مواضيع اليوم

جدلية العلاقة بين المشكلة والحل .

تركي الأكلبي

2009-07-03 12:35:34

0

جدلية العلاقة بين المشكلة والحل .

بقلم : تركي الأكلبي


تتناول نظريات التنظيم المشكلات باعتبارها من أهم مكونات
الواقع ، وتنظر للحل بصفته هدفا ينبغي تحقيقه سواء كان حلا
لمشكلة عارضة أو ناتجة عن تداخل وتفاعل مكونات الواقع المختلفة أو كان هدفا لفرد أو منظمة أو مجتمع يتم من خلال
تحقيقه إضافة مكونا إيجابيا من مكونات الواقع .
وفي كل الأحوال ترتبط العلاقة بين المشكلة والحل بالجدلية
الأزلية للعلاقة بين الواقع والتفكير .
ومن هذا الترابط تكونت مقولة فلسفية تقول :
كل مشكلة لها حل ليست مشكلة ، وكل مشكلة ليس لها ليست
مشكلة .
ومن هنا تقتصر نظريات التنظيم على دراسة المشكلات الممكنة الحل ، وترسم لذلك أهم الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف .
ومن أهمها :
أ – صناعة القرار :
- تحديد المشكلة من خلال جمع المعلومات المتعلقة بها .
- تحليل عناصر المشكلة ومكوناتها .
- تحديد البدائل .
- اختيار البديل الأفضل .
ب – اتخاذ القرار .
ويختلف متخذ القرار باختلاف الهدف أو المشكلة وصفتها ،
فقد يكون متخذ القرار فردا أو منظمة أو حاكما أو مجتمعا ..
بل أن علم التسويق قد ينظر للطفل باعتباره صانع قرار
شراء سلعة ما أن لم يكن هو متخذ القرار بشرائها .

وينظر علم النفس إلى التفاعل مع مكونات الواقع من خلال
" التكيف العقلي " باعتباره نوع من الواقعية في التفكير .

سلبية الواقعية في التفكير :

متى تكون الواقعية في التفكير سلبية - لتكون مشكلة في
في حد ذاتها - ؟..
وبمعنى آخر : متى يكون التكيف مع المشكلة
والتعايش معها هو المشكلة أو يكون مشكلة أخرى تضاعف
من تأثير المشكلة الأساسية .. ؟

من هذا المنطلق أرى أن التكيف مع أي مشكلة لا يكون منطقيا إلا مع أربعة أنواع من المشكلات هي :
النوع الأول : أن تكون المشكلة وقتية .. بمعنى أن يكون من المؤكد
زوالها بعد وقت قصير .
النوع الثاني : أن يكون التأثير السلبي للمشكلة أقل حتى من التفكير في حلها .
النوع الثالث : أن تكون المشكلة مشكلة طبيعية لا يستطيع المجتمع لها درءا أو التأثير في تكوينها الطبيعي ، ولا يملك إلا محاولة التخفيف من آثارها البيئية الضارة .
وفي هذه الحالة تكون المشكلة جزء من الواقع وبالتالي يصبح التعايش معها نوعا من التكيف الإيجابي .
النوع الرابع : استقرار الواقع بشكل واضح وجلي على استحالة الحل ، أو عدم قدرة الواقع على إيجاد الحل الملائم ، أو عجز العقل عن التعرف على الحل ، أو بطء عملية البحث عن حل كما في بعض البحوث الطبية .

إذن ، ما هي المشكلات التي يكون التكيف العقلي معها واقعية
سلبية في التفكير .. ؟

اعتقد أن الاستسلام لمشكلات الواقع والتكيف معها واعتبار ذلك تطبيقا لمنهجية الواقعية في التفكير أنما يؤدي إلى خلق مشكلة
أخرى تضاعف من تأثير المشكلة الأساسية على من يكتوي بنارها
وبخاصة حينما لا يدرك ولا يشعر بمعاناته من بيده حلها أو من يستطيع صنع
قرار حلها .
لذلك استطيع القول أن من أهم المشكلات المضاعفة
والناتجة عن التكيف العقلي والناتج بدوره عن المنهجية
السلبية في واقعية التفكير ما يلي :


1- أن تكون المشكلة غير مدركة على مستوى الوعي والإدراك
المجتمعي ، وبالتالي يصبح استمرارها حتى دونما محاولة لتعريتها مشكلة أخرى تضاعف من تأثيرها السلبي ، ولذلك يكون طرحها من قبل العقل المدرك لها واجب اجتماعي .
2- أن يخلق المجتمع إشكالاته من خلال اضطراب العلاقة بين التفكير والواقع .
فتكون المشكلة المضاعفة هي معوقات تطوره وبقائه يجتر
تراثه ويعيد إنتاج العقل الماضي .
3- أن يتوقف حل المشكلة – لأي سبب - عند صانع أو متخذ
القرار وقد يكون موظفا بيروقراطيا أو أتوقراطيا .وهنا يكون
السبب هو المشكلة الحقيقية وبالتالي يكون التقوقع داخل عباءة
الواقع مشكلة تضاعف من آثار ذلك " السبب " كمشكلة أساسية .
4- ألا يكون للمشكلة أي انعكاسات سلبية على من يملك صناعة قرار الحل أو من يملك اتخاذ قرار الحل ، أو لا يكون للمشكلة أي أثر سلبي على أصحاب النفوذ والمصلحين وأصحاب السلطة الموازية والطبقة الأستقراطية أو البرجوازية ، بل تقتصر آثارها السلبية والموجعة على الطبقتين الاجتماعيتين الوسطى والدنيا
" أو الطبقة الكادحة " . ومن هنا يكون التكيف مع
المشكلة مسايرة أو طمعا مشكلة بل مشكلات أخر تضاعف
نتائجها السلبية المدمرة من تآكل الطبقة الوسطى في المجتمع
وتحولها إلى طبقة دنيا فقيرة فيتحول المجتمع إلى أقلية تسيطر
على كل شيء وأكثرية لا تملك من أمرها شيئا .
5- أن يكون للمشكلة فوائد مادية أو معنوية لمن يملك صناعة قرار الحل ، أو من يملك اتخاذ قرار الحل ، أو لفئة اجتماعية معينة ذات تأثير نافذ على صناع القرار فتكون المشكلة صعبة الحل في نظر المتلقي لها فيلجأ إلى الصمت باعتباره " ذهبا لا تمطره السماء " .


6- أن تكون المشكلة مشكلة فئة أو شريحة اجتماعية ، أو مجتمع بأكمله ولن يكون لها حلا ملائما إلا بخلق مشكلة أكثر تعقيدا ، وأشدد ضررا ، وأنكأ بأسا من سابقتها ، فيلجأ كل من يدرك أبعاد المشكلة وآثارها ونتائجها السلبية على الواقع وعدم تخلصه جزئيا أو كليا من معوقات تطوره إلى التأثير غير المباشر وبعيد المدى .

 

ـــــــــــــــــــ

[email protected]

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !