مواضيع اليوم

بعد محاولة إغتيال حمدوك

مصـعـب المشـرّف

2020-03-10 19:09:20

0

 بعد محاولة إغتيال حمدوك

مصغب المشرّف

10 مارس 2020م

الصدى الأمني الواسع النطاق الذي وجدته محاولة إغتيال حمدوك لدى الدول المجاورة خاصة مصر واثيوبيا . ووصول رئيس المخابرات المصري الخرطوم للإطلاع على آخر المجريات ؛ يعطي مؤشراً قوياً على أن جماعات الإخوان المسلمين والأصولية العالمية لديهم ذراع طويلة وأصابع في محاولة الإغتيال الفاشلة هذه . وبما يلزم من الآن التعاون الإستخباراتي بين السودان وعدد من الدول العربية والأفريقية التي تعاني من ظاهرة الإرهاب والإغتيالات للسياسيين والقضاة ووكلاء النيابة . وحتى لا يستفحل الأمر ويصعب معالجته لو نم إهماله.... فقد سبق وأن تعرض رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد لمحاولة إغتيال . وجرى إستهداف وإغتيال عديد من الوزراء والضباط المصريين من الشرطة والجيش العاملين في مجال مكافحة الإرهاب ، بالإضافة إلى رؤساء ووكلاء نيابة وإعلاميين ورجال أعمال.


إلقاء القبض على أجانب مشتبه بهم في محاولة الإغتيال لا ينفي وجود جهة محلية حاضنة لهؤلاء الأجانب . وفرت لهم الغطاء والدعم اللوجستي والإيواء والمعلومات والإرشاد . وهو ما يستدعي إعادة النظر في إستيعاب البلاد لظاهرة الهجرة المفتوحة ؛ وفتحها أبوابها مشرعة مجانية لدخول من يشاء وقت يشاء من شذاذ الآفاق والأفّاقين ، واللاجئين والمطاردين والمحكوم عليهم في بلادهم تحت طائلة إرتكاب جرائم قتل وإرهاب إلخ.

  

وفي الوقت الذي يظل فيه التحكم برصد وجود وتحركات الأجنبي داخل البلاد أمراً ليس بالصعب والمستحيل ، بسبب إفتقاره للبيئة الإجتماعية القبلية والعائلية المتعاطفة الحاضنة . فإن التحكم بالمواطن المجرم تظل على النقيض من ذلك.


ظاهرة الإغتيال خلال فترة حكم الكيزان التي إمتدت طوال ثلاثين عام كانت حاضرة بقوة ... ولكن الوسيلة المستخدمة لم تكن كمثل هذه المتطورة التي حاولوا إغتيال حمدوك بها . فقد كانت جرائم الإغتيال لديهم إما بتدبير حادث مروري أو إسقاط طائرة مروحية أو أنتينوف عسكرية روسية الصنع عتيقة....

ومن ثم فأستغرب كيف سارع البعض في وسائل التواصل إلى وصف فكرة الإغتيال هذه بأنها غريبة على المجتمع السوداني ؛ رغم أن هذا المجتمع قد إعتاد عليها من الكيزان طوال فترة حكمهم الذي تساقط  خلاله أكثر من مسئول وقيادي منهم أنفسهم قبل غيرهم سواء لأسباب تتعلق بالتنافس السياسي ... أو منشط سرقة الأراضي والمال العام الذي برعوا فيه وأبدعوا أيما إبداع حسدهم عليه فيه إبليس الرجيم؟  

وأما ذهاب البعض إلى القول بأن المخلوع عمر البشير ظل يرقص وسط شعبه طوال ثلاثين عام دون مساس بسوء . فإن سبب ذلك يعود إلى أن هذا الرئيس المخلوع كان أحد أبرز من ينتفع به الكيزان لتمرير سياساتهم وأجندتهم . ويستغلون إندفاعه وحماقته وجهله في ذلك . فيجعلونه في جوهر صدر الجرائم  .. الجرائم التي يتسببون بها هم ويديرونها هم أنفسهم من وراء ستار. ولا يمانع الأحمق المطيع في تبنيها على الملأ ، وإضافتها إلى رصيد جرائمه الشخصية في إحتفاء وإفتخار مَرَضِـي عجيب يعلمه الجميع . 


وأمس وبعد فشل محاولة الإغتيال . فقد أصبحت الكرة اليوم في ملعب حمدوك ... حمدوك الذي كان دائما ما يردد بكل براءة المغتربين العائدين أنه جاء رئيساً لكل السودانيين . وبما يعنِي أنه يشمل بهذه الرعاية والمسئولية الأبوية حتى فلول نظام الكيزان المندحرين..... ويا بلاش.


ووفقاً لمقولته هذه فقد ظل حمدوك هو أكثر المتساهلين والمتراخين مع هؤلاء الكيزان . وكان يظن نفسه قادر على تدجينهم وتعديل سلوكهم وإستيعابهم ضمن الإجماع الوطني السائد الآن . ولم يستمع لنصائح أحد ممن خبرهم وتعامل معهم في أوج سلطانهم وسـطـوة دولتهم وأدرك طباعهم وما تحدثهم به أنفسهم.


كما ظل حمدوك أكثر المتباطئين في الإستجابة للمطالب المتعلقة بتفكيك التمكين ... وحيث لا يمكن إلقاء اللوم على المكون العسكري في المجلس السيادي في هذا الأمر كما يحاول أن يروج له البعض ظلماً وبهتاناً ، وخُـبثاً ً أو جهـلاً.....


إن على حمدوك العائد من بلدان المهجر والإغتراب أن يدرك أن هؤلاء الكيزان لا يستحقون أن ينالوا شرف إعتبارهم سودانيين ، لاسيما بعد أن رهنوا مصير ومقدرات وموارد وثروات البلاد وسياستها الخارجية خلال فترة حكمهم  لتنظيم الأصولية العالمية ؛ إيمانا منهم بأفكار سيد قطب والترابي والقرضاوي ؛ التي تنادي بمحو فكرة الأوطان من على وجه بلدان المسلمين وديارهم . والعودة إلى زمن الخلافة التي تحللت وفقدت شرعيتها بأيدي المسلمين أنفسهم لا بأيدي غيرهم . وكأن ابرز ذلك حين تحوّلت الخلافة العثمانية في بابها العالي إلى سلطة حكم وتنكيل إثنية تركية عنصرية سافرة ؛ أذاقت كل مكوّنات الشعوب الإسلامية وأقلياتها الدينية الأخرى من عربٍ وعجم الأمرّيْـن.


أستغرب كيف إختار الكيزان ومن ورائهم تنظيم الأصولية العالمية حمدوك بالذات سواء بقصد إغتياله أو تخويفه وبث الرعب في صدور كل من يؤدي دوره الوطني المنوط به من خلال السيادي أو مجلس الوزراء واللجان المنبثقة ؟

هل كان ذلك الترتيب على ظن واهم منهم بأنهم بذلك يجبرون من آل إليهم الحكم والسلطة في ظل هذه الثورة على القبول بهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل زوال دولتهم من سلطة ونفوذ وجاه وغرف من خزائن الأموال والأراضي وعموم التمكين؟.. وبحيث يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟


قبل حادثة الإغتيال هذه رشحت أخبار مؤكدة عن إفلاح قيادات من فلول المؤتمر الوطني خارج الأسوار في التسلل تحت جنح الظلام وبالتواطؤ مع بعض أذنابهم ... أفلحوا في التسلل ودخول سجن كوبر والإجتماع برموزهم وقياداتهم العليا هناك ... وقد حذر العديد من النشطاء في وسائل التواصل من أن وراء الأكمة ما وراءها وأن هناك أمر يجري تدبيره بليل ؛ إستدعى تحاشي النقاش حوله فيما بينهم بالمراسيل خشية التسريب أو بالهواتف المحمولة ؛ خوفاً من تهكير الشباب لها . ومن واقع أن هذه الهواتف بالفعل مخترقة.

وهاهي ثمار وأجندة وقرارات ذلك الإجتماع تبدأ اليوم بالظهور والتنفيذ . وسيعقبها العديد من العمليات الإرهابية والتخريب الإقتصادي.

وهو ما يستدعي من حمدوك التوجيه بتوزيع هؤلاء السجناء والمعتقلين  و "التفريق بينهم" على مختلف سجون ونيابات ومخاكم السودان من زالنجي إلى  بورتسودان.


إن على حمدوك اليوم أن يختار ما بين الجنة والنار .. وحيث لا توجد منطقة وسطى.

إن على حمدوك اليوم أن يطلق أيادي لجان إزالة زتفكيك التمكين داخل كل الوزارات والمؤسسات والقطاعات ولا يستثنون.

وكذلك ضرورة إيقاف التعامل الحكومي مع كافة الشركات والمؤسسات التجارية والمالية التي لا تلتزم بإزالة وتفكيك التمكين في مجالس إداراتها وهياكلها الإدارية بمختلف مستوياتها... والمسارعة بإيقاف التصاريح والتصاديق الممنوحة لمثل هذه الشركات والمؤسسات أو حتى تعرف أن الله حق فتنظف نفسها بنفسها . وتأتي إلى لجان التمكين بما يثبت ذلك.

وأن يلحق التنظيف والتطهير كافة وسائل الإعلام بأقصى سرعة . وأن يتم إلغاء التصاريح الممنوحة للصحف والمجلات والنشرات التي لا تزال وكراً للخفافيش الكيزانية وتبث على صفحاتها ومواقعها الألكترونية السموم بأحبار سوداء وإشاعات مغرضة ومزاعم بالتدّين والنزاهة والخلق الرفيع لم تعد تخيل اليوم حتى على طلاب الثانويات والأساس


إن على حمدوك أن يدرك أن الذي حدث يوم 19 ديسمبر 2018م كان ثورة . ولم يكن إنقلابا عسكريا في 11 أبريل 2019م .... فالثورة الشعبية ومطالبها وأطروحاتها هي الأساس .. ولم يكن تحرك أولئك النفر في المجلس العسكري السابق يوم 11 أبريل 2019م سوى إستجابة وخضوع لهذا الحراك الذي ما كان ليخبو لولا أن تتحقق مطالبه وفق ما إرتضى به ممثلوه من المدنيين ....

ولأجل ذلك فليصغي حمدوك لمطالب وشعارات ثورة ديسمبر 2018م . فهي وحدها القادرة على حمايته . وهو لن يأمن شر المؤامرات والغوائل بدون مساندة الشارع له.


ولعل من محاسن محاولة الإغتيال الفاشلة هذه أنها أظهرت للمرة الأولى مدى ما يتمتع به حمدوك من شعبية وسط الشعب السوداني بكافة فئاته وأعماره . خاصة الشباب اليافع الذين قامت على عاتقهم هذه الثورة وصعدت معظم أرواح الشهداء إلى جنات الفردوس من بين صفوفه ... ولعلهم وجدوا في حمدوك الطهر والأمانة التي إفتقدوها في رموز وقيادات وكوادر ومتسلقين نظام الكيزان البائد.... وحيث المعروف عن الشعب السوداني إحتقاره اللصوص والحرامية والمنافقين والوصوليين والمنحرفين ... وفي معيتهم تلك الفئة الشيطانية من الملتحين الثعالب في ثياب الناسكين والدعاة الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.


نتوقع اليوم أن ثقة حمدوك بنفسه قد أصبحت في أوجها . وأن رضاء شعبه عليه من رضاء ربه .... وأن تفكيك التمكين وإزالته قد أصبح مطلباً إستراتيجيا لا مجال للتردد في تطبيقه حتى الأعماق.


ولا بد من الوعي والإدراك بحقيقة وواقع أن هناك الآن أفراد وجماعات وشركات ونظاميين ، وأمن ومليشيات ، وحزبيين  ومسئولين في مختلف المواقع الحكومية والشركات الخاصة ؛ إعتادوا خلال وطوال الأعوام الثلاثين الحُسوماً الماضية فعل ما تشاءون دون مساءلة   .. وأن ينهبوا ما يقع تحت أيديهم دون محاسبة . وأن يفرضون الأتاوات فلا يسمعون ويشاهدون من ردود أفعال سوى التلبية وسمعا وطاعة  ...  وأن تتعدى المجموعات وأفرادها الحد وتتجاوز المدى وتنتهك الأعراض فلا تجد مقاومة ... وأن تفعل أفعالها تلك وتنجو من العقاب تنفض أيديها داخل موقع الجريمة وتخرج كما الشعرة من العجين في كافة الظروف والأحوال...

واليوم فقد أصبح من الصعب عليهم إحتمال أو الإقتناع بأن كل تلك الأبواب والنوافذ المشرعة للفساد والإفساد قد أغلقت في وجوههم إلى الأبد وعادوا مواطنين عاديين يتعين عليهم مواجهة الحياة ومطالبهم الشخصية والعائلية بالعمل الحلال الشاق والكد وعرق الجبين.


إن أهم ما يعتمد عليه فلول الكيزان اليوم هو تلك الأموال الترليونية من جنيهات سودانية وملايين العملات الصعبة التي يكتنزونها في مواقع سرية . ويمولون بها المواكب ويشترون بها الذمم ، وأقلام الصحافة والإعلام ومواهب الأسافير من عديمي الوطنية والضمير . وينفقون منها على عملياتهم التخريبية للإقتصاد ، والتضييق على حياة الناس اليومية في مجال الخبز والوقود والكهرباء وتهريب الذهب .. إلخ مما إعتادت عليه مافيات هذا النظام المتجذرة .. ولولا أنهم يملكون من الأموال الكثير لما تمكنوا من النجاح في تخفيض قيمة  الجنيه السوداني إلى هذا الحد الذي وصل فيه إلى 120 مقابل الدولار؛ وذلك عبر إغراق السوق بالجنيه السوداني المتوفر بحوزتهم ليزداد المعروض على الطلب . وعرضهم شراء الدولار بأرقام كان المخطط لها أن تصل إلى سقف الكارثة.


واليوم فإن أفضل سبيل لإفقار تنظيم ومؤسسة مافيا ماكينة الكيزان المالية الضخمة إنّما يكمن في إلغاء العمل بالعملة السارية . وإعتبارها غير مبرئة للذمة بعد إصدار عملة جديدة بتصميم جديد مختلف. على أن يتم تحديد رقم معين يتعين عند تجاوزه على كل فرد أو شركة الإفصاح عنه لإستبداله نقداً عبر البنوك وبإشراف بنك السودان ولجنة تفكيك التمكين .... وبذلك يتم بكل سهولة الكشف عن المخزون من العملة القديمة ووضع اليد عليها أو إبطال ذميتها وحرقها في أيدي أصحابها من الكيزان والمتواطئين معهم من تجار العملة. .. وعندها فلن يكون بإمكانهم سوى أن يموصوها ويشربوا مويتها وعكارتها أو يعملوا منها مديدة يتسحروا بها في رمضان الكريم الذي يهـلّ هلاله علىنا عمّا قريب.

[email protected]




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات