مواضيع اليوم

خصائص الفلسفة

zakaria zakaria

2009-03-14 15:19:20

0

خصائص التفكير الفلسفي:

تتلخص هذه الخصائص في ماليي:التساؤل المستمر، النقد، الشمولية، البرهنة والمحاججة.
أ.التساؤل المستمر: يمثل التساؤل أحد الركائز الأساسية في التفكير الفلسفي، وهو بذلك يمنح للفلسفة طابعا إشكاليا. ويتميز هذا التساؤل عن الأسئلة العادية والعلمية بطابعه النقدي والإشكالي؛.إنه تساؤل وليس فقط سؤال، كما يقول الآن جيغونفيل. فإذا كان السؤال العادي ينتهي بجواب قطعي، فإن التساؤل الفلسفي لا يستهدف الأجوبة القطعية ولا ينتهي بجواب واحد بل يتحمل أجوبة عدة، ويأتي بعد وجود معرفة تدعي الكمال قصد نقدها وفحصها والشك فيها..إنه يسعى إلى الاقتراب من حقيقتها ليكشف زيفها أو صدقها. فهو إذن جذري لا يهتم بظاهر الأشياء بل بعمقها، ولا يقف عند السطح بل يذهب إلى أصل الأشياء ومبادئها الأولية. ولهذا لا يهتم التساؤل الفلسفي بالأجوبة الساذجة ولا ببادئ الرأي..إنه يسعى نحو إعادة النظر في العالم، وهو ليس مجرد سؤال بل سلسلة من الأسئلة وهذا ما يجعله مرتبط بالمعرفة العقلية، تماما مثل الأسئلة السقراطية في محاورات أفلاطون، حيث يكون الهدف تحطيم البديهيات الحسية لبلوغ المعاني الحقيقية للعدالة والجمال والأخلاق ،الشجاعة ،العلم...
ب.النقد: يعتبر النقد أهم السمات اللصيقة بالفلسفة، وهو ما طبع الفكر الفلسفي على مر التاريخ بطابع النقدية. ويعتبر الشك عنصرا أساسيا في النقد، ويرتكز على تحطيم البديهيات اليومية وتطهير العقل من الرواسب والأجوبة الجاهزة التي تقدم نفسها تامة مكتملة ونهائية. وقد عمل الفلاسفة، منهم ديكارت، على تجدير ممارسة الشك لتجاوز العادات القبلية والأحكام الجاهزة.
ج. الشمولية: تتميز الفلسفة بنظرتها الشمولية إلى الظواهر المختلفة. فهي ليست مثل النظرة العلمية المتخصصة التي تحصر الظاهرة في الزمان والمكان، وهذا ما يجعلها تكون نظرة مفهومية متجانسة. فالإنسان لم يتفلسف، إلا عندما خطر بباله أنه يوحد بين الأشياء في إطار عقلي أو نسق فكري، يفسر به الحقيقة كلها في شتى مظاهر تعقدها. إن الفلسفة لا تخلو من وصف وتحليل لكل الجوانب، فما يميز الفيلسوف عن العالم، هو اهتمامه بتكوين نظرة شمولية ومتجانسة، يوحد بها شتى جوانب الحياة.
ذ. البرهنة والمحاججة: مما لاشك فيه أن اللغة الفلسفية لغة حجاجية استدلالية، ولعل السبب في ذلك هو أنها خطاب يسعى إلى الإجابة عن الإشكالات بصرامة منهجية. غير أن ذلك لا يعني أن القضايا الفلسفية برهانية مثلها مثل القضايا المنطقية والرياضية. لهذا فالمحاججة والإقناع تبقى خاصية الخطاب الفلسفي؛ فهو لا يؤسس للحقائق كما هو الشأن بالنسبة للعلم بل يؤسس لدى المتلقي قناعة أو اعتقادا ببعض الأفكار.
ه العقلانية: وتعتبر الخاصية الأكثر التصاقا بالفلسفة، فالعقل من طبيعته الاندهاش تجاه الأشياء والقضايا التي يصادفها؛ وهكذا يتفاعل معها ويفكر فيها، ثم يبحث عن معالجتها باستكشاف حقائقها ومبادئها الأولية. فبواسطة العقل يستلهم الإنسان وعيه بالوجود، والمصير، ومركزه في الكون. إن الفلسفة بهذا المعنى، هي وعي العقل بالوجود وبالقضايا المركزية له؛ فيقوم بتشخيص لموقعه في هذا الوجود، ويبحث عن النجاة من هذا الاغتراب المريع في الحياة.
إن لحظة ولادة الفلسفة في تاريخ البشرية، هي بمثابة لحظة تألق العقل وتساميه، وهذا ما يجعل أي متتبع لمسار الفلسفة التاريخي، يقر بأهمية تحرير العقل من الخوف والجهل، وكل القيود التي تكبله، وما أكثرها في التاريخ البشري؛ فلا فلسفة بدون تحرر العقل.
 


التعليقات (0)

أضف تعليق