مواضيع اليوم

التقشف والمواطن

      التقشف والمواطن

بين المواطن والنفط علاقة عكسية رأسها الأحلام ورجلها الواقع فارتفاع سعرة لا ينقل المواطن من خانة لخانة بل يجعله يدور بحلقة مٌفرغة لا نهاية لها , أما إذا أنخفض سعره واستقر بالقاع فإن عمليات التقشف ودعوات إصلاح النظام المالي الحكومي لا تعرف غير تلك الأحلام وجيب المواطن البسيط , تقليل للدعم الحكومي وارتفاع حاد لأسعار الوقود والطاقة ودخول المواطن دوامة التقشف التي لن تنتهي في القريب العاجل وقد تستمر حيناً من الدهر , المواطن البسيط يدفع ثمن السياسة الاقتصادية العرجاء من جيبه ومن أحلامه وهناك من يقول أن المواطن ليس شريكاً في التنمية الحقيقية ويعيش ترفاً ودلعاً لا نظير له ,فكيف لا يكون شريكاً في التنمية وهو يحمل على كاهله أخطاء السياسة الاقتصادية ويتحمل تكاليف الفساد الإداري والمالي والهبات والعطايا التي أكلت الموارد وقطعت أوصال الوطن , اعتماد الدولة على مصدر وحيد للنفط هو من أوصل الاقتصاد والمواطن للقاع فالمصدر الوحيد يعني الحياة تحت رحمة ذلك المورد , ستون عاماً والدعوات المٌخلصة تحث وتدعو لإصلاح الاقتصاد لكن كما اعتدنا تأجيل وتأجيل وتأجيل حتى أستيقظنا نحن معشر المواطنين على حقيقة تضخم مشكلة الإسكان وتعثر الخدمات الصحية وترديها وتفاقم أزمة البطالة وما يرتبط بها من ظواهر ومشكلات كالجريمة والعنوسة وتزايد أعداد المقترضين ودخول المجتمع مرحلة التأكل الطبقي فالطبقة المتوسطة بدأت تتأكل وتتضاءل وتحولت الطبقة الفقيرة لطبقة سائدة لا تٌقارن بطبقة الأغنياء وذوات من أين لك هذا .

التأكل الطبقي كارثة اجتماعية أسبابها اقتصادية وتنموية وهذا ما يعيشه المجتمع السعودي منذ عدة أعوام فكل عام يمر يحول الطبقة المتوسطة لأقلية لا تكاد تٌذكر في الخارطة السٌكانية , تلك الكارثة ليست بحاجة لحلول نظرية أو اجراءات غير مدروسة أو تحليلات عقيمة بل بحاجة لإجراءات عاجلة وخطط علمية منهجية مدروسة وربط للأحزمة لتقلع طائرة التنمية والأحلام السعيدة بهدوء وسلامة , الفساد أكل وشرب من مقدرات وثروات البلاد ونماء وتضخم وسمن وأغتنى كل من أشترك في تلك الجريمة البشعة , ذلك الفساد ليس بحاجة لجهات تراقبه وتحد من تضخمه بل بحاجة لإجراءات شفافة وعادلة ومحاكمات علنية وقوانين واضحة فلا يمكن للفساد أن يموت ويزول أو على الأقل الانكماش وهو يعيش ويترعرع على مبدأ درء الشبهة بشبهة الخطأ الإداري وهذا يعني عملياً إيجاد مخرج للفاسد وتشريع الفساد بطريقة غير مباشرة , لو طلق المسؤول واقعه المليء بالمٌطبلين والمشوهين والفاسدين والكاذبين والمراوغين وأتجه للصادقين والمٌخلصين وفتح نوافذ حرية التعبير واستقطب الكفاءات بلا واسطة مٌسبقة وأشرك المهتمين والمختصين والمجتمع كل حسب طاقته ورغبته في عملية ما يٌسمى بالإصلاح الاقتصادي لتوصل لنتائج حقيقية لا تمتد لجيب المواطن ولا تجعل من المواطن كبش فداء المرحلة بل سيتوصل لنتائج عملية تحد من تأكل الطبقات وتناثر الأحلام وتضخم الفساد وتلك عملية ليست بالصعوبة بمكان فالإصلاح الاقتصادي له أركان ثلاثة " مكافحة حقيقية للفساد , مشاركة مجتمعية بصنع القرار , إصلاح المنظومة النظامية والإدارية وسيادة القانون " وهذه أركان مفقودة بعمليات التجميل الاقتصادي التي يٌسميها البعض إصلاحاً اقتصادياً وهي غير ذلك  !




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف