مواضيع اليوم

سؤال الحضارة في أفق التأسيس لأنموذج حضاري جديد

ناجم مولاي

2020-01-11 22:36:59

0

                               

- تمهيد:

شهد العالم الغربي في السنوات الأخيرة عدة إنتاجات فكرية أهتمت بشأن العرب والمسلمين وحضاراتهم ففي أمريكا مثلاً: صدرت موسوعة ضخمة عنوانها: (عبقرية الحضارة العربية)، وفي بريطانيا صدرت موسوعة لمجموعة من المؤلفين عنوانها: (مقدمة للحضارة الإسلامية)، أما في فرنسا فقد صدر كتاب وصف بأنه بمثابة موسوعة للتعريف بحضارة الإسلام عنوانه (عالم الإسلام)، وهي جميعا تشكل رداً على كل من يظن أن العرب فريق من المتوحدين لا حضارة ولا ثقافة لهم رغم أنهم قدموا للإنسانية حضارة الإنسان المعاصر، فنحن اليوم أكثر من أي وقت  مضى بحاجة إلى رد الاعتبار للحضارة الإسلامية بعد فترة طويلة من الصمت والتجاهل أمتد من عصر الاستشراق إلى عصر العولمة مروراً بعصر العلمانية والحداثة وما بعدهما.

وفي مقابل لغة الموسوعات هاته صدرت نجد أيضاً كتابات خطيرة لمسلمين كبار في الفكر الغربي وأريد لها أن تظل محجوبة عن الأنظار نذكر منها: (الله أكبر) لـلمستشرق الماجري "عبد الكريم جرمانوس"(1884-1979م)، (أفول الغرب) لــلمؤرخ والفيلسوف الألماني "أوسفالد أرنولد غوتفريد شبنجلر" Oswald Arnold Gottfried Spengler(1880-1936م)، (الإسلام على مفترق الطرق) لـ ـ"ليوبولد فابس"Leopold Weiss(1900-1992م)، الذي أتخذ له اسم "محمد أسد" بعد إسلامه، و(الإنسان ذلك المجهول) لـلطبيب والجراح الفرسي "أليكس كاريل" Alexis Carrel(1873-1944م)، و(محمد رسول الله) لـــلرسام والمستشرق الفرنسي " ألفونس إيتان دينيه" Alphonse-Étienne Dinet(1861-1929م) الذي اتخذ اسم "ناصر الدين دينيه" بعد إسلامه. وهؤلاء الكُتاب كلهم هاجموا الحضارة الغربية والفكر الغربي رغم ما قدماه للإنسانية من تقدم علمي وتكنولوجي في إطار فلسفتهما المادية التي أوصلت الإنسان الغربي والحضارة الغربية إلى ما يعرف عندنا اليوم بأزمة الإنسان، أو أزمة العالم المعاصر.

-       فهل حان الوقت أن نقول بأن الحضارة الغربية والفكر الغربي قد وصل إلى نهايتهما وآن لحضارة أخرى وفكر آخر أن يقوما مقامها؟

-       وهل صفة القيام هاته تعنى أن نلغي الحضارة الغربية والفكر الغربي جذرياً، ليحل محل الحضارة الغربية حضارة أخرى والفكر الغربي فكر آخر؟ أم نقول أنه آن الأوان لظهور فكر آخر من جديد ضمن حضارة متجددة وفكر متجدد يكمل الحضارة الغربية والفكر الغربي بما هو ناقص؟

وللجواب عن هاته الأسئلة ومثلها تأتي: ورقتنا البحثية هاته تحت العنوان التالي: (سؤال الحضارة في أفق التأسيس لأنموذج حضاري جديد) بناءً على خمسة محاور أساسية وهي:

1-          معنى الحضارة (تحديدات وتبديدات).

2-          فضل الإسلام على الحضارة الغربية.

3-          أفول الحضارة الغربية بين الرؤيتين الغربية والإسلامية.

4-          المستقبل الحضاري للعالم (من فلسفة الصراع إلى فلسفة التدافع أو التعارف).  

1-   معنى الحضارة: (تحديدات وتبديدات) 

1-1- التحديد الاشتقاقي:

أ‌-     في المفهوم العام: تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم[1].

ب‌-           في اللغة الأجنبية (الانجليزية):كلمة (civilisation) في الانجليزية كانت تدل على المدينة بدلالاتها الطبيعية ثم تطورت إلى معنى الحضارة بمعناه الواسع[2]. والبعض يرى في اللغة الانجليزية الحضارة ترجمت لكلمة (civilisation) وهي بمعنى مدني، أو من معاني المدينة، أو ما يتعلق بساكن المدينة حيث تقوم الحياة الحضرية عادة في المدن[3].

ت‌-           في اللغة العربية:

-       هي الإقامة في الحضر (عن أبي زيد)، وكان (الأصمعي) يقول الحضارة، بالفتح قال (القطامي): فمن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا ورجل حضر: لا يصلح للسفر، وهم حضور أي حاضرون، وهي في الأصل مصدره.

-       و الحضر والحضرة و الحضرة: خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم القرار.

-       والحاضرة والحاضر: الحي العظيم أو القوم، وقال ابن سيدة: الحي إذا حضروا الدار التي تجمعهم قال:

                     في حاضر لجب بالليل سامره    فيه الصواهيل الرايات والعكر[4].

1-2-      التحديد الاصطلاحي:

    لايوجد هنا تعريف واحد للحضارة، بل هناك تعاريف مختلفة كلاً حسب اهتماماته العلمية والفكرية، نذكر بعض التعاريف المهمة:

-       لقد عرف الفيلسوف الفرنسي "أندريه لالاند" André Lalande(1876-1963م) لقد عرفها: «هي مجموعة ظواهر اجتماعية مركبة ذات طبيعة قابلة للتناقل، تتسم بسمة دينية، جمالية، فنية، تقنية   أو علمية، ومشتركة بين كل الأجزاء في مجتمع عريض أو في عدة مجتمعات مترابطة (الحضارة الصينية، الحضارة المتوسطية...)»[5].

-       أما عالم اللغة والمختص بالفلسفة المصري "إبراهيم مذكور"(1902-1996م) فقال:« الحضارة ضد البداوة، وتقابلها الهمجية والوحشية، وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني»[6].

-       أما الباحث الجزائري "محمود يعقوبي"(1931م- ) فقد حدده قائلاً: «هي جملة الخصائص التي تميز الظواهر الاجتماعية في مجتمع أو عدة مجتمعات وتتناقلها الأجيال وتطبع تصرفاتهم الدينية والخلقية والفنية والعلمية والتقنية بطابع الوحدة»[7].

         وللتعبير عن هذا المعنى تقريباً استعمل "ابن خلدون"(732-808هـ) كلمة "العمران" التي كانت ترادف كلمة "المدينة" أي العيش في المدينة.

-       أما المفكر "مالك بن نبي" (1905-1973م)* فالحضارة عنده لا توضع في مقابل البداوة، كما يذهب إلى ذلك معظم المفكرين، لأن في ذلك طمس للمعالم التي تمثل روافد حضارة مجتمعنا العربي الإسلامي، والتي نتغنى بمحاسنها، وهي ليست مرادفة لكلمة المدينة، كما يذهب إلى ذلك مؤلف كتاب (قصة الحضارة) "ويل ديورانت"William James Durant(1885-1981م)، فالحضارة عنده سياج حضانة للإنسان تحميه من الهمجية، كما أن الحضارة توضع في مقابل البدائية لا البداوة، وتصبح الحضارة عنده: « مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل عضو من أعضائه في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور  أو ذاك من أطوار نموه»[8].

1-3-      التحديد التاريخي لمفهوم الحضارة:

  أ- عند القدماء:

      لقد أستعمل لفظ الحضارة قديماً، فأن أول من أطلقه على معنى قريب من معناه الحاضر هو "ابن خلدون " ففرق في مقدمته بين العمران البدوي والعمران الحضري، وجعل أجيال البدو والحضر طبيعية في الوجود. فالبداوة أصل الحضارة، والبدو أقدم من الحضر، لأنهم يقتصرون على انتحال الزراعة والقيام على الحيوان لتحصيل ما هو ضروري لمعاشهم، أما الحضر فأن انتحالهم للصنائع والتجارة بجعل مكاسبهم أكثر من مكاسب أهل البدو وأحوالهم في معاشهم زائدة على الضروري منه، وإذا كانت البداوة أصل الحضارة، فأن الحضارة غاية البداوة ونهاية العمران[9]

ب- الحضارة عند المحدثين:

       للحضارة عند المحدثين معنيان: أحدهما موضوعي مشخص والآخر ذاتي مجرد:

1- المعنى الموضوعي:

يطلقلفظ الحضارة بالمعنى الموضوعي على جملة من مظاهر التقدم الأدبي والفني والعلمي والتقني التي تنتقل من جيل من مجتمع واحد أو عدة مجتمعات متشابهة، نقول "الحضارة الصينية"، "الحضارة العربية"، "الحضارة الأوروبية"، وهي بهذا المعنى متفاوتة فيما بينها، ولكل حضارة نطاقها، وطبقاتها، ولغاتها، فنطاقها هو حدودها الجغرافية، وطبقاتها هي أثارها المتراكمة بعضها فوق بعض في مجتمع واحد، أو في عدة مجتمعات، ولغاتها هي الأداة الصالحة للتعبير عن الأفكار السياسية والتاريخية والعلمية والفلسفية[10].

     2- المعنى الذاتي المجرد:    

        تطلق الحضارة بالمعنى الذاتي المجرد على مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني المقابلة لمرحلة الهمجية والتوحش، أو تطلق على الصورة الغائية التي تستند إليها في الحكم على صفات كل فرد أو جماعة، فإذا كان الفرد متصفاً بالخلال الحميدة المطابقة لتلك الصورة الغائية قلنا أنه متحضر، وكذلك الجماعات، فإن تحضرها متفاوت بحسب قربها من الصورة الغائية، أو بعدها عنها.

        ومع أن الصورة الغائية للحضارات مختلفة باختلاف الزمان والمكان، فإن اختلافها لا يمنع من اشتراكها في عناصر واحدة، وتتألف هذه العناصر في زماننا من التقدم العلمي والتقني، و انتشار أسباب الرفه المادي، وعقلانية التنظيم الاجتماعي، والميل إلى القيم الروحية، والفضائل الأخلاقية، فالكلام على الحضارة بهذا المعنى لا يخلو من التقويم والتقدير[11]

3-   والحضارة بمعنى ما مرادفة للثقافة:

إلا إن هذين اللفظين لا يدُلان عند العلماء على معنى واحد، فبعضهم يطلق لفظ الثقافة على "تنمية العقل والذوق"، وبعضهم يطلقه على "نتيجة هذه التنمية"؛ أي على مجموع عناصر الحياة وأشكالها ومظاهرها في مجتمع من المجتمعات، وكذلك لفظ الحضارة، فإن بعضهم يطلقه على "اكتساب الخلال الحميدة"، وبعضهم يطلقه على "نتيجة هذا الاكتساب"، أي على حالة من الرقي والتقدم في حياة المجتمع بكاملها، وإذا كان بعض العلماء يطلق لفظ "الثقافة" على المظاهر العقلية والأدبية، فإن بعضهم الآخر يذهب إلى عكس ذلك، دع إن لفظ "الثقافة" يدل عند علماء "الأنثروبولوجيا" على مظاهر الحياة في كل مجتمع متقدماً كان، أو لفظ "الحضارة" عندهم يدل على مظاهر الحياة في المجتمعات المتقدمة وحدها. 

    وخير وسيلة لتحديد معنى كل من هذين اللفظين إطلاق لفظ "الثقافة" على مظاهر التقدم العقلي وحده، وهي ذات طابع فردي، وإطلاق لفظ "الحضارة" على مظاهر التقدم العقلي والمادي معاً ، وهي ذات طابع اجتماعي[12].

4- نقطة الخلاف بين الحضارة في مفهوم الإسلام والحضارة في مفهوم الغرب:

لقد عمد الإسلام إلى إقامة مفهوم كامل للحضارة: «قوامه  الحركة المادية والمعنوية في نفس الوقت وحياطة التقدم المادي بالأخلاق والتقوى وتوجهه إلى صالح الإنسانية وحماية المجتمعات من الفساد والانحراف»[13]. ونفهم مما سبق أن الإسلام في ترابطيته القائمة على التكامل بين التقدم والمعنويات والماديات بالإضافة إلى المحاذير القائمة كالحدود والأخلاق والضوابط دون أن يفقد التقدم أخلاقيته، هي وحده نقطة الخلاف بين الحضارة في مفهوم الإسلام والحضارة في مفهوم الغرب.

وبناءً على المفهوم الكامل الذي صاغه الإسلام للحضارة، نجد من حدد مفهوم الحضارة العربية الإسلامية بأنه: «مجموعة الجهود والمساعي التي قام بها علماء الإسلام، وأدت إلى نظريات ناجحة في مجال العلم والتكنولوجيا على المستوى العالمي»[14]، وما يؤكد صدق هذا التعريق فعلاً، نجد إن الحضارة الإسلامية لقد سيطرت من القرن الثالث الهجري إلى القرن الخامس الهجري على عالم العلوم، وكانت القاعدة الفكرية للبشرية خلال تلك الفترة كلها، إذ استفادت منها كل الحضارات في مشارق الأرض ومغاربها.

-       ومن هذا المنطلق يمكننا أن نتسأل عن فضل الإسلام على الحضارات الأخرى بصفة عامة، والحضارة الغربية على وجه الخصوص؟

2-    فضل الإسلام على الحضارة الغربية:

نتحدث هنا عن اعتراف مفكرو الغرب المنصفين بفضل الإسلام على حضارتهم المادية من أمثال: (دراير(Dreyer)، و الصيدلي والمؤرخ البلجيكي "جورج سارطون" (SartonGeorge) 1884-1956م، و الطبيب والمؤرخ الفرنسي "جوستاف لوبن" (Gustave Le Bon)1841-1931م، والمستشرقة الألمانية "سيغريد هونكه" Sigrid Hunke(1913-1999م)، و"وليم كانسفليس"(K. William)حيث يتعرف هذا الأخير بفضل الحضارة الإسلامية إذ يقول: «لقد استفادت أوروبا النصرانية من الإسلام بعد أن تقهقرت بعد سقوط رومية وظلت أجيالاً راسخة في ظلمات الجهل ولما حان وقت يقظتها ونهضتها استعانت بما وجدته من آثار التمدن الإسلامي»[15]. ونفهم من هذا الكلام أن الحضارة الإسلامية وإن توقفت عن العطاء الحضاري اليوم، فستظل مؤهلة لاستئناف أداء دورها الحضاري مرة أخرى،كيف لا وهي من كان لها الأثر في قيام حركة النهضة الأوروبية ابتداءً من القرن الرابع عشر الميلادي (عصر النهضة) بفضل إثراء الحياة الغربية الوسيطية بعناصر اجتماعية وثقافية من حضارة الإسلام مكنتها من التقدم والتطور.

كما يسعى الباحث الفرنسي في الدراسات الاسلامية والاجتماعية "جاك أوكستان برك" Jacques Augustin Berque(1910-1995م) لتأكيد الموقف السابق نفسه من الإسلام حين ذهب إلى القول: «ليس غير الإسلام دينا يصلُح على مدى الكون عقيدة تنتشل روح الإنسان وآدميته من هوة الظلمات المادية التي يتردى منها»[16].

والحضارة لم تكن عربية «لأن أساسها هو القرءان والتوحيد والدعوة إلى النظر في الكون والرحمة والإخاء الإنساني والتحرر من الوثنية ومن عبادة الأفراد والقيصر والفرعون فهي إسلامية أصلاً وعربية شكلاً»[17]، فالعرب فضلهم على الحضارة أنهم بما فطروا عليه من ذكاء وبعد نظر لم يضطهدوا العلوم والفنون في البلدان التي فتحوها، بل على الضد من ذلك فقد شجعوها وساعدوا على ترقيتها مما يجعلنا نقول إن الحضارة العربية في بدئها كانت حضارة علم، كيف لا وأن أهلها هم من قدموا إلى الإنسانية المنهج العلمي التجريبي الذي لم يسبقهم إليه أحد وأنه الحجر الأساسي لبناء الحضارة الحديثة.

لكن الإسلام في الحقيقة هو من قدم منهج حياة، وليس العرب هم من فعلوا ذلك من عندهم؛ فقد علمهم الإسلام كدين السماحة والرحمة والانفتاح على الثقافات، فدعاهم الرسول –صلى الله عليه وسلم-إلى طلب العلم ولو في الصين شريطة أن لا يكون ذلك متعارضاً مع عقيدتهم وتوحيدهم لله تبارك وتعالى[18].   

كما اعتراف المؤرخ البريطاني "أرنولد جوزف توينبي" Arnold .J. Toynbee(1889-1975م)بفضل الحضارة الإسلامية على نظيرتها الغربية، حيث لم يستطع أن يتجاهل الحضارة الإسلامية التي مازالت قائمة في الوقت الحاضر يعتنقها مئات الملايين بفضل ما أتيح لها من عوامل النمو والحياة برغم اللقاءات التي حدثت بينها وبين الغرب المسيحي، والتي كانت هادفة للإنقاص منها ممثلة في: (الحروب الصليبية، والحركات الاستعمارية)، وبرغمالتيار الداعي للتغريب في العالم العربي المسلم من أمثال: (الأديب والناقد المصري "طه حسين"(1989-1973م)، و المفكر والفيلسوف المصري "لطفي السيد"(1872-1963م)، وساطع الحصري، (1879-1968م)، بالإضافة إلى زعيم مصر وقاد ثورة 1919م "سعد زعلول"...وغيرهم)[19].

واليوم يمكننا القول أن دعوة التيار التغريبي في صميمها هي دعوة إلى منهج حياة غربية يريدون من خلالها اعتناق الحضارة الغربية التي تمر اليوم بمرحلة الانهيار والتصدع، فالمسلمون أنفسهم تأكدوا من تجاربهم اليومية إن تتبع أسلوب العيش الغربي بعيداً عن التماس منهجهم الأصيل المستمد من الإسلام والتوحيد هو ضرب من ضروب الانتحار، لأنه لو كان من طريق لثقافة التعايش السلمي فينبغي أن يرسم على معالم الإسلام والحضارة العربية -كحضارة إنسانية- باعتبارهما يضعان الأفق الأمثل للإنسانية والعلم والحضارة حيث تتكامل الأبعاد الروحية فيهم بالأبعاد المادية.

ومما سبق فحضارة الإسلام اليوم لو استطاعت الحصول على العلم والتكنولوجيا وصهرها في إطار فكرها الإسلامي ولغتها العربية، فأنها ستدفع الحضارة الإنسانية إلى طريق النهضة من جديد في إطار حضاري مادي وروحي يضمن للإنسانية سعادتها حالاً ومآلاً.

3- أفول الحضارة الغربية بين الرؤيتين الغربية والإسلامية:

إذا كانت الحضارات مختلفة باختلاف ثقافتها ودينها ولغاتها...فإن غايتها واحدة، وهي ترقية الإنسان وإسعاده وتوسيع نطاق آفاق الخير والإخاء والسلام والحرية، ونقله من البشرية إلى الإنسانية، فلا ينكر باحث منصف، أو متمدن عصري فضل الحضارة الغربية على الإنسانية، كما لا ينكر ما طرأ عليها من انحراف عن خدمة الإنسان إلى تدميره «من خلال نموها المادي وضمورها الروحي، ونتيجة هذا الانفصام يدرس الفكر اليوم أزمة الإنسان إزاء الحضارة»[20].

عكس الحضارة العربية التي أسعدت أهلها والإنسانية، رغم المحاولة الخطيرة التي ترمي إلى رد العالم الإسلامي إلى كيان وهمي قديم، وإعطائه صفة الاستمرار التاريخي تحت اسم: حضارة السبعة آلاف سنة الفرعونية والفينيقية والفارسية والهندية من أجل أحياء هذه الحضارات القديمة، لكن الباحثون المنصفون أكدوا أن الإسلام بظهوره وانتشاره قد قطع العلاقة بين الأمة الإسلامية وبين هذا التاريخ الوثني، وكل ما يتصل به من لغات وأديان وحضارات[21]. فالإسلام لم ينقطع يوماً ما عن دوره الحضاري في سبيل تحرير الإنسان من العزو الخارجي في مواجهة الاستبداد وتحقيق العدالة الاجتماعية في مواجهة الاستغلال، والأخوة العالمية في مواجهة التفرقة والتميز العنصري.

وبعد إدراك الفارق الحضاري بين الحضارتين الغربية والعربية تبين من مجمل الدراسة الحضارية في المجالين العربي والغربي أن الحضارة الغربية قد أشرفت على أفولها، أو موتها لتفتح المجال إلى حضارة أخرى تكملها روحياً أو تتجاوزها مادياً وروحياً، وهذا ما نلمس من الآراء الحضارية التالية:

3-1- أفول الحضارة الغربية من منظور مفكري الغرب:

في البدء لقد حول الاستشراق وأهله القض من قدر الحضارة الإسلامية، وذلك يتجلى من خلال إنكارهم فضلها على الغرب، والعمل على أن يظل أهلها جاهلون إياها، مع رفعهم دعوى بأن المسلمين لم يقدموا إلا مترجمات اليونان القديمة، أو قولهم أن عناصر فارسية أو تركية كانت هي مصدر الحضارة، وإن العرب المسلمين لم يكن لهم نصيب فيه[22].  لكن بعد مرور أربعة قرون سيطرت فيها هاته الحضارة على البشرية تبين لدينا الباحثين المنصفين من أبناء هذه الحضارة إن الحضارة الإسلامية حضارة إنسانية أكثر من حضارة الغرب، وأعلنوا تصدع حضارتهم لأنها «أعطت الناس من المتاع المادي ما دفعها إلى حالة الترف والإباحية والتمزق النفسي، لأنها نسيت إطار الحضارة القائم على حدود الله وضوابط العدل واستقلت بالجنس والعنصر والمادة وانحرفت عن بناء المجتمع الراقي»[23].

فكان لا بد أن تصيب الحضارة الغربية سنة الحضارة، ولا بد أن تنتهي نهاية كل الحضارات التي هجرة طريق الله تعالى واشتغلت بالباطل والظلم بدل الحق والعدل، فجاء الاعتراف من أهلها بأفولها وببزوغ فجر حضارة الإسلام من جديد، ومن أمثال هؤلاء نذكر على سبيل المثال لا الحصر:(سيمون جارحي، جاك برك، أرلوند توينبي، والفيلسوف الفرنسي المعتنق للإسلام "رجاء جارودي" Roger Garaudy(1913-2012م)، "ألكس كاريل"، و ماركليزم):

من خلال أبحاث حتمية انهيار الحضارة الغربية يقول المفكر "سيمون جارحي": «إنني أعتقد أن حضارتنا الغربية هي الآن في حالة احتضار نحن نشاهد حضارتنا تنازع وتوشك أن تموت ولا بد أن ينشأ عنها حضارة جديدة نحن نعيش في نفق مظلم ولا نزال ننتظر النور الذي سيهدينا»[24]، و لا يختلفالمفكر "جاك برك" في موقفه من الحضارة الغربية عن سابقه، فهو يرى أن الإسلام هو البديل الأنجع للحضارة الغربية وإنسانها ولا بديل غيره[25].

أما "أرلوند توينبي" فقد أكد « إن أزمة المجتمع الغربي روحية وليست مادية إذ رغم بلوغ هذا المجتمع الذروة في تقدمه المادي إلا أنه ما برح يحس بجوع روحي وإذا كانت النفوس الغربية قد استبد بها قلق الفراغ الروحي فإن ذلك يفتح الباب لشياطين مثل: القومية، والفاشية، والشيوعية فإلى متى نحتمل العيش بدون عقيدة دينية»[26].

وفي موقف آخر يؤكد "توينبي" على أن أزمة الحضارة الغربية هي الدين، ويقول: «إن الحضارة الغربية المتدهورة لا يمكن إنقاذها إلا بالدين، ذلك لأنها مصابة بالخواء الروحي الذي يحول الإنسان إلى قزم مشوه يفتقد عناصر وجوده الإنساني ويعيش الحد الأدنى من حياته، وهو حد وجوده المادي فحسب، مما يصيبه بأمراض السأم الروتينية ، وفقدان الهدف...»[27].

أما الفيلسوف "رجاء جارودي" يرى أن طريق الحضارة الغربية طريق مسدود، لأن ثقافة الغرب تقودنا لذلك، وإن الإسلام هو الحل الوحيد للأزمات المتصاعدة في الغرب. فإذا تابعنا نفس خطة -الغرب- فمعنى ذلك الانتحار لأهل كوكب الأرض لأن من دعائم الحضارة الغربية:

1)الفصل بين العلم والحكمة أي الفصل بين الوسائل والغايات.

2)تحويل جميع الحقائق إلى مفاهيم مغلوطة تبعد الجمال والحب والعقيدة وتفقد الحياة معناها.

3)جعل الأفراد والجماعات هي المركز الأساسي للاهتمام.

4)  إنكار الألوهية، أي السعي للتخلص من متطلباتها بأبعاد الإبداع والحرية والأمل[28].

"فجارودي" يريد القول مما سبق إن الغرب الآن بحاجة إلى الإسلام، أو بعبارة أكثر جرأة أمام حتمية الحل الإسلامي؛ فالغرب حسبه لا يضطلع بحل مشكلاته إلا بلقاء جديد، وبحوار جديد مع ضروب الحكمة والتمرد القائمة في آسية وأفريقية والبلدان الإسلامية وأمريكا اللاتينية، وعلى هذا المنوال يمكن الغرب أن يحيا حياة لها علاقات جديدة بين البشر والطبيعة تباين علاقات التقنية والغزو[29]. وبتعبير آخر يريد "جارودي" التأكيد بأنه لا مخرج للغرب من مأزقه الحضاري إلا بحوار حقيقياً ليس بجائر يعتبر الإنسان الآخر والثقافة الأخرى جزءاً من ذاته يعمر كيانه ويكشف عما يعوزه[30]. وهي دعوة إلى أن يكمل الإنسان العربي الإنسان الغربي في بناءه كما تُكمل الحضارة العربية الإسلامية الحضارة الغربية تكامل المادة والروح في جميع موجودات هذا الوجود.

   أما المفكر "ألكس كاريل" في مؤلف (الإنسان ذلك المجهول) يقول: «إن الحضارة العصرية تجد نفسها في موقف صعب لأنها لا تُلائمنا، لقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس وأوهامهم ونظرياتهم ورغباتهم»[31]. وهو بهذا يؤكد مادية وتجريبية الحضارة الغربية التي علمنة رؤيتها لكل شيء في الوجود بما في ذلك الإنسان وعلاقته بأخيه الإنسان.

 وقد وصف فيلسوف ألمانيا الشهير "ماركليزم" الحضارة الغربية بأنه حضارة البعد الواحد، وهو (الإشباع الاستهلاكي) مستدلاً بالمثال التالي: «في ظلها  يأتي الرجل الخبر بوفاة الوالد أو الولدة مثلاً، فبدلاً أن يكتسي بمسحة روحية تذكره بالموت والحساب وقصر الحياة الدنيا، يدخله السرور ويفتح شهيته المادية ليقول: حسناً سنرث المال والعقار وأعيش في مستوى أرفع»[32].

أما "برنارد شو"George Bernard Shaw(1856-1950م)أستدل على أفول الحضارة الغربية  بقوله: «إن الحضارة الغربية تحتاج إلى دين وإن حياتها أو موتها يتوقفان على ذلك، وهناك إجماع على أنها حضارة بلا دين اتخذت دينها وراء ظهرها»[33]. كما يرى في رأي آخر أن «أوروبا لو احتاجت إلى دين تتبعه لينقذها مما هي سائرة فيه من دمار محقق لا مناص لها عن الإسلام»[34].

أما الفيلسوف "شبنجلر"  فقد ساند الموقفان السابقان بقوله: «أن حضارة جديدة أوشكت على الشروق في أروع صورة، هي حضارة الإسلام التي تملك أقوى قوة روحانية عالمية»[35].

3-2- أفول الحضارة الغربية من منظور مفكري الإسلام:

يرى الأديب والمفكر الإسلامي المصري "أنور الجندي" (1917-2002م) :«إن حضارة الغرب شيدت على انقاض الدين، وارتكزت على حضارة التكنولوجيا أو الحضارة الآلية أنها حضارة بلا قلب، أو مشاعر، أو وجدان، وهي حضارة الإنسان في غيبة الإنسان»[36]. فهو يرى أن حضارة الغرب قد تأسس بعيد عن الدين والأمر نفسه يقال على إنسان الغرب، لذا مس الإنسان الغربي ما مس الحضارة الغربية من هزال وخواء روحي. 

ويؤكد " أنور الجندي" فيما ذهب إليه عند تقديم مبررات العودة لحضارة الإسلام وسقوط حضارة الغرب، فرأى أنه «لابد أن يكون لنا نحن المسلمون موقف إزاء الحضارة الغربية العالمية التي تحاول أن تحتوي العالم بتقدمها المادي ومفاهيمها القائمة وراء هذه الصناعات والاختراعات القائمة، في محاولة لفرض أسلوب عيشها الاستهلاكي الإباحي الوثني الذي وصل إلى درجة الانحلال وفرض أزمة الإنسان المعاصر»[37].

أما المؤلف "رشيد قطار" في بحث عنوانه: (إن الإسلام هو البديل لحضارة بلا قلب) نجده مساند للموقف الذي ذهب إليه زميله "الجندي" حين يقول: «لقد انبعث الإسلام كتيار كوني فرض عليه أن يواجه نظريات وضعية تسود العالم الآن والذي شك فيه أن الغلبة ستكون للإسلام بمثله وقيمه ونظرياته، فنحن نعيش في ظل حضارة مادية بلا قلب ولا عاطفة ولا مشاعر أو روح، ولا بد من بديل لهذه الحضارة، ولا بديل لها يأخذ بطيباتها ويستبعد سيئاتها ويستكمل ما فيها من نقص سوى الإسلام»[38].

كما يرى الكاتب السوداني "جعفر إدريس الشيخ"(1931م- ) أن «السياسيون وأهل الرأي من الغربين يصرحون بأنه لم يبق بعد سقوط الشيوعية غير الإسلام متحدياً للحضارة الغربية، لكنهم يقولون أن تحديه لها ليس تحدياً بسيف وإنما هو تحد بقيم تغزو العقول والقلوب، وقد بدؤوا لذلك ينشرون من الحديث عن قيمهم ويبذلون الأموال الطائلة لنشرها في العالم الإسلامي»[39]. فالغربيون من خلال موقفهم الموحد من الحضارات الأخرى وخصوصاً حضارة الإسلام فهم  يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، لأن الدلائل كلها تشير إلى أن معركتهم القيمية خاسرة لأنهم يدافعون عن قيم فاسدة وباطلة، وأن المستقبل سيكون لقيم الحق والخير التي جاءت بها رسل الله ودعا إليها خاتم الأنبياء محمد –صلى الله عليه وسلم-.     

4- المستقبل الحضاري للعالم (من فلسفة الصراع إلى فلسفة التدافع أو التعارف):

إن الفكر الحضاري غربياً كان أم عربياً أنتج العديد من التنظيرات الفلسفية الحضارية سعياً منهما لإيجاد حلاً لأزمات عالمنا المعاصر، غير أن البعض يرى أن النظريات الغربية في عمومها كشفت عن نوايا هذا الغرب الغير حسنة اتجاه الحضارات الأخرى من العالم، خصوصاً الحضارة الإسلامية والحضارة الكونفوشيوسية:

4-1- النظريات الحضارية الغربية وفضح المركزية الغربية:

إن القراءات العميقة لكتابات كل من الفيلسوف والاقتصادي السياسي الإمريكي "يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما"Yoshihiro Francis Fukuyama(1952م-  ) وعالم السياسة الإمريكي "صامويل فيليبس هانتجتون" Samuel Phillips Huntington(1927-2008م)الحضارية نجدها تفصح عن حقيقة الغرب الحضارية القائمة على الفلسفة الصراعية النزاعة لاحتواء الآخر وترويضه ودمجه في نمطها الحضاري ومنظوماتها القيمية من أجل تمدينه، وبهذا «جعلت من هذا الصراع مع الآخرين، ومن احتوائهم، وإلغاء ذاتيتهم وخصوصيتهم وهويتهم وتميزهم، جعلت من ذلك كله رسالتها الحضارية النبيلة»[40].

والفلسفات الغربية في عمومها من الهيجلية مروراً بالداروينية ونهاية إلى الماركسية تقوم على النزعة والفلسفة الصراعية، حيث تسعى طبقة اجتماعية لمحو طبقة أخرى لتقهرها وتزيحها وترثها وتتفرد بكل الامتيازات والسلطات والكلام نفسه يُقال إذا قسنا ذلك على العصر؛ فكأنه هنا صراع أو تدافع حضاري بين الطبقات الاجتماعية والعصور.

وإذا كانت نظريات الغرب تصب كلها في فلسفة واحدة هي فلسفة الصراع التي تُنصب الغرب على عرش الحضارات، فإن الحضارات الأخرى ليس أمامها سوى أن تتبعه أو تقلده، فهو بالنسبة لها المركز والمنهاج إلى طريق الحياة، بل أكثر من ذلك أنه القدر الذي لا فرار لها منه.

- ومن هنا يحق لنا أن نتسأل مثل باقي الحضارات الأخرى عن البديل الذي يمكننا من إعادة الاعتبار لحضارتنا العربية الإسلامية؟

4-1- البديل الإسلامي لصراع الحضارات:

إذا كان "فلسفة الصراع" في نهايتها توصلنا إلى حالة من السكون - في علاقات الحضارات بعضها ببعض- المفضية لحالة التبعية والتقليد اللذين ينتهيان إلى الواحدية والمركزية الحضارية الغربية، فإن المشتغلين بهذا الشأن في الفكر العربي الإسلامي قدموا فلسفة بديلة عن ذلك هي"فلسفة التدافع" أو "فلسفة التعارف":

أ‌-     نظرية فلسفة التدافع:

لقد قدم المفكر الإسلامي المصري "أنور الجندي"  نظريته الحضارية المستقاة من القرءان الكريم، منطلق من قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم-صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾[41]. فالتدافع مناهج رباني بلوره الوحي الإلهي في القرءان الكريم باعتباره سنة من سنن الله في الاجتماع الإنساني، كما أن التدافع لا يتغيا صراع الآخر و إلغائه وإنما تحويل موقفه وموقعه من العداوة التي تجعله من أهله السيئات إلى موقف وموقع الولي الحميم الذي يجعله من أهل الحسنات، ومن هذا المنطلق يعتبر" أنور الجندي" التدافع حراك اجتماعي وثقافي وحضاري يقوم مع بقاء تعددية الفرقاء المتمايزين؛ وعليه يكون الحراك عبارة عن «تنافس وتسابق بين الحضارات يُعدل المواقف الظالمة والممارسات الجائرة والعلاقات المنحرفة، دون صراع يصرع الأطراف الأخرى، فيلغي التعددية وإنما بالحراك والتسابق الذي يعيد العلاقات المختلة إلى درجة التوازن والعدل في العلاقات بين مختلف الفرقاء»[42].

وعليه نجد أن "فلسفة التدافع" ترشدنا إلى فكرة أخرى مفادها "التعايش السلمي" مع الأديان والثقافات أو الحضارات بشكل أوسع -إن صح القول-، بل أكثر من ذلك أن "التعايش السلمي" مبدأ إسلامي أصيل دلت عليه النصوص وطبقه المسلمون طوال تاريخهم الحضاري، فهو إذن ليس أمراً يفرضه المسلمون على دينهم أو يلجؤون إليه لأسباب خارجية[43].

ب‌-         نظرية فلسفة التعارف:

في مقابل مفهومي نظريتي صدام الحضارات وحوار الحضارات قدم  الباحث الإسلامي السعودي "زكي الميلاد"( 1965م - ) مفهوم إسلامياً أطلق على تسميته: "تعارف الحضارات" وقد أستوحى هذا المفهوم من القرآن الكريم في قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[44].

   شرح هذا المفهوم في كتابه (المسألة الحضارية...كيف نبتكر مستقبلنا في عالم متغير؟) حيث قدم الباحث شرحا وفياً لدلالات هاته الآية وما تحمله من مدلولات لها علاقة بمصطلح "تعارف الشعوب والأمم والحضارات" وحسب قوله: «إن الشعوب مهما تعددت وتشعبت على امتداد مساحة الأرض المترامية الأطراف إلا أنها مطالبة بالتعارف فيما بينها كمبدأ في العلاقات المحلية والدولية، الداخلية والخارجية، كما أن هذا المبدأ يفيد نفي النزاع والصراع، وكل السيطرة والهيمنة بين الشعوب والقبائل»[45].

ويرى "الميلاد" أن التعارف في مضمونه يتضمن مفهوم التواصل، فليس هنا تواصل بدون تعارف، لكنه يتجاوزه، بمعنى أن التعارف أوسع وأشمل منه، فالتواصل قد يكون بتعارف أو بدون تعارف؛ وهو يتضمن دعوة للتواصل الفعال بين عقول الناس، أما التعارف فيرتبط بمجال الاجتماع، فتحددت علاقته بالمجتمع والناس، وهو مفهوم حدده القرآن لشكل العلاقة بين الناس بعد أن توزعوا شعوباً وقبائل[46].

ولم ينطلق الباحث "زكي الميلاد" في تأسيسه لمفهوم التعارف من المنطلق الديني فقط، بل أضاف إلى جانب هذ، المنطلق العقلي، ليؤسس في الأخير لنظريته في فلسفة الحضارة، ومن المرتكزات الأساسية لمفهوم "تعارف الحضارات" حدد ما يلي:

1-     القرآن الكريم خطاباً إلى الناس كافة، وليس لأمة بعينها، بسبب القوم، أو العرق، أو اللغة،  أو اللسان.

2-     التأكيد على وحدة الأصل الإنساني نسبة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾[47]، رغم اختلاف الإنسانية العرقية والقومية واللغوية واللسانية والدينية والمذهبية والعلمية والاقتصادية إنما ترجع إلى أصل واحد.

3-     إن القرآن الكريم يدعو الناس لأن ينظروا لأنفسهم بوصفهم أسرة إنسانية واحدة، على هذه الأرض مهما اختلفوا وتباينوا.

4-     ضرورة أن يتعامل الناس فيما بينهما على أساس مفهوم الأسرة الإنسانية المشتركة أو الواحدة، وهذا يعني التخلص من الأحقاد، والعصبيات، والعنصريات، والكراهيات بين الناس، كون هذه السلوكيات تقف وراء ما يصيب العالم، من نزاعات، وصراعات، وحروب، ولا شك أن التعامل بمنطق الأسرة الإنسانية الواحدة، إنما يعبر عن أعمق المكونات الروحية والأخلاقية، في الروابط بين الأمم والشعوب، والحضارات.

5-     إن التنوع والتعدد في الاجتماع الإنساني حقيقة موضوعية يؤكدها القرآن الكريم، لحكمة حيث بسط الأرض بهذه المساحة لينتشروا الناس فيها، و يعمروها ويستفيدوا من خيراتها.

6-     يربط القرآن الكريم - في الآية السابقة- بين وحدة الأصل الإنساني، وبين التنوع الإنساني، الربط يفهم منه أن وحدة الأصل الإنساني لا تلغي التنوع بين الناس في أن يعيشوا شعوباً وقبائل، والعكس صحيح.

7-     أستخدم القرآن كلمة الخلق ثم الجعل، في الآية السابقة ليبين مشروعة التقدير الذي يأتي بعد الخلق فكل ميسر لما خلقه له، أي للوظيفة التي يقوم بها، وفي هذا تكامل لا نقصان بين البشر.

8-     يؤسس القرآن الكريم، مبدأ التعارف بين الأمم والشعوب على التنوع والتعدد، كما لا يعني هذا أن يتصادموا ويتنازعوا، من أجل الثروة والقوة والسيادة، وإنما ليتعارفوا. 

9-    لا يكفي أن يدرك الناس أنهم من أصل أسرة إنسانية واحدة وينتهي كل شيء، بل أن يتعارفوا ويصل بهم مستوى التعارف إلى مستوى يعيش فيه الناس أسرة إنسانية واحدة، ذات أصل إنساني واحد.

10-     من دون أن يكون هناك تعارف بين الأمم والحضارات، لن يكون هنا حوار ولا تعاون.

11-تحدث القرآن الكريم عن التعارف، إلى جانب من المفاهيم المتصلة والمتفاعلة والمتكاملة معه، كالانفتاح والتواصل، والسلام ومد الجسور، ورفض الانغلاق والقطيعة والكراهية، والتي هي شرائط التعارف من جهة تحققه.

12-إن المقصود من التعارف هو المعنى الأعم والأشمل إلى تعارف على مستوى الأمم والمجتمعات والحضارات.

13-لا يلغي القرآن الكريم مبدأ التفاضل بين الناس وبين الشعوب والقبائل، لأن التفاضل يعبر عن واقع موضوعي لا يتعارض مع مبدأ العدل المساواة، والذي حاول القرآن تغييره هو نوعية قيم التفاضل  بتغيير من هذه قيم من قيم التفاخر بالأنساب والقوم والقبلية والعشيرة والعرق، إلى قيم تربط الأمم والحضارات بالقيم العليا والسامية، ومحور هاته القيم هو التقوى.

14-إن الأحقاد والكراهية والبغضاء تحصل بين الناس والأمم والشعوب حينما تتمحور معايير التفاضل في إطار عالم مصالح الدنيا بعيداً عن عالم الآخرة، مما يولد عصبيات تطرف مختلفة إما على أساس ما هو (عرق، لغة، قبلية، علم، ثقافة، دين...).

15-تتحدد شخصية كل أمة في كرامتها، والكرامة حددها الباحث بالتعبير الحقيقي لوجدان كل أمة، وهي التي تشكل للأمم نظرتها إلى ذاتها، وإلى مكانتها وسيادتها وعزتها.

16-إن العلاقات بين الأمم والشعوب والحضارات في المنظور الإسلامي، ليست مجرد مصالح ومنافع، ولا تتحدد بمعادلات السياسة والاقتصاد فحسب، وإنما ترتكز أيضاً على القيم والآداب والأخلاق.

17-لن يستطيع العالم أن يعالج أزماته ومشكلاته عن طريق السياسة فحسب، أو عن طريق الاقتصاد والعلم فقط، فالسياسية تحولت إلى أداة لإدارة المصالح الضيقة، والاقتصاد محكوم بالمنافع وبقاعدة الربح والخسارة، و بات من المؤكد أن العالم بأمس الحاجة إلى منظومة من القيم والأخلاق ، وهذا من أشد ما يفتقده العالم المعاصر ويتضرر من جراء ذلك كثيرا كما يقول الباحث "زكي الميلاد".

18-إن التقوى باعتبارها الإطار الجامع للقيم والآداب والأخلاق بإمكانها أيضاً أن تزيل كل أشكال العصبيات التي هي من أشد العوائق المسببة في انقسام الأمم والشعوب وتصادمها، هذا من جهة السلب، أما من جهة الإيجاب، فإن التقوى بإمكانها أيضاً أن ترسخ التعارف، وتحالف على بقائه و استمراريته.

19-وفي ختام منطلقاته العقلية في تأسيس مرتكزات التعارف الحضاري، يرى الباحث "زكي الميلاد" أن من الحكمة أن يتقبل الناس وترضى الأمم والحضارات ما يختاره الله سبحانه وتعالى لهم من سنن وقوانين وآداب وقيم وأخلاق في سعيهم لعمارة الأرض وبناء الحضارة، لأن الله هو العليم الخبير[48].

-        خاتمة:

مما سبق يتضح لنا أن جل كتابات المفكرين  الغربين أتسمت بطابع التشاؤم في مستقبل الغرب خصوصاً ليس هناك احتمال لظهور دين جديد، أو فلسفة جديدة تنقذ الغرب من الويلات التي يعيشها ويكابدها لترسم له الهدف الذي يسير من أجله في هذا الوجود، ورغم أن الحضارة الغربية أستمرت لأكثر من مائة وخمسين عاماً في محاولات إبادة الحضارة الإسلامية ولكنها عجزت، لأن الحضارة العربية الإسلامية تعتمد على أسس ثابتة من الفطرة والأصالة والعدل وهي أسس لا يمكن أن تنهار أمام زيف المادة، أو بريق الإباحية، أو ضلال العنصرية والفردية والاستعلاء بالجنس والمال.

كما أن الحضارة الإسلامية بمفهومها العميق القائم على أساس القرآن ومنهجه منذ أربعة عشر قرناً هو مفهوم مرن مفتوح قابل للاستفادة من معطيات الأمم ومنجزات العلم والتكنولوجيا لاستغلالها وفق ضوابط تستمد إطارها من التوحيد الخالص وسلم القيم الروحي والالتزام الأخلاقي والمسؤولية الفردية اتجاه الإنسان والطبيعة معاً.

من هذا المنطلق على الغرب أن يَعلم اليوم أنه ليس وحده مركز المبادرة التاريخية، أو مبتدع القيم الحضارية والثقافية، بل عليه أن يعرف ويعلن أنه مَدينٌ للحضارات الأخرى، وخاصة الحضارة الإسلامية، وأن الإسلام كدين و فلسفة عملية هو الشرط الوحيد لإنقاذ الحضارة الغربية والفكر الغربي من الانقراض، فالإسلام كان ويبقى هو الحل الوحيد لإنقاذ الإنسان الغربي فكرياً وحضارياً، بل للإنقاذ الحضارات الأخرى، وإنقاذ البشرية جمعاء؛ وهذا لن يكون إلا بـتكميله للجانب المادي -(العلم أو التقني)- فيها بجانب روحياً، سواء تعلق الأمر بالإنسان، أو بالحضارة، أو بالفكر.

-       لكن يبقى التساؤل عن إمكانية لقيام دعائم لمشروعنا الحضاري اليوم، وكيف نقدمها للغرب فكرياً وحضارياً في ظل فلسفة الحق التي تقر مبدأ الإبداع لا الاتباع، أو في ظل فلسفة الاختلاف الفكري والفلسفي التي  تُقر مبدأ الاعتراف باستقلال نهجنا عن نهج الآخر؟  

 

 الهوامش والإحالات:



.(يوم:31-07-2012م على الساعة: 22:47) حضارةar.wikipedia.org /wiki/- [1]

-يراجع، عبود شلتاغ، الثقافة الإسلامية من التغريب والتأصيل، دار الهادي، دط، بيروت، 1422هـ.[2]

[3]- العلواني طه جابر، الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الهادي ،دط بيروت، ص14، 1424هـ.

[4]- ابن منظور، لسان العرب، تح وتص: عبد الله عي الكبير وآخرون، دار المعارف، ط1،القاهرة ، 1981، ص907؛ ينظر أيضاً: جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج1، دار الكتاب اللبناني، دط، بيروت، 1982، ص 475.

[5]- أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، مج1، تع: خليل أحمد خليل، تع واش، أحمد عويدات، منشورات عويدات،ط2 بيروت باريس، 2001، ص 172.

[6]- إبراهيم مذكور، المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، دط، جمهورية مصر العربية، 1983، ص 73.

[7]- يراجع ،محمود يعقوبي،معجم الفلسفة، الميزان للنشر والتوزيع، ط2، الجزائر، 1998.

*مالك بن نبي: مفكر جزائري ومهندس ومهتم بالدراسات الاجتماعية، وأحد رموز الحركة الإصلاحية في الجزائر كانت غالب إنتاجاته بالفرنسية، وترجمت كتبه إلى العربية من كتبه: (شروط النهضة، الظاهرة القرآنية، الفكرة الأفريقية الآسيوية، القضايا الكبرى، مشكلة الثقافة، ميلاد مجتمع....).

[8]- عبد الرزاق قسوم، إشكالية الحضارة في فكر مالك بن نبي، الموافقات، العدد الثالث، جوان 1994م، المعهد العالي لأصول الدين، الخروبة، الجزائر، ص 292.

-جميل صليبا، المعجم الفلسفي،ج1، مرجع سابق، ص 476.[9]

[10]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

-المرجع نفسه، الصفحة نفسها.[11]

-المرجع نفسه، ص 477.[12]

[13]- أنور الجندي، الحضارة في مفهوم الإسلام، سلسلة على طريق الأصالة الإسلامية، العدد: الرابع، دار الأنصار، القاهرة  مصر، دس، ص7.  

[14]- صادق آئينة وند، الحضارة الإسلامية حضارة إنسانية، مجلة آفاق الحضارة الإسلامية، العدد الثاني، السنة 13، خريف وشتاء 1431هـ، أكاديمية العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، إيران، ص(1،2).

[15]- أنور الجندي، حضارة الإسلام تشرق من جديد، سلسلة طريق الأصالة الإسلامية، العدد: 20، دار الأنصار، القاهرة، مصر  1980، ص7.

[16]- أنو الجندي، الفكر الغربي، دراسة نقدية، وزرارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، القاهرة، مصر، ط1، 1987 ص278.

-أنور الجندي، حضارة الإسلام تشرق من جديد، مرجع سابق، ص6.[17]

-أنور الجندي، حضارة الإسلام تشرق من جديد، مرجع سابق، ص7.  [18]

- يراجع : حضارة الإسلام تشرق من جديد، مرجع سابق، ص(8-10).[19]

[20]- أنو الجندي، معالم الفكر العربي المعاصر مع دراسات من الثقافة العربية المعاصرة في معارك التغريب، مطبعة الرسالة مصر، 1961، ص133.

[21]- أنو الجندي، تصحيح أكبر خطأ في تاريخ الإسلام الحديث، السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية، دار الكتب السلفية، القاهرة، ط1، 1407هـ، ص200.

-أنور الجندي، حضارة الإسلام تشرق من جديد، مرجع سابق، ص5.[22]

-أنور الجندي، حضارة الإسلام تشرق من جديد، مرجع سابق، ص11.[23]

-أنور الجندي، الفكر الغربي- دراسة نقدية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط1، القاهرة، مصر، 1987،ص 277.[24]

- أنور الجندي، الفكر الغربي- دراسة نقدية، مرجع سابق، 1987، ص 278.[25]

[26]- أنور الجندي، الفكر الغربي- دراسة نقدية، مرجع سابق، 1987، ص 282.

-أنور الجندي،تصحيح المفاهيم في ضوء الكتاب والسنة النبوية، دار الاعتصام، دب، دط، دس، ص351.[27]

[28]- رجاء جارودي، الإسلام هو الحل الوحيد للأزمات المتصاعدة في الغرب، مطابع فتحي الصناعية، دط،  مصر، ضمن سلسلة نحو طلائع إسلامية، دس.

-رجاء جارودي، في سبيل حوار حضارات، عويدات، تع: عادل العوا، بيروت، لبنان، 1999، ص158.[29]

-رجاء جارودي، في سبيل حوار حضارات، مرجع سابق، ص158.[30]

-أنور الجندي،تصحيح المفاهيم في ضوء الكتاب والسنة النبوية، مرجع سابق، ص352.[31]

-أنور الجندي، الفكر الغربي- دراسة نقدية، مرجع سابق، 1987، ص 279.[32]

[33]-أنور الجندي، كيف يحطم المسلمون قيد التبعية والحصار، مؤسسة الكتب الثقافية، ط1، بيروت، لبنان، 1958 ص90.

-أنور الجندي، كيف يحطم المسلمون قيد التبعية والحصار، مرجع سابق، ص(90-91).[34]

-أنور الجندي، كيف يحطم المسلمون قيد التبعية والحصار، مرجع سابق، ص91.[35]

-أنور الجندي، الفكر الغربي- دراسة نقدية، مرجع سابق، 1987، ص 280.[36]

-أنور الجندي،تصحيح المفاهيم في ضوء الكتاب والسنة النبوية، مرجع سابق، ص 347.  [37]

[38]- أنور الجندي، كيف يحطم المسلمون قيد التبعية والحصار، مرجع سابق، 1958، ص88.

[39]- جعفر إدريس، صراع الحضارات بين عولمة غربية وبعث إسلامي، مجلة البيان، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر 1433هـ، ص82.

[40]-محمد عمارة، الحضارات العالمية تدافع أم صراع؟ سلسلة في التنوير الإسلامي، العدد: 24، 1998، نهضة مصر، القاهرة، مصر، ص6.

- القرءان الكريم، سورة: فصلت، الآية: 34.[41]

-محمد عمارة، الحضارات العالمية تدافع أم صراع؟ مرجع سابق، ص(18، 19).[42]

[43]- جعفر شيخ إدريس، صراع الحضارات بين عولمة غربية وبعث إسلامي، مجلة البيان، العدد 144، 1433ه، مركز البحوث والدراسات، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، ص82.  

- القرءان الكريم، سورة الحجرات، الآية:13.[44]

[45]- زكي الميلاد، المسألة الحضارية...كيف نبتكر مستقبلنا في عالم متغير؟المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1999 ص94.

[46]- زكي الميلاد، نحن والعالم...من أجل تجديد رؤيتنا إلى العالم، مؤسسة اليمامة الصحفية، ط1، الرياض، 2005  ص(92-93). 

- القرآن الكريم، سورة:  الحجرات، الآية: 13.[47]

- زكي الميلاد، المسألة الحضارية...كيف نبتكر مستقبلنا في عالم متغير؟ مرجع سابق، ص (95-99). [48]

 

- ملاحظة/

  قدمت هذه الورقة البحثية ضمن أعمال الندوة الوطنية الموسومة ب: 

               الحضارة الإسلامية من الخصوصية إلى الكونية ...في إطار تصوري لهوية حضارية 

                                           يوم الأحد: 15 ديسمبر 2019

                        بقاعات المحاضرات مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة الأغواط/ الجزائر 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !