مواضيع اليوم

ذكريات الألم والمرارة !

أحمد قيقي

2016-11-24 23:13:21

0

أحاول كتابة تجربتى على هذه السطور ، هدفى من ذلك استرجاع أحداث تركت بصماتها على روحى ، ولا تزال تمثل جراحا لم تندمل رغم مرور كل هذه السنين ..، أكتب الآن لأن اليوم هو الذكرى الأربعون لحدوثها ، حيث كنت فى ليبيا معارا لتدريس اللغة العربية ، كان الخروج من مصر أيامها كانتزاع الرضيع من صدر أمه ، كان مصر أيامها رغم فقرها لا تزال أما حانية  ، أو هكذا كنت أراها ،  كانت العلاقة بين مصر السادات وليبيا القذافى تعتورها المشاكل وسوء الظن والتجاذبات الكلامية ،.  ولكن يوم 19 نوفمبر عام 1977  ذهب السادات إلى القدس فى مبادرة دراماتيكية قلبت الموازين والتوقعات ، انعكس هذا التصرف على العلاقة بين البلدين ، كنت فى ليبيا بمفردى لتلحق بى أسرتى فيما بعد ،  وكان من سوء الطالع أن يحجزوا على شركة مصر للطيران فى الطائرة التى ستغادر القاهرة حوالى الرابعة مساء لتصل مطار طرابلس حوالى السابعة يوم 24 نوفمبر ، أى فى مثل هذا اليوم منذ 39 عاما ،. هذا اليوم الذى أذكره كل عام وأكتب عن سوئه وسواده فى دفاتر ذكرياتى ،  الليلة أكتب عنه على مدونتى بعد أن طالعنى تاريخه الحالك أعلى أجندتى  .،  لأنه فى هذا اليوم أعلنت سلطات القذافى قطع العلاقات بين مصر ووقف الطيران والخطوط البحرية وخدمات البرق والبريد .،  ماذا أفعل  وأولادى سيذهبون إلى مطار القاهرة فى رحلة طويلة من الاسكندرية ، ولا أستطيع أن أرسل لهم برقية بعدم الحضور  وكذلك لا أستطيع الاتصال بهم تلفونيا ، كما أن السلطات المصرية وقتها تجاهلت الأمر ولم تكلف نفسها  بقراءة بيان فى الراديو يطلب من المسافرين إلى ليبيا عدم التوجه للمطار ،، لم يحدث ذلك ، بل كنت أستمع إلى الإذاعات المصرية فلا أجد سوى البرامج العادية من نشرات لا تتعرض للأمر ، ومن أغنيات وتمثيليات ،. بينما الإذاعة الليبية مشتعلة بالشتائم للسادات ولمصر ، بل كثيرا ما تجاوزت ذلك إلى شتم الشعب المصرى !  ،  . كنت إذن فى حالة عصبية عاصفة ،. حيث أعلم أن زوجتى مع أطفالى الصغار يتجشمون صعوبة السفر آلى مطار القاهرة مملوئين بفرح لقاء الأب فإذا بهم يجدون لا فتة فى المطار  بإلغاء السفر إلى ليبيا ،. قضيت يوما تعجز كل لغات الأرض عن وصفه ،. يوما لم تذهب آثاره ولا انمحت تداعياته ،. يوما صرت بعده لست ذات الآنسان الذى كان قبله ، حيث عانيت من اكتئاب أخذ مسارات غريبة ومزعجة .- 

 ومرت الأيام وتوالت السنون ، ومات كل من السادات والقذافى  وصارت الدولتان فى ظروف أصعب وأسوأ مما كانتا عليه حينها ، خاصة ليبيا المهددة بالحرب الأهلية والتقسيم ، ، أما بالنسبة لمصر  فإننى أذكر أننى بعت الدولار أيامها بمبلغ 45 قرشا ، وهو يساوى اليوم 18 جنيها .، نعم  تمضى الأيام وتتغير الظروف والملابسات وتطرح الأحداث وقائع جديدة ، وللأسف تتمخض الوقائع عن وضع عبثى مأساوى لأوطاننا لم يكن يدور بأشد النفوس تشاؤما  ،. أما أنا فلا زلت أعيش أجتر ذكريات الماضى فى وهن وحزن ومرارة !




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف