مواضيع اليوم

إغتصاب مواطنات في النيل الأبيض

مصـعـب المشـرّف

2017-08-06 17:00:12

0

 إغتصاب مواطنات في النيل الأبيض


مصعب المشرّف

6أغسطس 2017م


 
تتداول البلاد مذهولة ما جرى من إغتصاب جنسي حيواني لمواطنات سودانيات من المعلمات العفيفات . وإمتهان لكرامتهن وشرف عائلاتهن وقبائلهن على يد محموعة منظمة ، تنتمي لقوات الحركة الشعبية التابعة لدولة جنوب السودان المجاورة.

جرى الإغتصاب في داخل معسكرات اللاجئين من دولة جنوب السودان .... وحيث يقول والي النيل الأبيض أن عدد من تم القبض عليهم بلغ أكثر من 80 متهماً. يجري التحقيق معهم وسيقدمون لمحاكمة عادلة لمعاقبة من تثبت إدانته وفق القوانين السارية في البلاد.

يستعجب الناس ما جرى .... وهو ما يعد إمتهان لكرامة المواطن السوداني وضرب لهيبة الدولة في مقتل . خاصة وأن هذا الإغتصاب الجنسي قد إرتكبه "أجانب" في حق "مواطنات" سودانيات "داخل" أراضي الوطن ... ويخرج عن نطاق الجرم العادي لتمتد مراميه إلى حرص المغتصبين إرسال رسالة بعينها للشعب السوداني ... فأي إمتهان للكرامة وتحدي للنظام والدولة والمجتمع السوداني أكثر من هذا؟

إن كل من يحاول أن يسوق المبررات للمغتصبين سواء في إعلام المعارضة السياسية أو إعلام الحركات المسلحة السودانية . عليه أن يعي بأن مثل هذه المحاولات لا تصب في صالحهم هم أنفسهم .... وأنها تعطي الشعب السوداني قاطبة الإنطباع بأن نظام الإنقاذ (على قدر ما به من سلبيات) هو أفضل من غيره ؛ بالنظر إلى المعارضة التي لا يهمها سوى مصلحتها هي . ومساعيها تقويض النظام الحاكم بأي وسيلة وكفى. دون وعي وإدراك لما قد يحدث في اليوم التالي .... ودون أن تكون راغبة حتى في حفظ كرامة الشعب بعد إسقاط النظام القائم ... وكذلك تؤكد هذه المقولات بأن بديل نظام الإنقاذ لن يكون سوى الفوضى العارمة . وصوملة السودان إلى غير رجعة.

إن كل من يحاول الدفاع عن المغتصبين الأجانب هؤلاء . والبحث عن تبريرات واهية عقيمة ؛عليه أن يعلم أنه بذلك إنما يرضى لنفسه بلقب الديوث .. ولا نرى له شبيها من بين خلق الله سوى الخنازيـر.

إستبعاد أقلام كتاب المعارضة المسلحة لفرضية المؤامرة في إرتكاب جنود من الحركة الشعبية التابعة لدولة جنوب السودان حادثة الإغتصاب في حق نساء مواطنات لا يدخل العقل لأكثر من سبب وجيه .. ولكن السبب الأكثر وجاهةً هنا إنما يقتضي من هؤلاء الإجابة على سؤالين فقط هما:

1) "لماذا إقتصر الإغتصاب على نساء مواطنات سودانيات فقط . ولم يلحق الأذى والإغتصاب بنساء من لاجئات يتبعن لدولة جنوب السودان داخل المعسكر؟"

2) "لماذا إختار جنود الجيش الشعبي اللجوء إلى عملية إغتصاب معلمات بالذات؟ ... أليست هذه رسالة واضحة للشعب السوداني ، تعيد إلى الأذهان حوادث إغتصاب المعلمات الشماليات في ما كان يعرف بجنوب السودان . والتي صاحبت أحداث تمرد حامية توريت في 18 أغسطس عام 1955م ؟"

ثم أن السؤال الآخـر الذي يوجه حتما إلى أمثال هؤلاء هو:

"ما هي علاقة السياسة وحالة اللجوء بتطبيق أو عدم تطبيق نصوص القانون الجنائي لمعاقبة جناة إرتكبوا جريمة إغتصاب في حق فتيات ونساء أثناء تأديتهن لواجبهن في مهنة التربية والتعليم داخل المعسكر؟...."

لقد تعامل إعلام الحركة الشعبية شمال خاصة والحركات المسلحة عامة مع حدث الإغتصاب بمنهج عنصري لا تدانيه عنصرية.. فهو قد إفترض جدلاً أن الفتيات والنسوة المعلمات المغتصبات من بنات العرب . في حين أن الأمر ما كان يجب أن يتم التعامل معه على هذا النحو العنصري الجهوي الذي فضح نوايا الحركة الشعبية المبيتة خاصة والحركات المسلحة عموماً تجاه غيرهم من أبناء الشعب شركاء الوطن .. وأعطى مؤشرات مؤكدة أنه لو سمح الشعب السوداني لهذه الحركات أن تتولى زمام الحكم . فإنها ستقضي على الأخضر واليابس .. ولن تقيم سوى ميزان العنصرية والقتل تجاه العرقيات الأخرى . ولن تتعامل سوى ببندقية التصفيات العرقية والأراضي المحروقة... وتحويل السودان إلى رواندا جديدة.

موقف إعلام الحركات المسلحة أوضح جلياً ولكافة أبناء الشعب السوداني بكل أعراقه أن تحالف الحركات المسلحة مع جوبا يأتي بالنسبة لها كحيار إستراتيجي فوق كل إعتبار .. وأن النوايا المبيتة لهذه الحركات عامة والحركة الشعبية (شمال) خاصة هو الإستعانة بقوات من دولة جنوب السودان (عندما تحين الفرصة السانحة) لبسط هيمنتها على البلاد بالقوة . والتعامل العنصري البغيض تجاه شعب السودان الذي هو اليوم في واقع الأمر قد أصبح جميعه شمال ؛ بعد إنفصال شعب وأرض ما كان يعرف فيما مضى بحنوب السودان.....

لقد أصبح أمر دولة جنوب السودان واقعاً . وأصبح لها سيادتها على أراضيها وكيانها السياسي والوطني في أفريقيا والعالم ..... ولم نعد نتذكر نحن حتى منقو زمبيري.
 
ونقول لكل الأقلام التي تتباكى أن عليهم أن يتركوا التوقف والنظر إلى الخلف .. ويبحثوا لأنفسهم مواضيع أخرى يكتبون فيها بدلاً من إضاعة زمانهم فيما لا يجدي . فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتون

.......
وعلى النظام الحاكم في الخرطوم . ثم وعلى ولاية النيل الأبيض أن تعيا الدرس ويستفيدا منه

على سبيل المثال فإنه يطفو تساؤول هام مفاده:
 -
لماذا لم تحرص السلطات المعنية على التدقيق في هوية اللاجئين هؤلاء بحيث يتم فرز المدنيين الأبرياء منهم عن العسكريين والمقاتلين والمقاتلات التابعين لجوبا أو المعارضة الملسحة التابعة للمتمردين على نظام سيلفاكير؟

- هل كانت الخرطوم والولاية تتوقع أن يتدفق لاجئون بهذه الكثرة لتقيم في معسكر تعداده اليوم 48,000 لاجيء . دون أن يصحبهم أو يتسلل وسطهم مقاتون وعناصر أمنية تابعة لجكومة جوبا أو المتمردين عليها في شمال دولة جنوب السودان؟

- 48,000 لاجيء داخل معسكر ليس بالأمر العادي المألوف إلا في هذه القارة الأفريقية المتخلفة .. وبذلك يصبح هذا المعسكر مدينة أكثر منها معسكر.

- وهل كان يصعب على السلطات السودانية المختصة تجنيد بعض اللاجئين كعملاء داخل هذه المعسكرات بهدف الحصول على معلومات كافية متدفقة على مدار الساعة حول ما يجري داخل المعسكر . وحتى يتم تحديد أسماء ورتب العناصر العسكرية المدسوسة وسط هؤلاء اللاجئون داخل المعسكر وتحديد الكيفية التي ينبغي بها التعامل معهم؟
.........
 
في محاولة خبيثة (أحسبها تنطلي على البعض) تحاول أقلام إعلام الحركات المسلحة السودانية في المواقع ووسائل التواصل ... تحاول هذه الأقلام أن تغرس الإنطباع لدى نظام الإنقاذ الحاكم بأن السكوت على جريمة الإغتصاب الجماعي هذه ستهديء من عداء الكونغرس الأمريكي له ، وستسعد البيت الأبيض ، وتشجع ترامب على رفع العقوبات في أكتوبر القادم؟


 
وأن السكوت على عربدة مواطن دولة جنوب السودان اللاجيء في بلادنا . وواقع أنه يأكل من زادنا ونعالجه ونعلمه على حسابنا ؛ سيساهم في قبول عضوية السودان ضمن منظمة التجارة العالمية.


 
وأن تجاوز النظام الحاكم عن حادثة الإغتصاب الجماعي لمواطنات سودانيات داخل بلادهن من جانب لاجيء دولة أجنبية . سيؤدي إلى تراخى محكمة الجنايات الدولية عن إصرارها على تلبية مطالبها تجاه حتمية مثول مسئولين سودانيين أمامها؟

كل المشار إليه أعلاه لن يتحقق أو حتى الربع منه . وذلك لسبب بسيط هو أن الدول الغربية الحرة المستنيرة التي تفهم ماهية حقوق الإنسان . وأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن . واليونسكو ... ثم والمحكمة الجنائية الدولية .. وجمعيات حقوق الإنسان وحماية المرأة والطفل ...... جميع هؤلاء لن يعجبهم ولن يرتضوا أن تغض حكومة على وجه الأرض الطرف عن جريمة إغتصاب جماعي لفتيات ونساء ، سواء أكان ذلك من جانب مواطنين من شعبهن أو أجانب.... لا بل وعلى العكس مما قد تظن الخرطوم . فإن السحر هنا حتما سينقلب على الساحر إذا حدث وتراخت عن تطبيق أقصى العقوبات على الجناة . فإنها حينئذٍ ستعطي الإنطباع الراسخ بأنها دولة بلا سيادة ولا قانون ولا دستور .. ولا قضاء عادل ولا تقاليد ولا نظام أمني محكم يسهر على صيانة نسيجه الإجتماعي.

لا مناص هنا إذن من أن تمضي السلطة حثيثاً في التحقيقات بعد أن صرح والي ولاية النيل الأبيض أنه قد تم إلقاء القبض على جميع الجناة. ولا خيار لها سوى أن تأتي بهم إلى ساحات القضاء الجنائي لمحاكمتهم.

إنه لمن الأسف والأسى بمكان أن نلحظ أن سوء الإدارة وإنعدام الموهبة قد أديتا بنظام الإنقاذ إلى التصرف دائما على عكس ما يتوقع ويرجو مواطنوه والعالم أجمع على حد سواء ..... إنه دائماً ما يفاجيء الجميع ويصدمهم .... فهو يتنازل حين يكون التنازل باطلاً مريباً ؛ غير مثمر وغير مرغوب ...... ويتشدد عندما يكون التشدد مربكاً ً وغير ذي جدوى وممقوت.

معنى ذلك أنه في حاجة إلى ضبط للبوصلة ... ومراجعة دؤوبة دقيقة للحسابات قبل إتخاذ القرار.

إن كل ما نرغب به اليوم ؛ وبعد هذه الحادثة اللاإنسانية التي تنم عن بربرية وإبتعاد وغياب تام عن السلوك الإنساني القويم .. كل ما نرغب به هو الآتي:

1) تقديم الجناة إلى محاكمة عادلة.

2) تنظيم معسكرات اللجوء الخاصة بمواطني دولة جنوب السودان . والدخول في مباحثات جادة مع الأمم المتحدة لحث الدول المانحة على المساهمة في تكاليف معسكرات اللجوء هذه والإيواء... وذلك على ضوء وواقع أن إقامة هؤلاء اللاجئون ستطول وتمتد سنوات بسبب أن التناحر والحرب بين طرفي النزاع على السلطة في دولة جنوب السودان تغلب عليه سمة اللاغالب ولا مغلوب.

3) التعامل مع مشكلة اللاجئين بجدية ومهنية . بعيداً عن غوغائية "أشفاء" و "إخوة" ...وووو ... أخت بلادي يا شقيقة ...وغير ذلك من بلاهات وعبط شبعنا منه وقرفنا ... وقد أصبح ممجوجاً مملاً ... لا بل وفضلات أدبيات سياسية عربية لاكتها الألسنة وإذاعة صوت العرب في سالف العصر والأوان ، ثم تركتها وأهملتها ورمت بها إلى مزبلة التاريخ.

4) وضع تنظيم إداري أمني إستخباراتي محكم داخل معسكرات اللاجئين. وعلى إعتبار أنها أراضي سودانية خالصة .... وبحيث يحول هذا النظام والترتيب دون تسلل عناصر عسكرية (من الجنسين) وأسلحة تابعة لجوبا أو المتمردين عليها إلى داخل المعسكرات... ثم ويحول دون نمو مراكز قوى وإستقطابات سياسية ... ونشاط تجنيد متعدد الجبهات الداخلية والخارجية؛ تضر نهاية المطاف بأمن السودان.

5) تحجيم تسلل بعض اللاجئين اليومي إلى خارج المعسكرات ، ودخول المناطق الآهلة بالسكان المواطنين .... وحيث نعلم جميعنا أن التسلل يكون عادة بعد رشوة القائمين على حراسة المعسكرات . ويكون الغرض منه غالباً البحث عن عمل .. ولكن المشكلة تظل دائما هنا تتمحور في إمكانية أن يتسلل ضمن هؤلاء بعض المقاتلين والمخربين لإحداث فوضى وقلاقل ترهب المجتمع وتنال من هيبة الدولة.

6) لجهة غوث وتشغيل اللاجئين . هناك دول تمنح بطاقات عمل لاجيء ؛ تبيح له العمل في قطاعات منتجة محددة في مزارع المواطنين والحقول أو خدمية في المنازل وأسواق المحاصيل والحبوب .... ولكن تفرض عليه شروط وأحكام صارمة تتطلب منه الخروج من المعسكرات بميعاد ومن بوابات محددة . والعودة في نهاية اليوم بتوقيت محدد.

في كافة الأحوال لا يبقى من سبيل سوى التنظيم وحسن الإدارة ... وعلى الرغم من أن فساد الذمم موجود في كل زمان ومكان. إلا أن الأنظمة الإدارية المحكمة التفصيل بحسب معطيات المشكلة تظل هي الحل الأمثل للتقليل من حجم وتأثير هذا الفساد.





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف