مواضيع اليوم

أزمـة إيقـاف العمــرة

مصـعـب المشـرّف

2020-03-08 22:36:48

0

 أزمة إيقاف العُمرة

مصعب المشرّف

9 مارس 2020م

أحدث وقف العمرة ، وإغلاق الحرم المكي الشريف بعد صلاة العشاء . وكذلك تقليل أعداد الطائفين ، وتفضيل عدم النزول إلى صحن البيت والمطاف خشية الزحام وإلتصاق المعتمرين ببعضهم البعض . وتدافع الطائفين لملامسة بناء وأستار الكعبة المشرفة بما  سيؤدي إلى إنتشار عدوى الإصابة بفيروس كورونا المستجد القاتل وسط المسلمين في هذا البلد الأمين . أحدث كل هذا ردود أفعال وسط المسلمين . بعضها إيجابي متفهم مؤيد . وبعضها سلبي إختلط عليه الأمر  لاسيما البسطاء . وكأنما إعتبره البعض هؤلاء تقليلاً من مصداقية قدسية حجارة البناء والأستار . أو ربما كان هؤلاء يعتقدون ويتوقعون أن مجرد وجود المسلم اخل باحة الكعبة المشرفة كفيل بمنع إصابته بعدوى الكورونا بل والقضاء عليها.

مثل هذه الإعتقادات هي غير سليمة وليست من الإسلام في شيء . فما لمثل ذلك جاء الإسلام الذي هو دين إعمال العقل والأخذ بالأسباب  والمنطق . وليس التواكل وإلتماس المعجزات التي ينبغي على المسلم أن لا يظن أنها هي التي تصنع الحياة على وجه هذه الأرض. أو  أن الإنسان المخلوق والمكان المقدس لا تتحقق له المصداقية إلاً بخوارق العادات التي هي المعجزات ... فما لهذا إصطفى الله عز وجل الرسل  ويعث الأنبياء لإحقاق الحق والعدل وتقوى الله ومكارم الأخلاق.

ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق وسيد المرسلين لم يعتمد في حياته وسط الناس وتبليغ الرسالة وأدانة الأمانة على المعجزات . ولم يطلبها ويسألها لنفسه رغم أنها كانت تسعى بين يديه ورهن إشارته . ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إليها أو يستعين بها سواء في مكة أو الطائف وأحد والخندق وخيبر وصلح الحديبة وحنين والعديد من الأمثلة الأخرى ، رغبة منه أن يربي في المسلمين النزعة إلى الأخذ بالأسباب وتعمير الأرض بالعمل الدؤوب ؛ ثم التوكل بعد ذلك على الله خالق العباد. .... والسيرة النبوية الشريفة مليئة بالعديد من الأمثلة على التمسك بمبدأ الأخذ بالأسباب هذا. ثم الدعاء بالتوفيق. وكان سلاحه في بدر  الكبرى بعد أن أخذ بالأسباب ، وأقام الصفوف واستشار صحابته وخيّرهم ؛ هو الدعاء لله ... ومصداقاً لقول الله عز وجل في محكم تنزيله "وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب" (88) هود..

وأستغرب أن يهتز ملايين لتوقف العمرة والطواف مؤقتاً حول الكعبة المشرفة ؛ ولا تعبأ هذه الملايين لإبادة ممنهجة لأقليات مسلمة في مبانمار والصين وقريباً الهند ظلماً وعدوانا بأيدي معتوهين وثنيين و مهووسين عنصريين ..... كما لا تهتز  لمقتل مئات الآلاف من المسلمين المدنيين العُـزّل داخل بلدانهم ظلما وعدوانا على أيدي عسكر وأمن ومليشيات وكتائب حكامهم ؛ رغم ما جاء عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ((ما أطيبك ، وأطيبَ ريحك ، ما أعظمِك وأعظمَ حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله ودمه، وأن نظن به إلا خيرا)).

وهناك توقعات أن لا يتمكن المسلمين من زيارة الأراضي المقدسة لأداء العمرة  في رمضان . خاصة وأن هذا الشهر الكريم يحل بنا ضيفاً خفيفاً عما قريب . ويشهد إزدحاماً إستثنائيا في المكان هناك .... وربما لا نتمكن من أداء مناسك ركن الحج هذا العام . ومع ذلك فلا يجب أن يبتئس المسلم ويظن بدينه الظنون ؛ ويتشبه في ذلك ببني إسرائيل وعامة اليهود. فيحبط عمله من حيث لا يدري ولا يحتسب.

وتوقف الحج المحتمل هذا ليس هو الأول من نوعه . فقد توقف الحج بعد الطوفان الذي أغرق قوم نوح (على الأرجح) 1000 عام متواصلة . بعد أن زال بناء الكعبة المشرفة من فوق قواعدها وطمس أثرها طوال هذه السنوات إلى أن أعاد إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما السلام إقامة القواعد من البيت بأمر وهدي من الله  عـز وعلاً. وفق ما فهمناه من قوله عز وجل (وبوأنا ) في الآية ( 26) من سورة الحج: [وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألاّ تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود]....... وقد قيل في ذلك أن الله عز وجل سخّر بعض جنده من الرياح . فجالت حول هذه القواعد حتى أزالت عنها التراب وما تكلّس فوقها بطول الزمان وعوامل الطبيعة.

وإن في ذلك عبرة لمن يعتبر ... فقواعد البيت العتيق وضعها الله عز وجل لخلقه . وهذا الوضع يماثل تماماً تهيئته تعالى الأرض لحياة خلقه وخلافة البشر فيها ....  ولكن الملفت أن إقامة القواعد من البيت جعلها الله عز وجل من شأن وواجب الإنسان من لدن آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة .... وجميع ذلك يتماشى ويتوافق مع مبدأ "الأخذ بالأسباب". وأن الإنسان من أهل الإختصاص مفوّض ومُوكّل من الله عز وجل لإتخاذ ما يرتئيه مناسباً لمصلحة البلاد والعباد ... كلٌ مختص بما هو أهل له.. وبذلك يكون من حق أهل الإختصاص عن الأراضي المقدسة في بلاد الحرمين الشريفين إتخاذ ما يرونه مناسباً متماشياً مع هذه المصلحة. ولا جدال في ذلك.

وقد توقف الحج  خلال الفترة ما بعد فتح مكة المكرمة إلى يومنا هذا أكثر من أربعين مرة لأسباب متعددة سواء بسبب تفشي أوبئة أو حروب ونزاعات بين المسلمين أنفسهم . بل حدث في عام 317 هجرية أن هاجم القرامطة الإسماعيلية مكة المكرمة في موسم الحج وقتلوا 30,000 من الحجيج وسبوا واغتصبوا النساء منهم. وخلعوا باب الكعبة ونهبوا  كسوتها وأقتلعوا الحجر الأسود . وذهبوا به إلى عاصمتهم (الإحساء) شرق المملكة العربية السعودية الآن ؛ بعد أن أفتى لهم إمام صاحب فكر منحرف منهم بأن الطواف بالبيت شرك بالله وعبادة للأصنام . وظل الحجر الأسود بينهم مخفيا مدة 23 عام . ثمّ تمّ إستعادته... وكان من الكرامات التي أظهرها الله عز وجل على بركة هذا الحجر الأسود أن القرامطة إحتاجت إلى 1000 جمل لحمله من مكة المكرمة إلى شرق السعودية الآن. فكان كل جمل لا يحتمل السير به أكثر من مائة متر فينكسر ظهره ويسقط ميتا. في حين أنه لم يحتاج لحمله وإعادته إلى مكانه الطبيعي في الكعبة المشرفة سوى إلى جمل واحد ؛ ظل يعدو به عدوا يسابق الريح. فسبحان الله.

والملفت أن قصة أبرهة الحبشي مع البيت العتيق وفق ما جاء في سورة الفيل . تظل مؤثرة ذهنياً على نحو مّا في توجيه إنطباع عام خاطيء لدى العديد من بسطاء المسلمين والمستشرقين من أصحاب الأجندة . فقد روي أن القرامطة حين اقتلعوا الحجر الأسود من مكانه وأثناء حمله للذهاب به إلى أرضهم في الأحساء ؛ كانوا يردّدون ما معناه : "لو أن الله يرانا مخطئين فليرسل علينا طيراً أبابيل ترمينا بحجارة من سجيل" .. وبالطبع فقد كان ذلك خطلاً عقيماً . فالأمور والأحكام لا تسير هكذا. وتظل الأعمال دائما بالنيات وربما علم الله عز وجل أن ما فعله القرامطة إنما هو إنحراف في الفكر  والتقدير يختلف عن النوايا التي جاءء بها أبرهة . ثم أن العقاب لا يشترط تكراره على ذات النسق سواء في زمان واحد أو أزمنة أخرى لاحقة . وقد يؤجل العقاب إلى يوم الحساب أمام ميزان العدل ... وكل ذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل فهو القاهر فوق عباده . بل ربما كان ما يراه الإنسان شـراً ً هو عند الله أعظم الخير.. وهكذا.... وقد جاء في الإسرائيليات أن إمرأة صغيرة السن من بني إسرائيل مات عنها رضيعها فكادت تفقد صوابها من شدة الحزن . فأخذت تلتقط الحجارة وتقذف بها نحو السماء إحتجاجاً . فسمع بها موسى عليه السلام . فأراد أن يذهب إليها فيبطش بها . ولكن الله عز وجل أوحى إليه بقوله: "دعها يا موسى فإنها قد علمت أن لها ربــاً "..... وهكذا كتبت هذه الثكلى عند ربها من المؤمنات ، رغم أن ما فعلته كان من وجهة الإنسان المخلوق هو شرُّ الكبائر والكفر والموبقات.

ولم يتوقف الحج فقط أو العمرة كما جاء أعلاه 40 أكثر من أربعين موسما فقط . بل أن الكعبة المشرّفة طال بناؤها والغرق والدَرَس والحرق والهدم في الجاهلية والإسلام. مثلما تتعرض له عامة البيوت التي يشيدها الإنسان . وقد وأضطرت قريش بعد إحتراق الكعبة ثم تعرضها للتصدع بعد الغرق إلى تصغير مساحتها بسبب إشتراطهم على أنفسهم أن لا يدخلوا في بنائها مال حرام . فكان المال الذي جمعوه لذلك قليل . فلم تقل قريش أن للبيت ربٌ يبنيه . ولم تنتظر قريش حتى ينزل عليهم مالاً من السماء أو يخرج لهم من تحت الأرض كنز للصرف منه على إكمال بناء البيت العتيق .... وقد تجلّت لاحقاً الحكمة من تلك الحادثة حيث إدركت قريش والعرب آنذاك أن قواعد البيت العتيق ليست من بناء وصنع الإنسان . ذلك أنه وبعد فرغت قريش من هدم البناء القائم على وجه الأرض إقترح بعضهم أن يتم إقتلاع الأساس والبناء من تحته بدلاً من إقامة البناء عليه . ولكن عند ضرب أول معول على هذا الأساس (القواعد) إشتعلت النار في المِعوَل وارتجت أرجاء مكة كأنها تتعرض لزلزال عنيف. فأدركت قريش والعرب وسائر ملوك وجبابرة الأرض آنذاك ما أدركت عن مدى مهابة هذا البيت فوق ما أدركوا من مصير أبرهة الحبشي على مرمى حجر منه... ولا تزال أساسات الكعبة المشرفة (القواعد) على ما هي عليه .

وقد إعيد بناء الكعبة المشرفة وفق المتداول في كتب التفسير والسيرة العطرة أكثر من 12 مرّة عبر التاريخ . وقال البعض أن أول من بنى الكعبة هم الملائكة ، ثم أعاد آدم عليه السلام بناءها . ثم شيث بن آدم ثم إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام أجمعين . ثم العمالقة . ثم جرهم . ثم قصي بن كلاب ، ثم قريش . ثم عبد الله بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف الثقفي ثم السلطان التركي مراد الرابع. (والله أعلم).

ولحكمة من الله عز وجل . فقد تجاوز الحَجّاج بن يوسف الثقفي حرمة مكة المكرمة والبيت العتيق فقذف جنود عبد الله بن الزبير بالمنجنيق . فأصابت نيران قذائف المنجنيق جدران الكعبة المشرفة فهدمت منها وحرقت . ولكن لم يسلط الله عز وجل سوط عذاب على الحجاج وجيشه الأموي المسلم القادم من الشام الذي كان يحاصر مكة المكرمة في عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان .

وقبل الحجاج بن يوسف . حاصر الحصين بن النمير على رأس جيش بعث به يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لحرب عبد الله بن الزبير رضي الله عنه . فرمى الحصين جيش عبد الله بن الزبير بالمنجنيق . وقذفهم حين كانوا متحصنين بالبيت الحرام بقذائف النيران واللهب فاحترقت الكعبة المشرّفة حتى تهالك البناء منها.

وفي أبريل 1630م شهدت مكة المكرمة أمطاراً لم تشهدها من قبل ولا من بعد إلى يومنا هذا . وأغرقت السيول الناجمة عنها بناء الكعبة المشرّفة حتى نصفها . ومات خلق كثير . ووحمل الماء معه نفائس الكتب والمصاحف والسجاجيد والأثاث ولم يتبقى بها شيء إلاّ وأصيب. وكان مما سقط من جدران الكعبة الشامي بأكمبه وأجزاء من الشرقي والغربي . وكان ذلك على عهد السلطان العثماني مراد الرابع. وإلى هذا العهد والسلطان مراد الرابع يرجع البناء الحالي الذي لا يزال قائما مشاهداً للكعبة المشرفة

وجميع ذلك المذكور أعلاه الذي تعرضت له الكعبة المشرّفة والبيت الحرام في سردٍ مقتضب يظل  للمسلمين بمثابة العبرة بأن القدسية لله الخالق الواحد الأحد ـ وليست للحجر  المخلوق والحرير المصنوع .. وأن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل . وبما يؤهلهم نفسيا لإحتمالات كثيرة تفوق بمراحل حالة إيقاف العمرة أو عدم إقامة ركن الحج في موسم ومواسم. وحيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان سيتم هدم الكعبة . فقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".

وأخرج ابن حبان وابن خزيمة والحاكم والطبراني في الكبير حديثاً آخر يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين، ويرفع في الثالثة" وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وعلى المسلم أن يمتنع دائماً عن التفكير السلبي والإنصات إلى هواجس وهواتف تقديس غير الله عز وجل. فهو وحده المُنزّه الدائم الذي تجب له القدسية وليس كمثله شيء . وأن خدمة الحرمين الشريفين وخدمة كافة مساجد الله عز وجل في الأرض إنما المراد منها إقامة الشعائر لعبادة الله وحده عز وجل وليست مقامة لذاتها.

ومن ثم  ؛ فإن الغرض من كل هذا أن يظل المسلم على إستعداد نفسي لتقبل إحتمالات توقف العمرة والحج بقلب قوي مفعم بالإيمان والثقة بالدين الحق. والقناعة الراسخة بأن التعرض لهذه الحالات الإستثنائية إنما لحفظ حياة المسلم التي هي مناط العمارة وخلافة الله عز وجل في الأرض . وأن المسلم هو أيضاً تمتد مسئوليته إلى حفظ الحياة والنوع في كافة أرجاء الأرض وأن غير المسلم يدخل أيضا في زمرة هذه المسئولية لجهة الحد من عدوى الأوبئة القاتلة السريعة الإنتشار. وحيث لم يأمر الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم المسلمين بإهلاك أنفسهم أو التسبب في هلاك غيرهم ...

وقد العالم المعاصر الآن حين فات عليه العمل بوصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجهة ما يتعلق بالتعامل الوقائي من الأوبئة والحد من إنتشارها . فقد روى الترمذي وقال: حسن صحيح عن أسامة بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال:((بقية رجز أو عذاب أُرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرضٍ ولستم بها فلا تهبطوا عليها))

إن تكتم سلطات أي دولة على التصريح والإعتراف بعدوى الكورونا داخل أراضيها وبين مواطنيها هو تخلف وجاهلية سافرة وسوء طبع جيني وعدم ثقة بالنفس ..... ويجمع العالم اليوم أن كارثة وباء الكورونا أنما كان سببها أن  الصين تكتمت على وباء الكورونا لديها مدة ثلاثة أشهر . وأن حظرها للشبكة العنكبوتية العالمية داخل حدود أراضيها هو الذي حال دون علم الناس بها في حينها ووقتها. وحيث إستهانت السلطات الصينية بالأمر فلم تمنع خروج مواطنيها أو الأجانب للسفر خارج الصين . وكذلك لم تغلق منافذ البلاد وتركت حركة السفر دون تقييد . فكان أن إنتشر الوباء في العديد من دول العالم خاصة وأن السفر بالطائرات يجعل من الصعب إكتشاف المصابين به خلال فترة حضانته..... وحيث ينبغي على الأسرة الدولية أن تفكر لاحقاً وبكل الجدية في معاقبة الحكومة الصينية على هذه الجريمة العالمية وإجبارها على دفع تعويضات لكل المتضررين مثلما تم إجبار ألمانيا على دفع تعويضات بعد الحرب العالمية الثانية عن جرائم الرائخ الثالث.

[email protected]




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات