مواضيع اليوم

السيدة عائشة ورواية قرن الشيطان ... تحرج التكفيريين

نوار الربيعي

2017-12-31 17:45:54

0

بقلم نوار الربيعي

يتظاهر أتباع الخط التيمي وعلى رأسهم شيخهم ابن تيمية بالدفاع عن أمهات المؤمنين " رض الله عنهن" زوجات النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " حتى راحوا يرفعون شعار التكفير والقتل لكل من يسيء لهن ، والمشكلة ليست هنا وإنما المشكلة والإستغراب نجدها في أن عقيدتهم تختلف عن شعاراتهم وهذا ليس افتراءً عليهم بل هو حقيقة ثابتة وبكتبهم وفي أصح كتاب تحت أديم السماء بعد القرآن وهو صحيح البخاري حسب ما يعتقدون ويؤمنون به وبحسب ما صرح به ابن تيمية ...

فابن تيمية يعتقد ويؤمن بأن صحيح البخاري هو الكتاب الإسلامي الثاني بعد القرآن وكل من يقول بخلاف ذلك يتهم بالتبدع والتهجم على السنة النبوية والمحاولة للنيل منها بينما يوجد في هذا الكتاب ما هو فيه إساءة واضحة وصريحة في المقام الأول للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم" ولزوجاته وخصوصاً السيدة عائشة " رضي الله عنها " ففي هذا الكتاب وفي كتاب فرض الخمس " باب ما جاء في بيوت أزواج النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وما نسب من البيوت إليهن " وفي الصفحة 765 وفي الحديث رقم 3104 – طبعاً بحسب الطبعة الموجودة لدي – وهي طبعة دار ابن كثير دمشق - بيروت ... وهو موجود في كل الطبعات لكن يختلف من حيث التسلسل بإمكان أي شخص أن يطلع عليه ... حيث يقول البخاري :

(( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه قال: " قام النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال : هاهنا الفتنة – ثلاثاً – من حيث يطلع قرن الشيطان ))...

وفي هذا الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه نجد أن النبي قد أشار إلى مسكن السيدة عائشة منه يخرج قرن الشيطان والكلام واضح وغير قابل للتأويل أو للتشكيك فالراوي يقول أشار نحو مسكن عائشة وقال هاهنا يعني هنا وفي هذا المكان وأكد عليه بالإشارة نحوه ...

وهذه إساءة واضحة واتهام واضح للسيدة عائشة " رضي الله عنها " يرويها البخاري، وهنا نطرح بعض الإستفهامات وبعض الأمور التي سوف تترتب على كل موقف يصدر من التيمية:

1-هل يسلم أتباع ابن تيمية بصحة البخاري ؟..

2-إن كانوا مصرين على صحة البخاري فهذا يعني إن هذا الحديث صحيح وإن قرن الشيطان يخرج أو خرج من بيت السيدة عائشة " رضي الله عنها " وهذه قمة الإساءة لها ...

3-القول بصحة البخاري وفي هذا الحديث يُدخل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في تكفير التيمية لكل من يسيء للسيدة عائشة، فهم يكفرون النبي لهذا القول بحسب ما يعتقدون كون لديهم قاعدة وأصل ثابت وهو تكفير كل من يسيء لأمهات المؤمنين.

4-إن قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " يعتبر سنة يجب على المسلمين الالتزام بها وهذا الحديث يجعل اتهام السيدة عائشة بأن من مسكنها يخرج قرن الشيطان مشروعاً ولا مشاعة فيه ، فالقول بكفر كل من يسيء للسيدة عائشة هو باطل ومخالف للسنة النبوية وهذا يكون في حال القول بصحة هذا الحديث...

5-إن صحة هذا الحديث ينفي كل الروايات التي جاءت عن السيدة عائشة " رضي الله عنها" كونها وكما قال النبي "من بيتها يخرج قرن الشيطان" فلا يصح عقلاً ولا شرعاً أخذ روايات منها وهذا بدوره يطيح بالعديد من الأصول والسنن عند أهل السنة لأن أغلبها مأخوذة من أحاديث السيدة عائشة وهذا بدوره يحطم أسطورة صحة البخاري فيكون صحيحاً بالنقل لكن غير صحيح في السنن لأنها مأخوذة من امرأة متهمة بخروج قرن الشيطان من بيتها.

هذا كله وما لم أتلفت إليه سيترتب على السيدة عائشة وعلى البخاري وعلى أهل السنة في حال بقي التيمية مصرون على التمسك بقول ابن تيمية بصحة البخاري وإنه أصح كتاب بعد القرآن، ولا منفذ أمامهم إلا القول بعدم صحة البخاري وهذا القول – عدم صحة البخاري - بحد ذاته يجعل كل سنة مأخوذة منه غير صحيحة وغير ثابتة هذا من جهة ومن جهة أخرى كل الآراء والمباني التي تبناها ابن تيمية وكل عقائده التي بناها على البخاري هي هباءً منثوراً لعدم صحة البخاري ، وهنا يكون التيمية بين خيارين وهما :

1-الدفاع عن السيدة عائشة " رضي الله عنها " ورفض هذا الحديث من خلال التسليم بعدم صحة البخاري وإن فيه من الأحاديث الموضوعة وغير الصحيحة وإن هذا الكتاب يحتاج إلى إعادة صياغة وإلى تدقيق وتنقيح والقول بعدم صحة تشخيص ابن تيمية لهذا الكتاب...

2-التمسك بصحة البخاري وبصحة رأي ابن تيمية وهذا يعني أن كل النقاط الخمسة التي ذكرناها مترتبة وحاصلة دون أدنى شك وبهذا يكون التيمية هم المؤسسين لكل إساءة لزوجات النبي وخصوصاً أم المؤمنين عائشة " رضي الله عنها " ...

فأي الطريقين يفضل التيمية ؟ هل الدفاع عن السيدة عائشة " رضي الله عنها " والتخلي عن القول بصحة البخاري ورأي ابن تيمية أو القبول بالإساءة بحق السيدة عائشة " رضي الله عنها " والتمسك بصحة البخاري وآراء أبن تيمية ؟ أيهما هو أقرب إلى الله وإلى رسوله وإلى سنته ؟.

وهنا أختم بما قاله المرجع المحقق الصرخي في إحدى محاضراته وفي واحدة من التعليقات على صحيح البخاري، حيث قال :

لم يصرّح البخاري بشرط قبول الحديث والرواية في صحيحه ( البخاري هل تحدث عن شرط قبول الحديث؟ ما هو شرطه في قبول الحديث وفي قبول الرواية؟ هل ذكر البخاري ما هو شرطه؟ لم يذكر أيّ شرط، قال هذا الكتاب ما فيه هو صحيح،ما في الكتاب صحيح، ستأتي عبارات عن البخاري، إذًا قال بصحة ما في كتابه، بصحة ما أتى به لكن الآن نقول للبخاري ما هي شروط الصحة عندك؟ لا أحد يعرف هذا!! بدأ من أتى بعد البخاري ينتزع من هنا وهناك شروطًاً لمبنى البخاري، لطرق البخاري، لطريقة البخاري، لبحث البخاري، لمنهج البخاري، لشروط البخاري، فاختلفوا بها، كل واحد يأتي بشيء ويأتي أخر يخالفه بشيء وبأشياء، والبخاري كان في مقام البيان، في مقام الإتيان بالصحيح في مقام الخروج من الفتن، من التدليس، من الأحاديث الكاذبة، من مئات الآلاف من الأحاديث الكاذبة الموضوعة وأراد أن يأتي بشيء جديد لكنه جعل الأمر مبهمًا مغلقًا مشوشًا.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف