مواضيع اليوم

الإنسان هو فكرة: أعرف نفسك بنفسك

محمد سعيد مزوار

2018-07-03 08:32:16

0


 

 

تراود الفرد الإنساني الكثير من متغيرات الافكار والاحداث، ونجد الذات البشرية مجبرة على تحمل الكثير من تكاليف الألغاز بما يتوافق مع نوايا الأفراد إعجازا وإلهاما؛ لقد فاز الكيان المعنوي للفرد الإنساني بنوع من العبثية الساخرة، فراح يتعداها إلى جسر الأجواء الروحية الصافية، دون قصد منه، عاود سيره بشكل متزن، لكن دون العودة إلى البداية، خوفا ربما، تململا أعتقد، ومع ذلك أجد التراجع خطوات نحو الماضي، ومحاولة السيطرة على ما بقي تحت طوع الإنسان، يبقى عاملا صلبا كثيف التقديس مضمونا وهو غير مضمر.

من لا يتراجع تلك الخطوة، من لا يعود تلك الفترة، من لا يجلس لنفسه وحيدا، من لا يسمع مقطوعة "الراعي الوحيد" من الداخل منفردا، لا يستطيع اقتطاع ما تبقى له في الحياة، سيمضي عليلا، عليلا، عليلا!

الحياة ما هي سوى أكوام بلا دراية، والداري لا يدرك ما يقوم به سوى على سبيل العتاهة، وما المعتوه سوى سيّد نفسه الوحيد، لهذا يبقى الفرد الإنساني غير قادر على تركيع العالم، لكنه يستطيع.

من يقامر على حوصلات ذاته أيا تكن هذه الذات، سيجد مخرجا مهما كان ثمن هذا المخرج.

أنا لا أملك قبعة سحرية فلا تسألني عن الحلول، أنا لا أمثل ما تقوم به، فلا تجعلني مسؤول، كن مسؤولا عن حالك، خذ ما تستسيغه من بيانات حول نفسك، خذ ما تعتقد أنت، أنك قادر على الاكتفاء به، على معالجته، وصياغته من جديد، حتى تتمكن من العودة إلى غطاءات نفسك بكل يسر، كن كذاك اليسير النافذ برفق بين سرايا الروح التي لا تعرف منك سوى البقاء متأملا ودودا مع داخلك الرائع: كن رائعا فحسب، مع نفسك فقط.

العالم في متناولك، لا تضعف حتى تصبح في متناوله........

في تلك الليلة التي ولدتُ فيها لم أجد النور سوى نوري، نظرتُ إلى السماء وعلى عكس أبناء جيلي لا أزال أذكر لونها الأبيض، قد تصيحون قائلين: يا مجنون، وهل السماء بيضاء؟

أجيبكم: من يحمل نورا في قلبه سيراها بيضاء من شدة النور! لقد تركت اللون الأزرق لكم، فالعظيم من يستخرج من كل لون نوره، فيرى كل الألوان بيضاء، لون الكمال الكامل.

في لحظة ولادتي لا أزال لا أذكر تلك الابتسامة الروسية الجميلة، في تلك اللحظة، اختارني القدر أن أصبح القرصان الصغير بين أيادي هذا العالم الكبير، ففي لحظة العجاب ينزل العجب كالمطر، بلا حضرة لا يكتب المرء، يبقى عطشانا بين كثبان بيداء قاحلة من الداخل، وذاك أشد الآلام قسوة.

ولادتي كانت ترجمة للقاء المحاسبة الفرنسية بالضياع الجزائري، ولادتي ولا تزال إلى الآن محط اهتمام من المولود، لغزا للحياة يتجدد كل ثانية، بين الولادة وحتف تحمله بين ثناياها، كيف يولد الإنسان من ألم أمه، ويحمل ذاك الألم طيلة حياته، لينهي ألمه بموته فاتحا آلاما للآخرين؟ كل ما نعيشه هو ألم مترجم لمعاني كثيرة، كل ما نحمله هو ألوان كثيرة لمنبع واحد، هو التركة الوحيدة التي يرثها الجميع بكل أمانة، هو العلاقة الوحيدة المتينة بين الناس، الألـــم صافي الوجود، له ورثة كثر.

الولادة تعني العجز، تعني التراجيديا، تعني الوقوف على الضعف السعيد، وإن لم تصدقوا ما أقول: انظروا إلى حالات الأمهات بعد الولادات مباشرة!

كل مولود يموت، هو قانون الأبدية، هو الفاتورة التي يدفعها المخلوق للخالق، ألم في البداية، بداية الحياة، وألم في النهاية، نهاية الحياة، وما بينهما الكثير من السعادة المؤلمة، ومن الألم السعيد، إذ ليس من الممكن بشكل فاصل واضح، فصل الحياة عما نولد به، ونبقى عليه، ونموت بسببه ولأجله.

في الأخير: اعرف نفسك بنفسك (connais-toi, toi même)..

 

[email protected]

 

ملاحظة: تحية من الجزائر إلى الفيلسوف التهكمي سقراط. 

 








التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !