مواضيع اليوم

انتخابات رئاسية نزيهة والأسد يستحقها

عبدو شامي

2014-06-03 11:14:53

0

 انتخابات رئاسية نزيهة والأسد يستحقها

 

تأسس عام 2009 في فرنسا ما أطلق على نفسه تسمية "اتحاد عمّال الجنس" أو "نقابة العاملين في الجنس" (strass)؛ هذا الاتحاد له مقرّه الرسمي في باريس، كما له نقيب يتم انتخابه من قبل أعضاء النقابة، وله ممثلون وناطقون باسمه؛ وقد أعلنت النقابة أن هدفها هو "الدفاع عن حقوق العاملين في الجنس وخصوصًا العاهرات وممثلي الأفلام الإباحية، وبشكل عام كل من يمارس الدعارة على أنواعها، سواء في الشوارع أو الأماكن المغلقة أو عبر الويبكام والهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي".

 

أيها القارئ الكريم لا يُساوِرَنّك الشك ولا تأخذنّك الحَيرة، عنوان المقال صحيح والمقطع الأول هو مقدمته وأنت فعلاً تقرأ مقالاً عن الانتخابات الرئاسية في سوريا، فإذا بات للعاهرين والعاهرات في أوروبا "نقابة" تمثّلهم ونقيب مُنتخَب يدافع عن "حقوقهم"، ما الغريب في أن يكون في سوريا نقابة "اتحاد السفاحين الدوليين والعاملين في مجال الإرهاب"، وما العجب في أن يكون لها نقيب أو رئيس منتخب من قبل أعضاء النقابة؟! أليس للسياسة عُهرها أيضًا؟!

 

هنا قد "يتبجّح" أحد المعارضين قائلاً: هذه انتخابات باطلة غير شرعية ولا قانونية، بل هي مهزلة بكل ما للكلمة من معنى لأنها تجري تحت قصف متواصل بالبراميل المتفجرة وعلى بحر من دماء زهاء 200 ألف شهيد سوري وتسعة ملايين مشرّد، والأدهى من ذلك أن المرشح هو السفّاح الكيماوي نفسه، هادم البلاد وقاتل العباد ومنتهك الأعراض "أبًا عن جد" منذ 50 عامًا، أما الناخبون فهم عصابته المجرمة ممن يشاركون في قتل معارضيهم أويفرحون بإبادتهم، بعد ذلك كله كيف لها أن توصف بالانتخابات النزيهة وبأن الأسد يستحق الرئاسة؟!

 

مسكين هذا المعارض، فقد أعطى في متن سؤاله كل الردود والأجوبة على استنكاراته. نعم أيها الثائر، انتخابات الأسد صحيحة ونزيهة لكن بالاعتبارات التالية:

فأن يكون المرشح هو السفّاح والإرهابي القاتل، هذا شرط جوهري أساسي لترأس "اتحاد السفاحين"، فكما تعلَم في نقابة الأطباء لا يحق للمرشح الى منصب النقيب أن لا يكون طبيبًا، وفي نقابة المحامين يشترط فيه أن يكون محاميًا، وفي نقابة العاملين في الجنس عاهرًا... وبالتالي فاعتراضك مردود عليك وهو في غير محله، فرئيس "اتحاد السفاحين" لا بد أن يكون سفّاحًا.

 

أما أن يكون الناخبون مقتصرين فقط على معاوني السفاح والمنتمين الى عصابته الإرهابية على تنوع مهامهم سواء القتل أو الهتاف أو التصفيق، فهذه أيضًا حجة مردودة عليك، فكما أن نقيب العاملين في مجال الجنس لا ينتخبه إلا العاهرات، وكما أن نقيب الأطباء لا ينتخبه الى الأطباء... كذلك الأمر بالنسبة لنقابة السفاحين لا يحق للناخب إلا أن يكون إرهابيًا مجرمًا سفاحًا مثل نقيبه، ومن هنا -والحق يُقال- أحسَنَ الأسد في اختيار "سوا" شعارًا لحملته الانتخابية، فهو وداعموه وناخبوه ومحبوه سويًا ويدًا واحدة على الشعب السوري، وهم سواء في الإرهاب الذي يمارسونه.

 

وبالنسبة الى طعنك في الانتخابات الأسدية بذريعة أنها تجري على بحر من الدماء وتزامنًا مع قصف البراميل المتفجرة التي تمطر بها المدن والمناطق المعارضة... فهنا أيضًا وقعتَ في التناقض، لأن ما وصفته من أعمال إرهابية هو جزء لا يتجزّأ من الحملة الانتخابية لأي سفّاح طامح لتبوّؤ منصب "رئيس نقابة السفاحين"، بل ما وصفته دليل ساطع على جدارة المرشح الأسدي وجدّيته وتفانيه في تأدية مهنته حيث لا كسل ولا ملل ولا عُطل ولا راحة من القتل حتى في يوم الانتخابات نفسه.   

 

بناء على ما تقدّم، أؤكّد لك أخي المعارض أن الانتخابات الأسدية صحيحة ونزيهة، وقد استوفت الشروط المطلوبة كاملة ترشّحا وترشيحا واقتراعًا ومقترعين، حتى الشعار "سوا" موفّق جدًا وصادق جدًا ودقيق جدًا... أما "بشار الأسد" فيستحق الفوز وهو الأجدر بهذا المنصب وتاريخ حزبه وعائلته الدموي والخياني منذ 50 سنة كافٍ لأن يجعله يفوز بالتزكية، غير أن احترامه للشفافية وحريّة الاختيار والتزامه بالديمقراطية الحقيقية نصًا وروحًا ومضمونًا حتّم عليه أن يتحّمل عناء الدعوة الى الانتخابات وأن يُعيِّن "شبّيحَين" برتبة مرشّح صوري غير منافس، وأن يشطب ما استطاع من معارضيه منعًا لأي تزوير وحرصًا على سلامة ونزاهة العملية الانتخابية التي لا يحق للناخب فيها إلا أن يكون إرهابيًا سفّاحًا مجرمًا، وهو كذلك سواء وضع عمامة أو حجابًا أو صليبًا... سواء بسواء على شاكلة رئيسه.

 

عزيزي المعارض الثائر لحريتك وكرامتك لا أدعوك الى اليأس أبدًا، فانتخابات "نقابة السفاحين" لا تعنيك من قريب أو بعيد، بل هي بحد ذاتها إنجاز جديد يُضاف الى إنجازات الثورة الأعظم في العالم، إنجاز يؤكد لمن له عينان مبصرتان أن الناخب الأول هو الدعم الدولي الصهيو-أميركي لمحور الشر الذي تجرَّأتَ على زعزعة أركانه، لكن مهما تخلى عن نُصرتك العالم أجمع ومهما طال أمد الظلم فالحق آت لا محالة، وثورتك السورية على حق، يكفيها شرفًا أنها بانطلاقتها أطلقت العد التنازلي لنهاية العائلة الأسدية ومعها الامبراطورية الصهيو-فارسية بعد أن كان العد تصاعديًا سريعًا لمزيد من الهيمنة والاستكبار والغطرسة والتمكُّن والإفساد في الأرض.

عبدو شامي

3/6/2014     




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف