مواضيع اليوم

السَّجادُ ثورةُ البُكاءِ والعِبادةِ، والفِكرِ والأخلاق.

محمد جابر

2019-04-11 19:27:06

3

 

السَّجادُ ثورةُ البُكاءِ والعِبادةِ، والفِكرِ والأخلاق.
بقلم: محمد جابر
وِلِدَ عليُّ بن الحسين لتُولَدَ معه مسيرةٌ عطّرةٌ.. قُدِّرَ لها أنْ تعيش أعقدُ الظروف و أحلَكها.. حيثُ الانهيار الفكري والعقائدي والأخلاقي.. فكان السَّجادُ المصلح الإلهيّ.. الذي ألقيت على عاتقه مهمة الإصلاح والبناء الرسالي..
لم تُثنهِ جراحاتُ كربلاء.. وآلام فقد الأحبة.. ولا أوجاع المرض وغلظة الأعداء.. ولا قيود الأسر المُثقل بها جسده الشريف.. ولا الإقامة الجبرية.. ولا خذلان الأمة.. و لا بطش حكم أولاد الطلقاء.. ولا ...غيرها من المعاناة والبأساء.. عن القيام بمسؤوليته الرسالية في إصلاح وبناء المجتمع.. وتهذيب الأخلاق.. ونشر الرسالة السمحاء.. وُلِد ليُكمل مسيرة كربلاء.
فقدَّم منظومةً شاملةً متكاملةً لمعالجة مختلف الانحرافات السائدة.. ليُعيد الحياة إلى جَسد الأمة النائمة.. الذي دبَّ فيه الموت بفعل سياسات الأنظمة الحاكمة.. وأئمة الضلال ووعاظ السلاطين.. والجهل المُسيطر على العقول المُغيَّبة.
وِلِدَ عليٌ فَوِلِدَ زينُ العابدين.. سّيِّدُ الساجدين.. ذو الثفنات.. فجعل محرابه منبرًا تتناثر منه مُختلف المَعارف والمبادئ والقيم.. أدعيةٌ ومناجاةٌ كانت رشحةً من رشحات نفسه القدسية.. أثرت الفكر البشري بمختلف أنواع العلوم والحكمة والحلول الناجعة الجذرية .. أدعية ومناجات.. كانت صرخاتِ رفضٍ للظلم والظالمين وثورات..
فلم تكن للرهبانية والتصوف والعزلة عن واقع الناس السقيم.. بل كانت كنوز من المعارف والنظريات والبرامج ترسم للأمة خارطة الطريق السليم والعيش الكريم.. فمحرابه كان محرابُ العابد العالم الثائر الذي يتحسس آلام الأمة ويعيش محنتها ويعمل على إنقاذها والعودة بها الى الطريق القويم.
وُلِدَ عليٌ فولد معه البرنامج العملي في البر والإحسان لمختلف شرائح المجتمع.. حتى لمناوئيه.. أربعُ مائة عائلة أموية مروانية تكفَّل السجادُ برعايتها.. بما فيها عوائل قتلة أبيه!!!.. لقد كانت ظاهرةَ عتق العبيد صورةً مشرقةً في مسيرته الوضَّاءة.. حيث كان يشتري العبيد، ويُحرِّرهم من الرِّق والعبودية.. ويحتضنهم ويربيهم ويغذيهم ماديًا ومعنويًا، ويصنع منهم دعاةً صالحين.. ويُطلقهم في أصقاع الأرض لينشروا راية الإسلام والفكر والأخلاق والإنسانية.
وِلِدَ عليٌ لتُولَد رسالةُ الحقوق التي فيها بيانٌ مُفصَّلٌ لكل المجالات الحقوقية التي تُنظم حياة البشرية.. فكان في صدارة المُصلحين الإلهيين في مجال حقوق الإنسان.. و إحياء العدل والإنسانية.
وُلِدَ عليٌ فولد المنهج الوسطي المعتدل.. و وُلد المنهجُ العلمي في الدعوة إلى الحقيقة والحوار والمجادلة والدليل والأثر و البرهان والحسنى.. نعم ولد هذا المنهج الإلهي في عصرٍ بلغ فيه الجهلُ والتعصبُ و التطرفُ والتكفيرُ والولاء للسلاطين الذروة القصوى..
وُلِدَ عليٌ بن الحسين ليكونَ إمتدادًا حقيقيًا لنبي الفكر والاعتدال والأخلاق والرحمة و الإنسانية والسلام.. في زمن سيطر فيه الجهل والتطرف والتكفير والعنف والرذيلة والوحشية..والفرقة والخصام.
وُلِدَ عليٌ بن الحسين.. فحريٌ بالأمَّة جمعاء أنْ تجعل من ولادة علي -الذي هو للأمة، بل للبشرية- ولادةً حقيقةً لها..
وَمِنْ مَظاهِرَ الوِلادَةِ الحَقِيقيةِ للأمَّةِ التَمَسُّكُ بالقَيَمِ الأخْلاقيةِ والمُثُلِ الإنْسانِيَّةِ، وَيأتي فِي طَليعَتِها، التَّمَسُّكُ بالمَنْهَجِ الوَسَطيِّ المُعْتَدِلِ، وبالفِكْرِ والعَدْلِ والسِّلْمِ والسَّلامِ والتَّعايشِ السِّلْميِّ وَغَيْرَها، وَنَبْذُ كُلَّ مَظاهِرِ التَّطَرُفِ والجَّهلِ والظُّلْمِ ونحوه..
فَنَكونَ زَيْنًا لأَهْلِ بَيْتِ النُبوَّة وللنَبيِّ وللإسلام.. لا شَيْنًا عَلَيْهِم.. وَهذا ما أَكَدَ عَلَيْهِ وَجَسَّدَهُ الأُسْتاذُ الصَّرْخِيُّ، في مَواضِعَ كَثيرَةِ مِنْها، قَوْلُهُ: « وَلايَةُ أَهْلِ البَيْتِ سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم، هِيَ تَوْفيقٌ مِنَ اللهِ سُبحانَهُ وَتَعالى، فَمَنْ رَزَقَهُ اللهُ أَنْ يَكونَ فِي عائِلَةٍ، فِي مُجْتَمَعٍ، في مَكانٍ، في أَرْضٍ، في ولايةٍ، تَعْتَقِدُ وتَلْتَزِمُ بِوَلايَةِ أَهْلِ البَيْتِ سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم..، فَهذِهِ نعْمَةٌ مِنَ اللهِ، هذا فَضْلٌ مِنَ اللهِ، فَعَلَيْنا أَنْ نَشْكُرَ النِّعْمَةَ، عَلَيْنا أَنْ نَلْتَزِمَ بَنَهْجِ أَهْلِ البَيْتِ، عَلَيْنا أَنْ نَلْتَزِمَ بِالوَلايَةِ الصّادِقَةِ التي أَنْعَمَ اللهُ بها عَليْنا، أَنْ نَكونَ زَيْنًا لَهُم لا شَينًا عَلَيْهِم».




التعليقات (3)

1 - الغراق / البصرة

حيدر الأسدي - 2019-04-11 21:24:25

احسنتم استاذ وفقك الله تعالى

2 - تحليل

علي احمد - 2019-04-12 06:04:10

وفقكم الله تعالى ... تحليل راقي

3 - العراق

موفق - 2019-04-12 06:10:42

#أفراحٌ_شعبانيةٌ_بالرابِ_نُحييها راب اسلامي مهدوي ::: انت الأمير || حسين الخليفاوي | علي الميالي || كلمات: ناصرة الزهراء https://www.youtube.com/watch?v=u_NPcEf4qbY

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !