مواضيع اليوم

الشورُ خشوعٌ وتضرَّعٌ وإيمانٌ في تحصيــنِ وتكامل الإنسان

مرام مريم

2018-06-17 12:55:27

0

 الشورُ خشوعٌ وتضرَّعٌ وإيمانٌ في تحصيــنِ وتكامل الإنسان 


بقلم الكاتب \ علي البديري 

لِكلِّ شعاعٍ نقطةُ بدايةٍ ، ولكل إرتفاع أساس يعتمد عليه ، وأساس 
الاعمال الصلاة فإنْ قُبِلَتْ قُبِلَ ما سواها وإنْ رُدَتْ رُدَ ما سواها 

ولِرُبَّ سائلٍ يسئل منذ متى والناس تتعبد بالصلاة وإعتبارها الميزان 
لقبول الأعمال؟!! 
ولو عدنا الى الماضي و دققنا شيئًا يسيرًا في حال الجاهلية قبل الإسلام 
وبما يصفهُ القران الكريم لَعَلِمْنا إنّ الصلاةَ كانت في صورة اخرى غير 
الصلاة التي أتى بها رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- حيث جاء في 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ 
الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وتصديةً ﴾ أي: صفيرًا وتصفيفًا وكانت قريش يطوفون 
بالبيت عُراةً يُصفِّرون ويُصفِّقون جعلوا ذلك صلاةً لهم فكان تقربهم إلى 
الله بالتصفير والصَّفيق، كما جاء في تفسير البغوي "معالم التنزيل": 
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا 
مُكاءً وَتَصْدِيَةً ﴾(الأنفال:35). 
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ، وَهِيَ فِي 
اللُّغَةِ اسْمُ طَائِرٍ أَبْيَضَ يَكُونُ بِالْحِجَازِ له صفير، كأنه 
قال: الأصوات مُكَاءٍ، وَالتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ. قَالَ ابْنُ 
عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وهم عراة يصفّرون 
ويصفقون. 
وقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: التَّصْدِيَةُ صَدُّهُمُ الْمُؤْمِنِينَ 
عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَنِ الدِّينِ وَالصَّلَاةِ، وَهِيَ عَلَى 
هَذَا التَّأْوِيلِ التَّصْدِدَةُ بِدَالَيْنِ، فَقُلِبَتْ إِحْدَى 
الدَّالَيْنِ يَاءً كَمَا يُقَالُ: تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ، 
وَتَقَضَّى الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرَ، أَيْ تَقَضَّضَ الْبَازِي. 
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إِنَّمَا سَمَّاهُ صَلَاةً لِأَنَّهُمْ 
أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ فِي المسجد الحرام، فَجَعَلُوا ذَلِكَ 
صَلَاتَهُمْ، ﴿ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾. 
لذلك جاء النبي -صلى الله عليه واله وسلم- بالصلاة بماهي الصلاة بأركانها 
وفروعها من القراءة والتضرع والدعاء والركوع والسجود لله وحده دلالةً على 
توحيده والاعتراف بربوبيته ، 
ولِأَنَ الشعائر الاسلامية تمر بأحداث وإبتلاءات وهذا ما يجعلها عرضة 
لدخول البدع والانحرافات شأنها شأن الصلاة التي كان يتعبد بها 
ابراهيم-عليه السلام- عند البيت الحرام ثم حرفت الى المكاء والتصدية في 
نفس البيت العتيق وحيث قال 
تعالى ـ :{{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ 
ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا 
الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ 
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}}. 
(37)،ابراهيم. فالشعائرُ الإسلامية وأقصد بالذات الشعائر الحسينية قد 
طرأت عليها عدة عوامل وتأثيرات حيث إنعدام الخشوع والتضرع بغض النظر عن 
تأجيل الصلاة وتعطيلها ناهيك عن الاختلاط الغير متزن بين الرجال والنساء، 
و لولا تلك العَبْرَة والعِبْرَة في قضية طف كربلاء، ولولا العلماء 
الرساليون الذين يعيدون تجديد الشعائر وإحيائها بعد الاندثار وتداخل 
البدع والفتن بين طياتها لأصبحت تلك الشعائر معاذ الله كما أصبحت تلك 
الصلاة عبارة عن مكاءٍ وتصديةٍ ، لذلك نرى اليوم من صميم لُبِّ الشعائر 
الحسينية ومن قلب الثورة الكربلائية تبرز مجالس الشور والبندرية بقوة 
وبإرادة رسالية تربوية تعيد تلك القدسية والهيبة والخشوع والتضرع وقراءة 
القران والدعاء ؛ ليتمعن أصحاب الفكر والنظر والبصيرة بــ(مجلس شور 
الهارثة في البصرة) كمثال ويقارن به مجالس الشور المعتمدة قبل نهضة 
المحقِّق الصرخيّ وإحياءه لشعائر الشور والبندرية، أقل ماتوصف مجالس 
الشور بأنها نهضة ثورية ، نعم، إنَّها حقاً نهضةٌ رساليةٌ تعتمد تنوير 
الشباب وتحصينهم ضد مسالك الشيطان، نهضة الشور هي نهضة لا يقوم بها إلا 
من طهر قلبه وأصفى سريرته وجعل همته الانتصار لله ولرسوله وللإنسانية 
جمعاء 
فتحيةُ إكرام وتقديس وإجلال لتلك الوجوه الخاشعة المتعبِّدة حقِّ خشوعها 
وتعبدها وطوبى للمحقِّق الصرخيّ الأستاذ المُرَبّي الرسالي والأب الحنون 
لمجتمع تتقاذفه الأبالسة من كلِّ صوبٍ وفي كلِّ حينٍ!!! 
https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=74KRaG1U2oA




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف