت بتموين رحلات تجارة فراعنة مصر إلى الصومال ... ومن المعروف أن علاقات مصر مع الصومال (بلاد بونت) قد جرى توثيق إزدهارها منذ بداية عهد الملكة حتشبسوت عام 1479 قبل الميلاد.


وحتى نرد على بعض الذين ذهبوا يقلدون الأرمن ، ويطالبون أردوغان بالإعتذار عن الإحتلال العثماني للسودان . نقول لهم أن الدولة العثمانية لم تحتل السودان بجيوش من عندها . ولكن مؤسس الخديوية المصرية محمد علي باشا هو الذي إحتل السودان بإسم الدولة العثمانية ، نظير مبلغ نقدي سنوي (خراج) يدفعه للسلطان العثماني الذي لم تكن له ولدولته سلطة على السودان مباشرة أو غير مباشرة . وقد إستعانت الخديوية المصرية في إدارة وحكم السودان بمرتزقة بيض إنجليز ويونانيين ونمساوية وألمان وبعض المصريين.


وأما لجهة الصراع المباشر بين السودان والأتراك (العثمانيين) . فهو ينحصر ما بين دولة الفونج والسلطان سليم الأول سواء في سواكن أو شمال السودان.


في المنطقة المحصورة ما بين الأول شمالاً إلى الشلال الثالث جنوباً نشأت دولة الكُـشّـاف الأتراك خلال عهد السلطان العثماتي سليم . ولم تنشب بين الفونج والكشاف سوى معركة واحدة إنتهت بالصلح. .. ثم ما لبث الكشاف أن ذابوا وسط المجتمع السوداني والمصري على حد سواء . وزالت دولتهم شيئا فشيئا بفعل غزو محمد علي باشا للسودان عام 1821م وتحولت إلى نظارة بعد أن كانت دولة.


وأما جزيرة سواكن فقد كانت تحت حكم مملكة سنار حتى عام 1517م . ثم احتلها السلطان العثماني سليم الأول بعد إحتلاله للحجاز وضمها لإدارة حاكم الحجاز. وظل حكم العثمانيين على جزيرة سواكن حتى دخول محمد علي باشا السودان عام 1821 فتنازلت له الدولة العثمانية عن سواكن نظير إيجار سنوي كان يدفعه محمد علي باشا للدولة العثمانية. وبعد وفاة محمد علي باشا عادت سواكن للإدارة العثمانية . ثم عاد الخديوي إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي باشا فاستاجرها من الأتراك مرة أخرى . ومضى الحال حتى أعاد الإنجليز ضمها إلى السودان نهائياً حتى يومنا هذا.  


جزيرة سواكن التي شدت إليها الأنظار مؤخراً لا يزيد طولها عن 750 متر . وعرضها عن 500 متر .... وهي أن كانت محل عقد الإيجار الذي أشار إليه أردوغان . فإنها لا تصلح لتحويلها إلى قاعدة عسكرية كما تذهب وتدّعي الحكومة المصرية التي باتت مؤخراً تتوجس من دبيب النمل في السودان.


ولكن إذا شمل الإيجار منطقة سواكن الجغرافية بأكملها أو جزءاً منها . فلربما يكون ذلك مناسباً لإنشاء تركيا قاعدة عسكرية في السودان شبيهة بالقاعدة العسكرية التي أنشأتها مصر في حلايب وأرتريا على مرمى حجر من مدينة كسلا.


في كافة الأحوال . فإن السودان دولة حرة ذات سيادة على أراضيه ومياهه الإقليمية .. وله الحق في البحث عن مصالحة أينما كانت ....





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف