مواضيع اليوم

أفراس الأعوام بعيون جزائرية .....

ليلى عامر

2016-12-20 20:57:59

0

 

 أفراس الأعوام بعيون جزائريّة

 

أفراس الأعوام للرّوائي زيد الشّهيد


البداية هي السّماوة تلك المدينة العامرة بألوان الحياة


مدينة تقلّبت أيّامها ولياليها على وجع الإنقلابات السّياسية و الصّراعات الوطنيّة .


مدينة استسلمت لحكم العثمانيين و زلاّت القدر القاتلة


هناك ولدت الحبيبة وهيبة فتاة رائعة الجمال نقيّة تعلّقت بجعفر الّذي ضحّى بكلّ شيء لأجل عينيها..


رسمها غزالته الشّاردة ولبس لأجلها ثوبه العصريّ المخالف للعادات والتّقاليد..


 هنا في هذه الرّواية حكاية الحبّ الّتي لم تنته بعد فكم تكسّرت أحلام العاشقين و دفنت حكايات حبّ فتيّة

بسبب الطّائفية و التّمييز بين الأجناس


في تلك المدينة الرّائعة شهد جعفر عادات دخيلة على دينه محسوبة عليه


جعفر تحدّى كلّ شيء ولم يفكّر سوى بعقل فنّان رسم الحياة كما لو أنّها تتّسع للجميع.....


 فصديقه يهوديّ و حبيبته من بلاد الأتراك و هو شيعي كره أن تسيل دماء أهله قربانا للماضي الّذي لم

يترك له خيار الحياة الكريمة ....


عادات لطالما عرفناها نحن و اعتقدناها من أهل البيت ...


 (((أعود إلى ثلاثين عاماً خلت . وذلك الصباح الذي قادتني لحظات ضحاه إلى دائرة البريد لأكتب برقيةً

طويلة على هامش إصدار وزارة الداخلية ونحن في العام 1935 أمراً بمنع إقامة شعائر " الزنجيل "

و" التطبير " واقتصار طقوس عاشوراء على إقامة جلسات الوعظ وتنوير العامة من الناس بخطأ

إقامة مثل هكذا ممارسات لا تمت للدين الحنيف بشيء ، وإنما هي سلوكيات جاهر بها الغلاة ودفعوا بها

البسطاء ليجعلوها طقوساً ترتدي معطف التقديس .
 أتذكَّر أني ضمَّنت البرقيةَ كلماتٍ تقول : " منع الناس من أداء طقوسهم - وإن كانت بمنظورنا طقوساً

دخيلة خاطئة - بهذه الفظاظة يخلّق توتراً ، ويغذّي كُرها ، ويفجّر رفضاً للحكومة ولحزبنا الذي يشارك

فيها بقوة ؛ حزبنا الساعي لضم وكسب أكبر عدد من الأتباع بغية الأخذ بيدهم إلى مرافىء النور لا

إبقائهم في مراتع الجهل وتركهم صيداً سهلاً لمن يستغل بساطتَهم وعفويتهم وبراءتَهم . إننا نسير على

خطأ سيكلِّف مسيرتنا السياسية أثماناً فادحة " .

 


 نعم كل عاقل يُقر بأن هكذا ممارسات تتصف بتعنيف النفس وتعذيبها بأسلوب مازوشي ليس من موجبات الدين الحنيف ، وما يدور سنوياً مع قدوم ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي ما هو إلا من فعل غلاة أحبوا هذا الرجل القويم الذي أحب دينه القويم . ابتدأ سيناريو المغالاة لأول مرة في كربلاء يوم دخل حفنة من زائري مرقد الحسين قيلَ أنهم أتراك حليقو الرؤوس يرتدون أوشحة بيضاء ويحملون سيوفاً تبرق راحوا ينهالون بها على رؤوسهم وهم يصرخون بأصوات فاجعة : " يا حسين .. يا مظلوم " وسط دهشة الناس وذهولهم من مشهد أبصروا فيه الدماء تتدفق من هامات الرؤوس وتسيح منسابة على البياض الناصع فيعكس لوناً دموياً وردياً جعلَ يغمر الأوشحة . يدورونَ حول المرقد لمرات عديدة ، تنطلق من أفواههم مفردة ( حيدر .. حيدر ) ؛ حتى إذا تسربلوا بالدماء وبُحَّت أصواتهم من الهتاف انسحبوا ، والناس تتساءل من يكون هؤلاء ... وفي العام الثاني وبنفس الموعد قدِم عدد اكبر مؤدّين نفس الطقوس ما ولَّد لدى الشيعة من محبّي الحُسين سؤالا : لماذا يأتي هؤلاء من بلدانٍ بعيدة متحمّلين مشقّة وعَناء الطريق ولماذا ينزفون الدماء من اجل الحسين ولا نفعل نحن مَن نشم دماء الحسين في الأرض عندنا ؟ .. لماذا لا نسفح دماءنا من اجله ؟ .. هذه الأسئلة وغيرها سرت بين شيعة العراق ليشهد العام الثالث جموع الحليقين المتَّشحين بالبياض والحاملين السيوف وهم ينهالون بها على الرؤوس فتتفجر الدماء ويغدو الأمر طقساً سنوياً ، استحال تياراً جارفاً لا احد يستطيع الإفتاء بإيقافه وإعلان أنه مغالاة تبعد المسلم عن دينه والشيعي عن رضاء الحسين لدماء تنزف هدرا) .

هذا جزء من الفصل الأخير للرّواية يشرح لنا الكاتب كيف أنّ تلك العادات دخيلة على المسلمين
 .

السّماوة عشت داخلها و تجوّلت في شوارعها و شهدت كلّ ما حدث فيها من تغيرات سياسية... من اغتيالات و قتل وحشي..

رحلة أخرى إلى البادية تخرج القارئ من وحل المدينة إلى نقاء البداوة في مواقف سجّلها الكاتب كشاهد على مروءة العرب وكرمهم رغم تغيرات الزّمن......

البادية تكافئنا دوما بعطائها و كرمها و نبل أهلها ..........

يعيدنا زيد الشّهيد إلى السّماوة إلى حياة جعفر العاشق الحزين الّذي أحبّ بصدق و لم ينس وقفتها هناك و لا ارتباك الفرحة في عينيه حين التقيا ....

حكاية عاشقين أنهاها الرّوائي بسمو الرّوح في حبّها النّقيّ

في وفائها رغم الغياب و الظّروف و الفروقات الإجتماعية ..

الصّدمة كانت قويّة حين فرّقت الأعوام قلبين نقيين ..
 رحلت وهيبة وبقي جعفر يصارع الذّكريات و العهد الّذي كان بينهما و النّهاية كانت لوحة فنّية مزروعة في خلايا وهيبة...
الذّكرى...
 الصّورة ..

الأسئلة حجبت نورَ وجهِها الوضّاء ..
الأسئلة تهافتت لتتآمر على لحظة اللقاء الهاربة من فضاء الغيب .
الأسئلة كادت تقذف به على قارعةِ البكاء طعيناً ، نديماً ، حسيراً . آآآآه الأسئلة ! الأسئلة !
 لا يوجد ثمَّة ضياعٌ أثقل من هذا ! .. ولا خيبةُ قدرٍ أكثر رماداً من إيقاف القلب وهتكه ، وتمزيقه ! .. ولا جنونٌٍ تتحقق فيه كلُ هذه الخسارة الأبدية !
استسلم إذاً أيها الضائع ؛ وارمِ في هوة خساراتك حقبةً كانت لديك بمثابةِ حُلمٍ أردته أن يتحقق ..
 فأبى !!!/ من الرّواية /

 

.الحبّ الأوّل بتفاصيله هناك في السماوة ..
رحلت وهيبة مرّة أخرى لكن هذه المرّة إلى غير رجعة
ودون أن ترى جعفرمنذ ذلك اليوم الأسود في تاريخ المدينة .....
رحلت وهيبة بعد أن انتظرت لقاءه سنوات وسنوات .....
هو عرف ذلك أخيرا لكن ...
يا لها من أعوام تلاعبت بقلب جعفر

وبليالي السّماوة ؟؟

 

 

 

ليلى عامر 

 

 

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف