مواضيع اليوم

الإسلام والمسيحية, هل الديانة المسيحية هي دين محبة وسلام؟

مدونة علوم

2018-03-17 15:39:35

0

شاهدت وسمعت الكثير من المحاولات للإجابة على ذالك السؤال ولم تعجبني أكثر من إجابة بروفيسور الأديان المقارنة الأمريكي من أصل إيراني ريزا أصلان حين أجاب بأنه الإسلام ليس له علاقة بالسلام أو بالعنف بل بالشخص نفسه, فإذا كان بطبعه شخصا مسالما أو كان شخصا عنيفا, فتصرفات الشخص هي التي تحدد طبيعة إسلامه, وذالك يصلح لتطبيقه بشكل عام على جميع الأديان وليست محصورة برأي بالإسلام. وهناك أكاديميون مسلمون يعترفون بالعنف المقنن(Controlled violence) ويعني الدفاع عن النفس أخلاق القتال وهو ماسوف أفرد له موضوعا منفصلا. ولو نظرنا إلى تاريخ الأديان الذي يتجاهله أتباعها عند نقاشهم لمخالفيهم في العقيدة, لوجدناه تاريخا توسعيا دمويا, ولكن هل يجوز ان نربط التاريخ الدموي للأديان بالعقيدة نفسها؟ الإجابة بدون شك هي بلا. المسيحية تم إختطافها من قبل الكنيسة الكاثوليكية الغربية والتي شنت حروبا دموية تحت راية الصليب ومازالت حتى يومنا هاذا وذالك  ضد أتباع الكنيسة المسيحية الشرقية خصوصا الأرثودكسية  بذريعة الهرطقة. وعلى الرغم من أن يسوع المسيح ولد في فلسطين وكان يعتنق الديانة اليهودية, إلا أن هويته العربية المشرقية يتم طمسها لصالح بولس(Paul) بصفته مواطنا رومانيا وهو لم يلتقي المسيح شخصيا ولكنه إلتقى أتباعه وتتلمذ على أيديهم قبل أن يختلف معهم وينفصل عنهم, وينسب إليه الفضل في أنه المؤسس الحقيقي للديانة المسيحية الحالية.

الكنيسة الرومانية الكاثوليكية قامت بشن حروبها المقدسة ضد المهرطقين داخل أوروبا خصوا ضد طائفة الكاثار في منطقة جنوب فرنسا وضد البروتستانت في حرب الثلاثين عاما وحرب المائة عام. الحملات الصليبية تلقت دعما غير محدود من الكنيسة الكاثوليكية حيث كانت تصدر صكوك الغفران للمشاركين فيها. إن تلك الحملات لم تكن موجهة حصريا ضد المسلمين بل في تم في إحدى تلك الحملات الهجوم على مدينة القسطنطينية وتخريبها ونهبها لأن تلك المدينة كانت عاصمة للإمبراطورية الرومانية البيزنطية التي كانت وكنيستها الشرقية الأرثودكسية على عداء مع الأمبراطورية الرومانية اللاتينية وكنيستها الكاثوليكية. وخلال الحملة الصليبية الأولى, تمكنت الجيوش الصليبية من إحتلال القدس وذبحوا سكانها على إختلاف هويتهم الدينية من مسلمين ومسيحيين ويهود حتى أنهم ذبحوا 70 ألف من السكان لجئوا للمسجد الأقصى.  ويقال أن الدم  والجثث في شوارع القدس تسببت في إعاقة حركة المشاة الصليبيين وخيالتهم فيها.

وتركت لنا المسيحية الكاثوليكية الغربية محاكم التفتيش بكل تاريخها الدموي وألات التعذيب حيث قتلت الملايين في أوروبا بتهمة الهرطقة منهم أكثر من مليون إمرأة بتهمة ممارسة السحر والشعوذة. وكان يكفي لأن تملك أي إمرأة قطة سوداء حتى تعدم حرقا أو أن يمتلك شخص من غير رجال الكهنوت نسخة من الكتاب المقدس حتى يعدم حرقا أو يموت تحت التعذيب بعد قرائة الصلوات أمامه من قبل كهنة الكنيسة لرحمة روحه ودخولها الجنة ونيلها للغفران! في الأندلس, حكمت محاكم التفتيش بالقتل حرقا وقطع الرؤوس وكافة انواع التعذيب على اليهود والمسلمين والمسيحيين من المعارضين للكنيسة الكاثوليكية الغربية, وكان القتل على الشبهة. الحكم الإسلامي للأندلس كان النقطة المضيئة الوحيدة في تاريخ أوروبا حيث كانت تمر بما يعرف بالعصور الوسطى(المظلمة) بينما تزدهر في الأندلس كافة أنواع المعارف والعلوم والجامعات التي يعود لها الفضل في قيام أو بداية مايعرف بعضر النهضة الأوروبية حيث إزدهرت العلوم والفنون وظهرت الإكتشافات.

حركة الإستعمار الإمبريالية الأوروبية إبتداء من كريستوفر كولومبوس في الأرض الجديدة والهولنديين في جزر الملايو والبرتغاليين في الخيج العربي وليس إنتهاء بالبريطانيين في الهند لم تكن إلا حركة عسكرية تمت تحت الراية المسيحية الصليبية. الإسبانيون في القارة الأمريكية الجديدة ومن خلفهم من المستعمرين الجدد(المستوطنين) أبادوا الملايين من السكان الأصليين ونشروا بينهم الأمراض المعدية كالجدري بمنحهم هدايا كالأغطية التي كان يستخدمها المصابون بذالك المرض. وفي جزر الملايو قام الهولنديون بحملات إبادة وقتل دموية كما في الخليج العربي حيث هدم البرتغاليون مدنا وبلدات كاملة على رؤوس ساكنيها بدكها بمدافع سفنهم الحربية ومارسوا التعذيب وكانوا يقطعون أذان ويجدعون انوف السكان المحليين أو يقطعون رؤوسهم للتسلية وإرتكبوا من الفظائع ما يحتاج الحديث عنه إلى مئات الكتب. ولم يختلف البريطانيون حين سيطروا على المنطقة عن سابقيهم ولكنهم إستبدلوا أسلوب قطع الرؤوس بحبل المشنقة وكانوا يدكون أي مدينة تقاوم قواتهم بالمدافع ويبيدون سكانها عن بكرة أبيهم. وفي القارة الأسترالية, كانت حركة الإستيطان التي كان أعضائها عبارة عن خليط من المجرمين والمطلوبين للعدالة والهاربين من الإضطهاد الديني في أوروبا مسؤولة عن إبادة ملايين من السكان الأصليين. وحتى يومنا هاذا, يعاني السكان الأصليون, أصحاب الأرض وملاكها الحقيقيون في كل من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا من كافة انواع التمييز والإضطهاد والعنصرية في دول تعتز وتفتخر بقيمها الدينية وهويتها المسيحية. الملك البلجيكي ليوبيد الثاني كان السبب في قتل عشرة ملايين أفريقي خلال إستعمار بلجيكا لدول الكونجو. وكان جنود يقطعون أطراف مواطني الكونجو أو أطراف أبنائهم حين يفشلون في العودة بحصتهم المقررة من مادة المطاط. وعلى الرغم من ذالك, فإن ذالك الملك المجرم لا يقارن بهتلر ولا بأي ممن يصفهم المؤرخون الغربيون بأنهم مجرمون ومسؤولون عن مقتل عشرات الملايين من البشر.

عندما سقطت دمشق في أيدي الفرنسيين إثر معركة ميسلون, توجه الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين فور وصوله إلى دمشق ووقف امامه ويقال أنه وضع قدمه على القبر وفي رواية أخرى أنه ركله وقال:" هاقد عدنا يا صلاح الدين." الجنود الأمريكييون خلال الحرب العالمية الثانية, كانوا يقطعون رؤوس اليابانيين ويبيعونها كهدايا تذكارية, حتى أن الحكومة اليابانية خلال فترات لاحقة قامت بشراء أكثر من 13 ألف جمجمة لجنودها ومواطنيها من مالكيها في الولايات المتحدة وإعادتها إلى اليابان ودفتنها بشكل لائق. وفي الحرب العالمية الثانية, كان الحلفاء يحولون مدنا بأكملها إلى ركام وحرائق مشتعلة بدون تحقيق أي هدف عسكري أو أهمية عسكرية, فكان ذالك مصير مدينة دريدسن الألمانية وطوكيو ومدينتي هيروشيما وناغازاكي التي قصفتا بالقنابل الذرية بهف توجيه رسالة للرئيس السوفياتي جوزيف ستالين على هامش الصراع الدائر للسيطرة على أوروبا بعد إنتهاء الحرب. وخلال حربي فيتنام والعراق, لم يكن سلوك جنود الجيش الأمريكي بأفضل حالا خصوصا إنتشار حالات التعذيب وإستخدام الإغتصاب كسلاح ضد المدنيين العزل. كما أنه تم إستخدام  الأسلحة الكيميائية بكافة أنواعها في فيتنام والقنابل الحارقة(النابالم) وتسميم مصادر مياه الشرب وحرق الغابات بل وحرق قرى بأكملها وتهجير سكانها منها. وفي العراق تم إستخدام القنابل العنقودية والنابالم واليورانيوم المنضب.

الفرنسيون الذين يهددون حاليا بالتدخل العسكري في سوريا بذريعة إستخدام السلاح الكيميائي من قبل الجيش العربي السوري ضد المدنيين والذين يروجون لقيم الحرية والعدل والإخاء التي جائت بها ثورتهم الملعونة سنة 1789 هم أنفسهم منذ فترة ليس ببعيدة بإجراء 117 تجربة نووية خلال فترة الخمسينيات والستينيات في الصحراء الجزائرية خلال فترة إحتلالهم للجزائر التي إمتدت إلى 132 عاما حيث تحولت إلى منطقة غير صالحة للعيش لفترة أربعة ألاف سنة على الأقل. حتى وأنه في إحدى تلك التجارب, قاموا بربط أهداف بشرية حية(مواطنين وأسرى جزائريين) على أعمدة خشبية في الصحراء لإختبار تأثير الإشعاعات على أهداف بشرية حية ويرفضون بكل وقاحة إلى الأن تقديم الإعتذار عن تلك الجرائم. كما أن الشعب الجزائري قدم أكثر من مليون شهيد في نضاله لنيل الإستقلال أسوة بالشعب التونسي والشعب المغربي الذين قدموا مئات الألاف من الشهداء في مقاومتهم للإحتلال الفرنسي الذي لم يترك خزية ولا مذمة أخلاقية إلا وإرتكبها. ولكن فرنسا لم تتوقف عن سياستها الإستعمارية فهي الأن تتدخل عسكريا في أفريقيا الوسطى وفي مالي حيث يتم إرتكاب المجازر ضد السكان المحليين من شراذم  وعصابات وفرق قتل وعلى مرأى من القوات الفرنسية هناك. الإسبانيون الذي كانوا يرعدون ويزبدون نصرة لحليفهم الأمريكي في العراق شنوا حروبا إستعمارية في أمريكا اللاتينية خصوصا في كوبا والفلبين والمغرب حيث إرتكبوا جرائم بندى لها الجبين. وحتى لا نذهب بالأحداث بعيدا, فقد قامت الحكومة الإسبانية بقمع سكان إقليم كتالونيا الذين طالبوا بالإنفصال وإستخدمت ضدهم العنف المفرط وطاردت زعمائهم الذين لجئوا للخارج خشية الإعتقال.

وفي ختام الموضوع, من الواضح إذا بطلان حجة من يزعمون أنه لم ترفع راية الصليب أو أنه لم يتم ترديد نصوص دينية مسيحية ولذالك لا يصح نسب الكثير من الحوادث التاريخية التي كانت الكنيسة تقف خلفها لأسباب دينية. وتلك هي الذريعة التي يستخدمها في الكثير من المناسبات الملحدون ممن يحتقرون جميع الأديان ويعتبرونها دموية ولكنهم في الوقت نفسه يستميتون دفاعا عن المسيحية اليمينية الغربية وأنها دين العدل والسلام والمحبة وأن الإسلام دين عنف وقتل ودماء. الكثير من جرائم فرنسا في مستعمراتها السابقة تم إرتكابها تحت راية حكومات إشتراكية ولعل أشهر الشخصيات التي رئستها هو بطل المقاومة ضد النازية الرئيس الجنرال شارل ديغول والذي تم إرتكاب الفظائع والمجازر في عهده خصوصا في الجزائر وسوريا. إن التاريخ الإجرامي والإستعماري للدول الغربية في الوطن العربي وأسيا وأفريقيا يتحدث عن نفسه وعن دمويته, تاريخ الغرب بهويته المسيحية او العلمانية هو تاريخ دموي إمبريالي توسعي, مسيحية الغرب وعلمانيته عبارة عن وجهان لعملة واحدة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة
https://science-culture-knowledge.blogspot.ca/2018/03/blog-post_17.html
الرجاء التكرم بالضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة
النهاية




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف